عرب وعالم

كلينتون تفجرها: ضربات ترامب لم تسقط نظام إيران ونتنياهو ألحق ضررا جسيما بإسرائيل

25 أغسطس 2026 10:36 م

علاءالدين فيصل

 هيلاري كلينتون

حذرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون من أن الضربات الأميركية على إيران نجحت في استهداف قيادات إيرانية رفيعة لكنها لم تؤد إلى إسقاط النظام في طهران ولم تحقق النتائج التي قيل إنها وُعدت بها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وقالت كلينتون خلال حوار مطول مع رئيس مجلس العلاقات الخارجية مايكل فرومان في قاعة غيلد هول بمدينة إيست هامبتون في نيويورك مساء الاثنين 24 أغسطس 2026 إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تمكنت من تحديد مواقع قيادات إيرانية رفيعة بينهم زعيم إيران وقادة الفروع الدينية والعسكرية والسياسية مؤكدة أن الضربات أنهت حياتهم إلى حد كبير.

لكنها شددت على أن القضاء على القيادات لم يؤد إلى إسقاط النظام الإيراني ولم يحقق الأثر الموعود الذي قدم للرئيس ترامب ومستشاريه الأساسيين.

المؤسسة العسكرية تمسك بمفاصل السلطة في إيران

ربطت كلينتون عدم سقوط النظام الإيراني بطبيعة بنية السلطة في البلاد مشيرة إلى أن فهم التاريخ الإيراني وطريقة عمل الجيش والحرس الثوري يوضح أن القوة الفعلية تتركز لدى المؤسسة العسكرية.

وأضافت أن رجال الدين يمثلون وفق تقييمها شخصيات ذات طابع رمزي بينما تضطلع المؤسسة العسكرية أيضا بدور أساسي في إدارة الاقتصاد الإيراني.

واعتبرت أن الاعتقاد بأن طهران ستستسلم لمجرد القضاء على قياداتها يمثل سوء تقدير استراتيجيا.

واستشهدت بالحرب الإيرانية العراقية التي استمرت قرابة عقد باعتبارها مثالا على قدرة النظام الإيراني على الاستمرار وتحمل خسائر كبيرة من دون أن يؤدي ذلك إلى انهياره.

تحذير من استنزاف الترسانة الأميركية

حذرت كلينتون من تداعيات استنزاف المخزون الأميركي من الذخائر خلال المواجهة مع إيران وقالت إن الولايات المتحدة أهدرَت كثيرا من ذخائرها في إيران.

وأشارت إلى أن واشنطن أرسلت أيضا كميات كبيرة من الذخائر إلى حلفائها في الخليج الذين استخدموها للدفاع عن أنفسهم.

وقالت إن الولايات المتحدة أصبحت في وضع أكثر صعوبة من ناحية الجاهزية لأنها غير قادرة بشكل كاف على مواجهة أخطار غير متوقعة محذرة من أن انخفاض المخزونات الأميركية قد يفرض قيودا على قدرة واشنطن على التعامل مع أزمات أخرى محتملة.

تايوان حاضرة في حسابات واشنطن

ربطت كلينتون استنزاف القدرات الأميركية في الشرق الأوسط باحتمال تحرك صيني ضد تايوان معتبرة أن هذا الوضع يطرح أسئلة أوسع بشأن قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع تهديدات استراتيجية متزامنة.

وانتقدت في الوقت نفسه طريقة صناعة القرار داخل الإدارة الأميركية الحالية معتبرة أن المشكلة لا تكمن في إطلاق التصريحات أو توجيه المطالب وإنما في غياب العمل التفصيلي على السيناريوهات المحتملة.

وأشارت إلى تجربتها السابقة في الملف الإيراني موضحة أنها بدأت المفاوضات التي قادت لاحقا إلى الاتفاق النووي مع إيران خلال توليها وزارة الخارجية قبل أن يستكمل وزير الخارجية السابق جون كيري المسار التفاوضي.

الصين والهند مفتاح الخروج من التصعيد

رأت كلينتون أن الصين والهند قد تمثلان مفتاحا للخروج من الأزمة باعتبارهما من أكبر مشتري النفط والغاز الإيراني.

وقالت إن الصين تمتلك مصلحة كبيرة في تهدئة التصعيد بسبب اعتمادها على الطاقة الإيرانية مؤكدة أنها ستضغط على بكين أكثر من أي طرف آخر.

وعند سؤالها عن إمكانية فرض عقوبات ثانوية على الصين قالت إنها ستستخدم التهديد بالعقوبات كأداة للضغط على بكين.

وأوضحت أنها ستبلغ الصينيين بأنها مستعدة لاتخاذ هذه الخطوة ما لم يساعدوا في دفع إيران إلى فتح مضيق هرمز والعودة على الأقل إلى الوضع الذي كان قائما قبل التصعيد.

كلينتون تدعو ترامب إلى استخدام الدبلوماسية

شددت كلينتون على أن الضغط سيكون أكثر فاعلية إذا كان ترامب مستعدا لاستخدام الدبلوماسية بدلا من الاستعراض.

وأشارت إلى أن واشنطن تحاول بالفعل تقليص عائدات النفط الإيراني بينما لا تزال طهران تجد مسارات بديلة لتصدير نفطها.

كلينتون تهاجم نتنياهو وتفصل بين إسرائيل وحكومتها

انتقلت كلينتون خلال الجزء الآخر من الحوار إلى الحديث عن إسرائيل وتراجع التأييد لها خصوصا بين الناخبين الشباب وما إذا كان على الحزب الديمقراطي إعادة النظر في علاقته بإسرائيل.

وقالت إن هذا التقييم منصف لما وصلت إليه الأوضاع اليوم معتبرة أن التغير في المواقف تجاه إسرائيل يرتبط بالدرجة الأولى بعامل الأجيال ومشيرة إلى وجود خيبة أمل كبيرة جدا بين الشباب تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأكدت أن موقفها يقوم على الفصل بين إسرائيل كدولة وحكومة نتنياهو قائلة إن الموقف الصحيح هو معارضة كثير من قرارات حكومة نتنياهو مع استمرار دعم إسرائيل.

وأضافت في مقارنة مباشرة مع موقفها من إدارة ترامب أنها تعارض كثيرا من قرارات إدارة ترامب لكنها في الوقت نفسه مع أميركا.

كلينتون: نتنياهو ألحق ضررا جسيما بإسرائيل

حذرت كلينتون من اختزال الموقف في خيار ثنائي يقوم على مع أو ضد معتبرة أن الاستقطاب السياسي الحالي لا يترك مساحة كافية للتفاصيل والتمييز بين الدولة والحكومة وسياساتها.

وذهبت في انتقادها لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى القول إنه لا ينبغي أن يكون هناك شك في حجم الضرر الجسيم الذي ألحقه نتنياهو بإسرائيل أولا وقبل كل شيء وبالصورة التي تكونت لدى الناس ليس في الولايات المتحدة فقط بل في العالم أجمع.

وأضافت أن هذا الضرر يحتاج إلى إصلاح معتبرة أن هناك عملا كبيرا ينبغي القيام به لضمان الأمن والمستقبل الذي تريده إسرائيل.

تحذير من استمرار تراجع الثقة بين الشباب

أشارت كلينتون إلى أنها تعرف إسرائيليين وأميركيين لديهم عائلات في إسرائيل وقالت إن بعض الشباب هناك باتوا يقولون إنه إذا لم يتغير الوضع فسوف يغادرون.

وخلصت إلى أن القضية لا تتعلق بالولايات المتحدة وحدها وإنما بما وصفته بأنه دور نتنياهو في تقويض دولة إسرائيل.

وأكدت أن موقفها لا يقوم على التخلي عن دعم إسرائيل وإنما على الفصل بين الدولة وحكومتها وسياساتها.

تصريحات ضمن نقاش أوسع حول مستقبل السياسة الأميركية

لم تقدم كلينتون خلال المقطع المتداول قائمة تفصيلية بكل القرارات التي تعارضها كما لم تدخل في تفاصيل ملف غزة أو الأسرى أو مسار التسوية السياسية.

وجاءت تصريحاتها بشأن إسرائيل في سياق أوسع تحدثت فيه عن الحزب الديمقراطي والتحولات داخل صفوفه ووصفت التجربة التي يخوضها الحزب في التعامل مع مخاوف الناخبين الشباب بأنها صحية في إشارة إلى صعود مرشحين ذوي توجهات اشتراكية ديمقراطية.

وأقيم الحوار ضمن برنامج معهد هامبتونز في غيلد هول الذي اختتم موسمه لعام 2026 بأمسية تناولت الدبلوماسية والأمن القومي والتحالفات المتغيرة ودور الولايات المتحدة في عالم يشهد إعادة اصطفاف فيما بثت شبكة سي سبان الحوار مباشرة.