اقتصاد

«معلومات الوزراء»: الاقتصاد الأخضر يفتح فرصًا لجذب الاستثمارات وتوطين الصناعات

25 أغسطس 2026 11:12 ص

نورا محمد

 مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن التحول الأخضر يمثل مسارًا اقتصاديًا وتنمويًا متكاملًا لمصر، لما يتيحه من فرص لجذب الاستثمارات، وتوطين صناعات وتكنولوجيات جديدة، وخلق فرص عمل، وتعزيز أمن الطاقة والمياه، ورفع قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تداعيات تغير المناخ والصدمات الخارجية.

وأوضح المركز، في تقرير جديد بعنوان «آفاق التنمية الخضراء في مصر: تحديات وحلول»، أن تسريع التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة يتطلب زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتوفير التمويلات اللازمة للمشروعات الخضراء، وتسريع نقل وتوطين التكنولوجيا، بما يعظم العائد الاقتصادي والبيئي من الاستثمارات الخضراء.

توفير التمويلات اللازمة للمشروعات الخضراء

وأشار التقرير إلى أن مصر أصدرت أول سندات خضراء سيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بقيمة 750 مليون دولار، إلى جانب تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستثمار المستدام، بما يعزز فرص تمويل المشروعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

ورصد التقرير تطور مؤشرات التحول الأخضر في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الطاقة المتجددة، والنقل المستدام، وإدارة الموارد المائية، والصناعة، والسياحة، وإدارة المخلفات، والصحة، والتشييد والتنمية العمرانية.

وأوضح أن مصر عملت خلال السنوات الماضية على بناء إطار متكامل للتحول الأخضر، شمل الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، ورؤية مصر 2030، والخطة الوطنية للموارد المائية، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والنقل النظيف.

الطاقة المتجددة

وأشار التقرير إلى ارتفاع القدرات الإجمالية لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح إلى 2199 ميجاوات خلال عام 2024، مقابل 1890 ميجاوات في 2023، مع استهداف زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج توليد الكهرباء إلى أكثر من 42% بحلول 2030، والتوجه نحو تجاوز 60% بحلول 2040.

النقل والمياه

ورصد التقرير التوسع في مشروعات النقل الكهربائي والجماعي منخفض الانبعاثات، من خلال شبكة مترو الأنفاق والمونوريل والقطار الكهربائي السريع وأنظمة النقل السريع بالحافلات، بالتوازي مع تطبيق عدد من إجراءات التحول الأخضر بالمطارات.

وفي قطاع المياه، أشار التقرير إلى وصول إجمالي الطاقة الاستيعابية لمشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه إلى نحو 4.8 مليارات متر مكعب سنويًا، مع إعادة استخدام نحو 21 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، في إطار جهود تعزيز الأمن المائي ومواجهة ندرة الموارد.

كما تم تنفيذ مشروعات لحماية نحو 210 كيلومترات من السواحل المصرية من مخاطر التآكل وارتفاع مستوى سطح البحر، باستثمارات بلغت نحو 4.2 مليارات جنيه.

المخلفات والسياحة

وفي مجال إدارة المخلفات، أوضح التقرير أنه تم إنشاء وتسليم 29 مدفنًا صحيًا و19 محطة تحويل ثابتة في عدد من المحافظات خلال عام 2024، إلى جانب التوسع في إعادة التدوير والاستفادة الاقتصادية من المخلفات ودمج القطاع غير الرسمي في المنظومة.

كما توسع قطاع السياحة في تطبيق معايير الاستدامة من خلال دعم الفنادق الخضراء والنزل البيئية ومراكز الغوص المستدامة، إلى جانب الترويج للسياحة البيئية في المحميات الطبيعية المصرية.

الصناعة والاقتصاد الأخضر

وأشار التقرير إلى تعزيز التحول الأخضر في الصناعة من خلال إطلاق السوق الطوعي للكربون، وبرامج الحد من التلوث الصناعي والصناعة الخضراء المستدامة، إلى جانب التوسع في مشروعات الهيدروجين منخفض الكربون وتوطين عدد من الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

وأكد التقرير أن ما تحقق يمثل قاعدة مهمة للبناء عليها، إلا أن تسريع وتيرة التحول الأخضر يتطلب التعامل مع عدد من التحديات، وفي مقدمتها الاحتياجات التمويلية الكبيرة للمشروعات الخضراء، والحاجة إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتسريع نقل وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والموارد الطبيعية، وتطوير القدرات المؤسسية والبشرية اللازمة لتنفيذ ومتابعة السياسات المناخية.

جذب الاستثمارات وتوطين صناعات وتكنولوجيات جديدة

وأكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أهمية النظر إلى التحول الأخضر باعتباره مسارًا اقتصاديًا وتنمويًا متكاملًا وليس ملفًا بيئيًا فقط، لما يوفره من فرص لجذب الاستثمارات، وتوطين صناعات وتكنولوجيات جديدة، وخلق فرص عمل، وتعزيز أمن الطاقة والمياه، ورفع قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تداعيات تغير المناخ والصدمات الخارجية.

وخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تعدد المبادرات والمشروعات الخضراء إلى تعظيم التكامل بينها وقياس أثرها بصورة أكثر انتظامًا، مع إعطاء الأولوية للمشروعات الأعلى أثرًا اقتصاديًا وبيئيًا، وتوسيع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية، بما يسهم في تسريع تحول مصر نحو اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة وقدرة على الصمود.