أخبار

مين يستحق كارنيه الصحافة؟.. نقيب الصحفيين يفتح النار على أزمة القيد ويطالب بمد الحماية النقابية لممارسي المهنة

24 أغسطس 2026 05:55 م

سلمى الوتيدي

خالد البلشي نقيب الصحفيين

دعا خالد البلشي، نقيب الصحفيين، إلى فتح نقاش جاد داخل الجماعة الصحفية حول سبل مد مظلة الحماية النقابية لتشمل جميع ممارسي مهنة الصحافة، في ظل استمرار أزمة قيد قطاعات من الصحفيين، خاصة العاملين في المواقع الإلكترونية والمتدربين.

وجاءت دعوة البلشي في رسالة مطولة حملت عنوان أحلام القيد.. وجراح المهنة، تناول خلالها أزمة القيد ومستقبل المهنة، مؤكدًا أن التعامل مع المشكلات المتراكمة داخل الوسط الصحفي لم يعد يحتمل التأجيل، وأن علاج أزمات المهنة يجب أن يبدأ بمواجهة أسبابها وطرحها للنقاش المؤسسي.

أزمة قيد صحفيي المواقع تعود للواجهة

وأوضح نقيب الصحفيين أن الجدل الذي أثير عقب تقدم الإعلامي شريف عامر للقيد في نقابة الصحفيين أعاد فتح ملف قديم يتعلق بحق قطاعات واسعة من ممارسي الصحافة في الحصول على الحماية النقابية.

وأشار إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بحالة فردية، وإنما تكشف مشكلة أوسع تخص الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية والمتدربين وغيرهم ممن يمارسون العمل الصحفي فعليًا دون أن يتمتعوا بالمظلة النقابية.

وأكد البلشي أن قطاعًا كبيرًا من العاملين في الصحافة الإلكترونية أصبح معترفًا به ضمن الإطار القانوني المنظم للصحافة والإعلام، خاصة بعد صدور القانون رقم 180 لسنة 2018، الذي وضع تعريفات للصحافة الإلكترونية والمواقع الإلكترونية، إلا أن الإشكالية الخاصة بالقيد النقابي ما زالت قائمة. 

قانون قديم أمام تطورات جديدة

وتعود جذور الأزمة إلى قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، الذي ينظم شروط العضوية وجداول القيد بالنقابة، ومنها جداول الصحفيين المشتغلين وغير المشتغلين والمنتسبين وتحت التمرين. 

ويرى البلشي أن تطورات سوق الصحافة خلال العقود الماضية، وظهور أشكال جديدة للعمل الصحفي لم تكن موجودة عند وضع القانون، تفرض البحث عن حلول تتناسب مع الواقع الحالي، دون الإضرار بالبنيان النقابي أو فتح الباب أمام منتحلي صفة الصحفي.

إعادة تفسير القانون بدلًا من تعديله

وطرح نقيب الصحفيين أحد المسارات الممكنة للخروج من الأزمة، وهو إعادة تفسير النص القانوني الحالي بما يسمح باستيعاب التطورات الجديدة في المهنة، مع وضع ضوابط واضحة وصارمة تمنع دخول غير الممارسين الحقيقيين للمهنة إلى جداول النقابة.

وأكد أن الهدف من أي معالجة يجب أن يكون تحقيق التوازن بين توسيع الحماية النقابية والحفاظ على قوة النقابة ومعايير العضوية، بحيث لا يتحول توسيع باب القيد إلى منفذ للعناصر التي تنتحل صفة الصحفي.

ضوابط صارمة لقيد العاملين بالمواقع

وبحسب الرؤية التي طرحها البلشي، يمكن أن يقتصر قبول الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية على المؤسسات التي تتمتع ببناء مؤسسي حقيقي، وتوفر علاقة عمل واضحة بين الصحفي والمؤسسة، مقابل أجر عادل، مع وجود ضمانات لاستمرار علاقة العمل وحفظ الحقوق المتبادلة.

كما طرح وضع حد أقصى لأعداد المقيدين وفقًا لطبيعة كل مؤسسة وحجمها، بما يضمن عدم استغلال التوسع في القيد أو تحويله إلى باب غير منضبط للعضوية. 

مواجهة انتحال صفة الصحفي

ولم يفصل البلشي بين ملف توسيع الحماية النقابية وضرورة مواجهة ظاهرة انتحال صفة الصحفي، مؤكدًا أهمية وضع قواعد تضمن أن يستفيد من الحماية النقابية من يمارسون المهنة بصورة حقيقية، في الوقت الذي يتم فيه التصدي للكيانات الوهمية ومنتحلي الصفة.

وتأتي هذه الرؤية بالتزامن مع تحركات سابقة لنقابة الصحفيين لمواجهة الكيانات الوهمية واستغلال المتدربين، إلى جانب مخاطبة جهات رسمية بشأن تنظيم التعامل مع الصحفيين والمندوبين المعتمدين. 

نقاش يتجاوز الخلافات والانفعالات

وشدد نقيب الصحفيين على أن الوصول إلى حل للأزمة يحتاج إلى نقاش مؤسسي جاد داخل الجماعة الصحفية، بعيدًا عن حالة الاستقطاب والانفعال، وبما يضع خريطة واضحة لمستقبل المهنة ويراعي مصالح مختلف الأطراف.

وتأتي دعوته في وقت تشهد فيه الصحافة تحولًا كبيرًا نحو المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية، وهو ما يجعل قضية تنظيم أوضاع العاملين في هذا القطاع من الملفات المرتبطة بشكل مباشر بمستقبل المهنة والحماية المهنية للعاملين بها.