أخبار

موجة حر جديدة حتى نهاية الأسبوع.. الزراعة تحذر المزارعين من التسرع في زراعة المحاصيل

23 أغسطس 2026 03:27 م

شيماء أحمد متولي

الدكتور محمد علي فهيم رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، من عودة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة حدة الإجهاد الحراري اعتبارًا من اليوم الأحد 23 أغسطس، وحتى نهاية الأسبوع على الأقل، موضحًا أن الموجة ستظهر بصورة أكثر وضوحًا في صعيد مصر والمناطق الداخلية، بالتزامن مع استمرار ارتفاع نسب الرطوبة على شمال البلاد ومناطق واسعة من الوجه البحري والقاهرة.

«مسرى مالوش معالم».. الصيف لم ينتهِ بعد

وأوضح فهيم أن البلاد تمر حاليًا بالنصف الثاني من شهر «مسرى»، ما يعني أن فصل الصيف دخل مراحله الأخيرة، إلا أن ذلك لا يمنع تعرض البلاد لموجات حر قوية ومتقطعة خلال الفترة المتبقية من الموسم.

وأشار إلى أن بدايات شهر سبتمبر قد تشهد تحسنًا تدريجيًا في الأجواء، لكن الانتقال من الطقس الحار إلى الأجواء الأكثر اعتدالًا لن يحدث بصورة مفاجئة.

تحذير من التسرع في زراعة المحاصيل الحساسة

وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة عدم اتخاذ قرار الزراعة اعتمادًا على تحسن درجات الحرارة لمدة يومين أو ثلاثة فقط، خاصة بالنسبة للمحاصيل الحساسة للحرارة.

وأوضح أن تأجيل الزراعة خلال موجة الحر قد يكون أفضل من تعريض المحاصيل لمشكلات في الإنبات والشتل وتكوين مجموع جذري قوي.

البطاطس والثوم والفراولة أبرز المحاصيل المتأثرة

ودعا فهيم المزارعين إلى التريث في زراعة أو شتل المحاصيل الجديدة، ومن بينها البطاطس والثوم والفراولة والخرشوف والفاصوليا والبسلة والبصل ومشاتله، مع متابعة درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة واختيار التوقيت الذي تشهد فيه الأجواء مزيدًا من الاستقرار.

 

وفي حال الاضطرار إلى الزراعة أو الشتل خلال فترة ارتفاع درجات الحرارة، أوصى فهيم بتنفيذ العمليات خلال ساعات الصباح الباكر أو بعد العصر، مع تجنب العمل في ذروة الحرارة.

وشدد على ضرورة إدارة الري بدقة، بحيث لا يتعرض النبات للعطش وفي الوقت نفسه لا تتعرض التربة للتغريق.

الري الزائد لا يعالج الإجهاد الحراري

وأوضح أن ارتفاع الحرارة والرطوبة لا يعني بالضرورة حاجة النبات إلى كميات أكبر من المياه، مشيرًا إلى أن كفاءة الجذور في امتصاص المياه والعناصر الغذائية قد تتأثر نتيجة الإجهاد الحراري وارتفاع الرطوبة واضطراب تهوية التربة.

وأكد أن وجود المياه في التربة لا يعني بالضرورة قدرة الجذور على امتصاصها بكفاءة، وهو ما يستدعي تحقيق التوازن في عمليات الري بدلًا من الإفراط فيها.

توصيات مهمة للمحاصيل الأرضية

وشدد فهيم على أهمية استخدام تقاوي وشتلات سليمة وقوية، وتجهيز الأرض بصورة جيدة، وضمان كفاءة الصرف، مع تجنب المغالاة في الري والجرعات المرتفعة من الأسمدة الآزوتية خلال بداية النمو.

كما دعا إلى الاهتمام ببناء مجموع جذري قوي قبل دفع النبات إلى النمو الخضري، مع مكافحة الحشائش مبكرًا ومتابعة الأعفان والأمراض والآفات، خاصة مع ارتفاع معدلات الرطوبة.

إرشادات لمشاتل البصل والثوم

وبالنسبة لمشاتل البصل والثوم، أوصى فهيم بتنظيم الري وفقًا لاحتياجات التربة والنبات وليس وفق جدول ثابت، مع الحفاظ على التهوية الجيدة ومنع التغريق، إلى جانب متابعة الإنبات يوميًا والفحص المبكر للأمراض والحشرات.

وشدد بالنسبة للثوم على أهمية اختيار الفصوص السليمة ومن مصادر موثوقة، مع إجراء المعاملات المناسبة قبل الزراعة لضمان بداية قوية للمحصول.

الفراولة تحتاج إلى بداية قوية

وأكد فهيم أن الفراولة من المحاصيل التي تحتاج إلى عناية خاصة عند الزراعة، مشددًا على ضرورة اختيار شتلات قوية ذات تيجان جيدة وجذور سليمة، وتجنب الشتلات المجهدة أو المفرطة في الاستطالة.

كما أوصى بالاهتمام بالصرف وعدم زيادة مياه الري وحماية منطقة الجذور من الأعفان، مع المتابعة المستمرة للنباتات بعد الشتل.

توقيت شتل الخضر عامل حاسم

وأشار إلى أن محاصيل الخضر الجديدة، ومنها الطماطم والفلفل والخيار والكرنب، تحتاج إلى اختيار دقيق لموعد الشتل، مع تفضيل ساعات الصباح الباكر أو ما بعد العصر، وتوفير رية تأسيس محسوبة.

كما يمكن استخدام التظليل المؤقت عند الحاجة لحماية الشتلات الحساسة، مع تجنب الإفراط في التسميد الآزوتي خلال الأيام الأولى من النمو.

تحذير من التقليم الجائر للأشجار المثمرة

وفيما يتعلق بالأشجار المثمرة، نصح فهيم بتجنب عمليات التقليم الجائر أو المعاملات القوية للنبات خلال فترات الإجهاد الحراري، مع التركيز على ضبط الري والحفاظ على المجموع الخضري.

كما أوصى بدعم امتلاء وجودة الثمار بالعناصر المناسبة وفقًا لحالة الأشجار ومرحلة المحصول.

متابعة الآفات والأمراض بدلًا من الرش العشوائي

ودعا رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى تكثيف متابعة الآفات والحشرات، خاصة الذبابة البيضاء والتربس والحشرات القشرية والبق الدقيقي، إلى جانب أعفان الجذور والأمراض الفطرية في الخضر والمشاتل.

وأكد أن الفحص المبكر والتشخيص الدقيق واستخدام المبيدات المسجلة للمحصول والآفة عند الحاجة، أفضل من اللجوء إلى الرش العشوائي.

الرطوبة المرتفعة خطر على كفاءة الجذور

وحذر فهيم من اعتبار ارتفاع الرطوبة مؤشرًا على حصول النباتات على احتياجاتها المائية، موضحًا أن الرطوبة المرتفعة مع الإجهاد الحراري قد تؤثر على كفاءة الجذور وقدرتها على التنفس والامتصاص.

وأشار إلى أن ضعف النبات لا يعني بالضرورة حاجته إلى مزيد من المياه أو الأسمدة، إذ قد تكون المشكلة مرتبطة بحالة الجذور وقدرتها على العمل بكفاءة.

رسالة للمزارعين قبل بداية الموسم الزراعي الجديد

واختتم فهيم تحذيراته بالتأكيد على أن الفترة الحالية تمثل مرحلة انتقالية بين نهاية الصيف وبداية موسم زراعي جديد، داعيًا المزارعين إلى عدم الاستعجال في زراعة المحاصيل الحساسة للحرارة، والاعتماد على متابعة الظروف الجوية واختيار التوقيت المناسب الذي يضمن أفضل فرص للإنبات والشتل وتكوين مجموع جذري قوي.

وأكد أن بداية سبتمبر قد تشهد تحسنًا تدريجيًا في الأجواء، بما يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة واستقرارًا لبدء زراعة العروات الجديدة.