اقتصاد

مساعد وزير الاستثمار لطلاب «قادة المستقبل»: سوق العمل لم يعد يكتفي بالشهادة

23 أغسطس 2026 10:54 ص

نورا محمد

جانب من الاجتماع

شاركت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في فعاليات الفوج الثاني من معسكر «قادة المستقبل»، الذي تنظمه جامعة القاهرة تحت عنوان «مهارات سوق العمل والذكاء الاصطناعي»، بمشاركة نحو 200 طالب وطالبة.

ومثّل الوزارة محمد عياد، مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لشئون الترويج الإعلامي والمعلومات، نيابة عن الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حيث ألقى محاضرة بعنوان «كيف تتحول فكرتك إلى مشروع ناجح يجذب الاستثمار؟»، تناول خلالها ملامح بيئة الأعمال والاستثمار، والمهارات المطلوبة لسوق العمل، والمسارات المهنية المرتبطة بمنظومة الاستثمار والتجارة الخارجية.

وتأتي مشاركة الوزارة في إطار حرصها على التواصل المباشر مع الشباب، والتعريف ببيئة الاستثمار والأعمال، وإتاحة المعرفة المرتبطة بالفرص والمسارات المهنية، إلى جانب رفع وعي الطلاب بالمهارات التي يتطلبها سوق العمل في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة.

وأكد محمد عياد أن الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حرص على مشاركة الوزارة في فعاليات المعسكر، إيمانًا بأهمية الاستثمار في قدرات الشباب ودورهم المحوري في دعم مسيرة التنمية وبناء اقتصاد أكثر تنافسية.

وأشار إلى أن التواصل المباشر مع الطلاب والتعرف على تطلعاتهم واحتياجاتهم يمثل جانبًا مهمًا من جهود الوزارة لتعزيز الوعي بفرص الاستثمار وسوق العمل، وربط الشباب بالمتغيرات والاحتياجات الفعلية لبيئة الأعمال.

مسارات مهنية غير تقليدية أمام الشباب

واستعرض مساعد الوزير ملامح بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار، وآليات عمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ومستهدفاتها، إلى جانب أدوار الجهات المختلفة العاملة في منظومة الاستثمار والتجارة الخارجية.

كما عرّف الطلاب بعدد من الوظائف والمسارات المهنية غير التقليدية التي لا تحظى عادةً بالقدر الكافي من التعريف، رغم ارتباطها المباشر بمنظومة الاستثمار والتجارة الخارجية وبيئة الأعمال.

وأوضح أن هذه المسارات تشمل فرص العمل داخل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والجهات والهيئات التابعة لها، ومنها صندوق تنمية الصادرات والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، إلى جانب البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية وغيرها من الجهات ذات الصلة.

ولفت إلى تنوع الخلفيات الأكاديمية المطلوبة لهذه الوظائف، بما يشمل خريجي كليات العلوم والتجارة والآداب والاقتصاد وغيرها من التخصصات، مع اختلاف طبيعة المهام والمهارات المطلوبة لكل وظيفة.

وأكد أن التعرف على هذه المسارات يساعد الطلاب على اكتشاف فرص مهنية جديدة تتناسب مع تخصصاتهم وقدراتهم، وتفتح أمامهم آفاقًا تتجاوز المسارات الوظيفية التقليدية.

عياد: فكرة المشروع وحدها لا تكفي لجذب الاستثمار

وتناول مساعد الوزير كيفية تحويل الأفكار إلى مشروعات قادرة على جذب الاستثمار، مؤكدًا أن امتلاك فكرة جيدة لا يكفي وحده لنجاح المشروع أو جذب المستثمرين.

وأوضح أن نجاح المشروع يتطلب فهم السوق واحتياجات العملاء، ودراسة الفرص الاستثمارية، وإعداد نموذج عمل قابل للنمو، والتعرف على مصادر وآليات التمويل، إلى جانب امتلاك المهارات اللازمة لإدارة المشروع والتعامل مع المتغيرات في بيئة الأعمال.

كما استعرض آليات تمويل الشركات وتوسعها، موضحًا أهمية التعرف على الأدوات التي تتيح للشركات توسيع قاعدة المساهمين والممولين، ومن بينها طرح أسهم الشركات للاكتتاب، بما يتيح دخول مستثمرين جدد وتوفير التمويل اللازم للتوسع.

وأشار إلى أن دخول مستثمرين جدد لا يقتصر أثره على توفير التمويل، وإنما يمكن أن يسهم كذلك في تعزيز كفاءة الإدارة وتطوير أداء الشركات ورفع قدرتها على التوسع وزيادة حجم أعمالها واستثماراتها وطاقتها التشغيلية.

وأكد أن فهم آليات التمويل والاستثمار، وتحليل أداء الشركات، وتقييم الفرص والبدائل، يمثل جانبًا مهمًا من المهارات المطلوبة للعمل في مجالات الاستثمار والتمويل.

التصدير والتجارة الخارجية.. فرص جديدة للشركات

وتطرق عياد إلى أهمية التجارة الخارجية والتصدير بالنسبة للشركات والمشروعات الإنتاجية، موضحًا أن الوصول إلى الأسواق الخارجية يتطلب فهم الأسواق المستهدفة ومتطلبات التصدير.

كما تناول أهمية التعرف على الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر، وما توفره من معاملات تفضيلية للصادرات المصرية عند استيفاء القواعد والمتطلبات الخاصة بكل اتفاقية.

وأكد أن الوعي الاستثماري والتجاري يمثل قضية أساسية لبناء أجيال قادرة ليس فقط على تأسيس الشركات وتشغيلها، وإنما أيضًا على تطويرها والتوسع في أعمالها والوصول بمنتجاتها إلى الأسواق الخارجية.

المهارات التكنولوجية والتحليلية مفتاح المنافسة

وشدد مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية على أن سوق العمل لم يعد يكتفي بالحصول على الشهادة الأكاديمية، وإنما يتطلب مزيجًا من المهارات الفنية والتحليلية والتكنولوجية والشخصية.

وأوضح أن من أبرز هذه المهارات تحليل البيانات والمعلومات، والبحث، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، والتواصل، والعمل الجماعي، إلى جانب القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها بصورة فعالة في مجالات العمل المختلفة.

كما تناول عددًا من الاختصاصات والمهام المرتبطة بالبورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية وقطاع التأمين والخدمات المالية غير المصرفية، موضحًا للطلاب طبيعة العمل في هذه المجالات والمهارات اللازمة للنجاح والتميز فيها.

وأكد أهمية التعليم المستمر وتطوير القدرات بصورة متواصلة، مشيرًا إلى أن بناء القدرات لا يتوقف عند الحصول على المؤهل الأكاديمي، وإنما يتطلب اكتساب الخبرات العملية ومواكبة التطورات التكنولوجية والاقتصادية.

حوار مفتوح مع الطلاب

وشهدت فعاليات المعسكر حوارًا مفتوحًا بين مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية والطلاب، تناول موضوعات متنوعة مرتبطة ببيئة الأعمال ومناخ الاستثمار، وتأسيس المشروعات وتمويلها والتوسع فيها، والتجارة الخارجية والتصدير.

كما تناول الحوار الوظائف والمسارات المهنية المرتبطة بالاستثمار والتمويل والتأمين والخدمات المالية غير المصرفية، والمهارات المطلوبة للنجاح في هذه المجالات.

وأقيمت فعاليات المعسكر برعاية الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، وبإشراف وحضور الدكتور أحمد رجب، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، وبحضور الدكتورة سارفيناز حافظ، مدير المكتبة المركزية الجديدة، وعدد من مسئولي رعاية الشباب.

ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد رجب أن الحوار المباشر مع المتخصصين وصناع القرار يمثل فرصة مهمة أمام الطلاب للتعرف على طبيعة عمل المؤسسات المختلفة والمهارات التي يتطلبها سوق العمل، بما يسهم في إعداد خريجين قادرين على المشاركة بفاعلية في دعم مسيرة التنمية وبناء اقتصاد أكثر تنافسية.

وفي ختام الفعاليات، قدم الدكتور أحمد رجب درع جامعة القاهرة إلى محمد عياد، تقديرًا لمشاركته في فعاليات معسكر «قادة المستقبل».