توك شو

الخجل أم القلق الاجتماعي؟.. أستاذ طب نفسي يوضح الفرق

19 أغسطس 2026 10:47 م

معاذ عبد الرحمن

الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف

أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن هناك فرقًا بين الخجل الطبيعي واضطراب القلق الاجتماعي، موضحًا أن الخجل صفة طبيعية لدى بعض الأشخاص ولا تمنعهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، حتى وإن كانوا يشعرون بالتحفظ أو الحياء في بعض المواقف.

وأضاف، خلال حواره مع برنامج «راحة نفسية» المذاع على قناة «الناس»، اليوم الأربعاء، أن الخجل يتحول إلى مشكلة تحتاج إلى تدخل عندما يصل إلى درجة تعيق حياة الشخص وتمنعه من ممارسة أنشطة مهمة، أو تؤثر على دراسته أو عمله أو علاقاته بالآخرين.

وأوضح أن اضطراب القلق الاجتماعي يختلف عن مجرد الخجل، إذ يشعر الشخص المصاب به بخوف وقلق شديدين عند التعامل مع الآخرين أو التواجد في بعض المواقف الاجتماعية، وقد يدفعه ذلك إلى تجنب هذه المواقف.

الفرق بين الخجل والانطواء والقلق الاجتماعي

وأشار المهدي إلى أن بعض الحالات قد تتشابه مع القلق الاجتماعي، ومنها الانطواء، موضحًا أن الشخص الانطوائي قد يفضل قضاء وقته بمفرده أو الاكتفاء بعدد محدود من العلاقات، لكنه لا يعاني بالضرورة من خوف شديد من التعامل مع الآخرين.

أما الشخص الذي يعاني من القلق الاجتماعي، فيشعر برهبة وخوف واضحين عند التحدث أمام الآخرين أو التواجد في أماكن عامة أو التعامل مع مجموعات كبيرة من الأشخاص.

وتحدث أستاذ الطب النفسي أيضًا عن الشخصية التجنبية، التي تميل إلى الابتعاد عن المواقف الجديدة والمناسبات الاجتماعية، موضحًا أنها تختلف عن اضطراب القلق الاجتماعي، رغم وجود علاقة بين الحالتين في بعض الأحيان.

أسباب القلق الاجتماعي

وأوضح المهدي أن القلق الاجتماعي قد ينتج عن مجموعة من العوامل، من بينها عوامل بيولوجية مرتبطة بزيادة نشاط مراكز الخوف في المخ، ما يجعل الشخص يشعر بالخطر والقلق حتى في مواقف عادية.

وأضاف أن هناك عوامل أخرى مرتبطة بطريقة تفكير الشخص، مثل الاعتقاد بأنه سيفشل أو أن الآخرين يراقبونه باستمرار ويحكمون عليه بشكل سلبي.

وأشار إلى أن ضعف الثقة بالنفس، والتعرض لمواقف محرجة أو للنقد القاسي في مراحل مبكرة من الحياة، سواء في المدرسة أو العمل، قد يزيد من مشاعر الخوف والقلق عند التعامل مع الآخرين.

التربية ودورها في زيادة القلق

وأكد المهدي أن أسلوب التربية له دور مهم أيضًا، مشيرًا إلى أن النقد المستمر والقسوة الزائدة قد يؤثران سلبًا على ثقة الطفل بنفسه.

وفي المقابل، يمكن أن تؤدي الحماية المفرطة إلى حرمان الطفل من الاحتكاك بالآخرين واكتساب الخبرات الاجتماعية، وهو ما قد يزيد من احتمالية ظهور مشكلات في التعامل مع المواقف الاجتماعية مستقبلًا.

وشدد على أن فهم أسباب القلق الاجتماعي يساعد على التعامل معه بشكل أفضل، مؤكدًا أهمية التربية المتوازنة والدعم النفسي في تعزيز ثقة الفرد بنفسه وقدرته على التواصل مع الآخرين بصورة صحية.