سياسة

غزة تحت النار والضفة تغلي وفرنسا تصعد ضد بن جفير وسط تعثر جهود وقف الحرب ومطالبات بالمحاسبة

19 أغسطس 2026 05:47 م

علاءالدين فيصل

حماس وترامب و نتينياهو

أعلن الجيش الاسرائيلي اليوم الاربعاء فتح تحقيقات جنائية بشأن تورط قواته في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب في يناير كانون الثاني 2024 و15 من موظفي الطوارئ والاغاثة في مارس اذار 2025 بقطاع غزة وذلك عقب مراجعات أجرتها آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة له وشملت خمس وقائع اسفرت عن مقتل فلسطينيين.

مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب

وحوصرت هند رجب داخل سيارة لساعات بعد مقتل خمسة من اقاربها الذين كانوا برفقتها وظلت تناشد عبر الهاتف المسعفين الفلسطينيين لارسال المساعدة قبل ان يصلوا وينقطع الاتصال بها وبالمنقذين وبعد نحو 12 يوما انتشلت جثث هند واقاربها واثنين من المسعفين.

مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب

وفي مارس اذار 2025 عثر على جثث 15 من موظفي الاسعاف والاغاثة التابعين للهلال الاحمر والدفاع المدني الفلسطيني والامم المتحدة مدفونة في الرمال جنوب قطاع غزة قرب مركبات محطمة تحمل شارات واضحة.

 15جثة من موظفي الاسعاف والاغاثة التابعين للهلال الاحمر والدفاع المدني الفلسطين

وقال منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة توم فليتشر إن القوات الاسرائيلية قتلتهم اثناء محاولتهم انقاذ الارواح مطالبا بالاجابات والعدالة فيما شدد مسؤولون في الهلال الاحمر على ضرورة حماية الطواقم الطبية وعدم الاكتفاء بفتح التحقيقات.

منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة توم فليتشر 

وقالت منظمات حقوقية اسرائيلية إن التحقيقات في شبهات ارتكاب جنود مخالفات جنائية بحق فلسطينيين نادرا ما تفضي الى ادانات وقال دان اوين الباحث في منظمة يش دين إن نسبة ضئيلة فقط من التحقيقات اسفرت عن لوائح اتهام خلال العقد الماضي.

وشملت قرارات الجيش ايضا واقعة مقتل سبعة من موظفي مؤسسة ورلد سنترال كيتشن في ابريل نيسان 2024 وقال الجيش إنه لا توجد شبهة معقولة بارتكاب مخالفة جنائية تبرر فتح تحقيق جنائي.

وفي الضفة الغربية ندد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بأعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون اسرائيليون ضد الفلسطينيين وقال إن ذلك يبرر العقوبات المفروضة على وزير الامن الوطني الاسرائيلي إيتمار بن جفير.

 وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو 

وجدد بارو التلويح بامكانية فرض عقوبات جديدة على مستوطنين متورطين في اعمال عنف ضد الفلسطينيين وكانت فرنسا وبريطانيا وكندا والنرويج قد فرضت في يونيو حزيران عقوبات منسقة على شبكات اسرائيلية متهمة بتمويل العنف في الضفة الغربية وتسهيله وتنفيذه.

9 قتلى في قصف مركز شرطة بغزة والضربات تتواصل رغم وقف اطلاق النار

قال مسعفون إن غارة جوية اسرائيلية قتلت تسعة فلسطينيين في مركز للشرطة بقطاع غزة اليوم الاربعاء واصابت 15 اخرين وقالت مصادر طبية وشرطية إن عددا من افراد الشرطة وبينهم ضباط كبار كانوا بين القتلى فيما قالت وزارة الداخلية التي تديرها حماس إن الموقع المستهدف هو مقر الشرطة البلدية.

ولم يعلق الجيش الاسرائيلي على الغارة التي استهدفت مركز الشرطة بينما قال إن غارة منفصلة استهدفت مسلحا من حماس في مخيم النصيرات وسط القطاع واسفرت عن مقتل فلسطيني وبذلك ارتفع عدد القتلى الفلسطينيين في غزة اليوم الى 10 على الاقل.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من مقتل سبعة فلسطينيين على الاقل بينهم طفل في غارة استهدفت مقهى على شاطئ البحر وقال الجيش الاسرائيلي إنه استهدف قادة من حماس كانوا يخططون لهجمات ضد قواته في القطاع.

وتقول اسرائيل إن ضرباتها تهدف الى احباط هجمات وشيكة تشنها حماس ومسلحون اخرون في غزة فيما تنفي استهداف المدنيين عمدا وتتهم حماس بتعريض حياتهم للخطر.

تعثر خطة ترامب وتصاعد التحذيرات بشأن مستقبل اتفاق وقف الحرب

تأتي الضربات الاخيرة بعد يومين من انتهاء زيارة المبعوث الامريكي جاريد كوشنر للمنطقة دون نجاح في دفع خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.

وفي اواخر يوليو  ظهرت مؤشرات على انفراجة محتملة بعدما أعلن ترامب أن حماس قبلت خارطة طريق تنص على تخلي الحركة عن اسلحتها على مراحل بالتزامن مع انسحاب الجيش الاسرائيلي من القطاع ووقف عملياته لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض الخطة مؤكدا أن الجيش لن ينسحب قبل نزع سلاح حماس بالكامل.

وطالبت حماس اسرائيل بالالتزام بوقف اطلاق النار وسحب قواتها من غزة بينما اختلف الطرفان بشأن تسلسل تنفيذ الخطة.

وقال مسؤول في حماس إن الحركة ابلغت وسطاء وقف اطلاق النار في مصر وقطر وتركيا بأن استمرار عمليات الاستهداف الاسرائيلية سيؤثر بقوة على موقفها من الاتفاق مضيفا أن عمليات القتل الاخيرة وجهت ضربة للجهود الدبلوماسية التي يقودها كوشنر.

وبحسب مسؤولين من القطاع الطبي في غزة ومن الجيش الاسرائيلي قتل اكثر من 1200 فلسطيني واربعة جنود اسرائيليين في غزة منذ التوصل الى وقف اطلاق النار في اكتوبر تشرين الاول الماضي.

كما قتل اكثر من 73 الف فلسطيني منذ بدء الحرب في 2023 وفقا للارقام الواردة في التقرير وشمل القتلى اعدادا كبيرة من عمال الاغاثة والاطباء والصحفيين.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الضربات الاسرائيلية تتصاعد الدعوات الى محاسبة المسؤولين عن قتل المدنيين والطواقم الطبية بينما تواجه الجهود الدبلوماسية الرامية الى انهاء الحرب عقبات متزايدة.