القصة الكاملة

لم تمنعه الإعاقة.. طالب مصري كفيف يطوّر تطبيقًا يصف العالم للمكفوفين في 140 دولة

19 أغسطس 2026 04:16 م

سلمى الوتيدي

الطالب

في قصة نجاح مصرية لافتة، استطاع الطالب والمطور المصري مارك مراد، البالغ من العمر 20 عامًا، تحويل تجربته الشخصية مع فقدان البصر إلى مشروع تكنولوجي يساعد آلاف المكفوفين وضعاف البصر حول العالم، بعدما طوّر تطبيق ScribeMe المعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ووصل التطبيق إلى مستخدمين في 140 دولة، كما يدعم 20 لغة من بينها العربية، ليصبح المشروع الذي بدأ لحل مشكلة واجهها مارك خلال دراسته أداة يستخدمها أشخاص من دول مختلفة لمساعدتهم على فهم ما يحيط بهم والتعامل مع المحتوى البصري بصورة أكثر استقلالية.

من تجربة شخصية إلى ابتكار يخدم المكفوفين

كان مارك مبصرًا في طفولته، قبل أن تبدأ مشكلات الرؤية لديه عام 2018، ثم فقد بصره بالكامل بحلول أواخر عام 2021 نتيجة حالة نادرة أثرت على العصب البصري.

وخلال دراسته لعلوم الحاسب في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، واجه مارك مشكلة في التعامل مع بعض المواد التعليمية، خاصة الملفات التي تحتوي على صور ورسوم بيانية ومعادلات ومعلومات بصرية لا تستطيع برامج قراءة الشاشة التقليدية وصفها بصورة كافية.

ومن هنا بدأت فكرة ScribeMe، إذ حاول تطوير أداة تساعده على فهم تلك العناصر دون الحاجة في كل مرة إلى الاستعانة بشخص آخر.

كيف يعمل تطبيق ScribeMe؟

بدأ التطبيق كأداة لتحليل المستندات، حيث يستطيع التعامل مع ملفات مثل PDF وPowerPoint، واستخراج المعلومات المكتوبة منها، إلى جانب وصف الصور والرسوم الموجودة داخلها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور المشروع، توسعت إمكانياته ليصبح مساعدًا بصريًا يستطيع استخدام كاميرا الهاتف لتحليل البيئة المحيطة بالمستخدم، ثم تقديم وصف صوتي لما تلتقطه الكاميرا، بما يساعد المكفوفين على التعرف إلى الأشياء وقراءة النصوص وفهم المشاهد الموجودة أمامهم.

كما أصبح التطبيق متوافقًا مع نظارات Meta الذكية، وهو ما يتيح للمستخدم الحصول على المعلومات صوتيًا دون الحاجة إلى الإمساك بالهاتف طوال الوقت.

مارك يبرمج التطبيق رغم فقدان بصره

ومن اللافت في رحلة تطوير التطبيق أن مارك كان يعمل على البرمجة باستخدام قارئ الشاشة، رغم فقدانه البصر، وهو ما أضاف تحديات خاصة إلى عملية كتابة الأكواد ومراجعتها وتطوير التطبيق.

لكن التجربة الشخصية لم تكن عائقًا أمامه، بل أصبحت دافعًا لتصميم أداة تلبي احتياجات الأشخاص الذين يواجهون المشكلة نفسها.

بداية النجاح في مسابقة للذكاء الاصطناعي

شهد المشروع محطة مهمة في عام 2024، عندما شارك مارك وفريقه في Vodafone AI Assistive Tools Hackathon، وتمكن المشروع من الفوز بالمركز الأول، وهو ما ساعد على دعم فكرة التطبيق وتطويرها.

وبدأ انتشار ScribeMe في التوسع تدريجيًا؛ فبعد أن وصل إلى مستخدمين في عشرات الدول، أصبح التطبيق يستخدم حاليًا من جانب آلاف الأشخاص في 140 دولة.

تجربة شقيقته مع التطبيق

ومن التجارب التي كشفت عن الإمكانيات العملية للتطبيق تجربة شقيقة مارك، كارين، البالغة من العمر 16 عامًا، وهي كفيفة أيضًا.

وخلال رحلة سفاري في كينيا، استخدمت كارين التطبيق مع نظارات Meta الذكية، للحصول على أوصاف صوتية للحيوانات والمشهد المحيط بها، وهو ما ساعدها على تكوين صورة ذهنية عما يحدث حولها.

وتجسد هذه التجربة الهدف الأساسي الذي يسعى مارك لتحقيقه من خلال ScribeMe، وهو منح المكفوفين وضعاف البصر قدرًا أكبر من الاستقلالية والقدرة على التفاعل مع العالم المحيط بهم.

20 لغة وآلاف المستخدمين حول العالم

لا يقتصر التطبيق على المستخدمين الناطقين بالإنجليزية، إذ يدعم 20 لغة، بينها اللغة العربية، وهو ما ساعد على توسيع قاعدة مستخدميه في دول مختلفة.

ومع وصوله إلى 140 دولة، تحولت فكرة الطالب المصري من حل لمشكلة شخصية واجهها خلال دراسته إلى مشروع تكنولوجي عالمي يستفيد منه آلاف المكفوفين وضعاف البصر.

وتكشف قصة مارك عن جانب مختلف من استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ لم يقتصر دوره على تطوير أدوات جديدة، وإنما أصبح وسيلة للمساعدة في إزالة بعض الحواجز التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، ومنحهم أدوات تساعدهم على الدراسة والحياة اليومية والتفاعل بصورة أكبر مع محيطهم.