تصاعدت أزمة تسجيل خطوط المحمول بأسماء مواطنين دون علمهم، بعدما فوجئ عدد من المستخدمين بوجود أرقام مسجلة ببياناتهم الشخصية رغم عدم استخراجهم لها او استخدامها، لتتحول الواقعة إلى أزمة أثارت تساؤلات حول آليات بيع وتسجيل شرائح المحمول في مصر.
وتقدم مواطنون ببلاغات ضد شركات الاتصالات الأربع العاملة في السوق المصرية، وصل عددها إلى نحو 800 بلاغ، على خلفية اكتشاف خطوط محمول مسجلة بأسمائهم دون علمهم أو حيازتهم الفعلية لها.
شكاوى بالآلاف أمام جهاز تنظيم الاتصالات
لم تقتصر البلاغات على الحالات التي توجه أصحابها إلى أقسام الشرطة، إذ تلقى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات آلاف الشكاوى من مواطنين قالوا إنهم اكتشفوا وجود خطوط مسجلة بأسمائهم دون علمهم.
أعلن الجهاز تلقي أكثر من 4 آلاف شكوى مرتبطة بهذه الوقائع، إلى جانب عدد كبير من الاستفسارات من المواطنين الراغبين في معرفة الخطوط المسجلة باستخدام بياناتهم الشخصية.
إحالة شركات المحمول الأربع للنيابة
في تطور جديد، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إحالة شركات المحمول الأربع العاملة في مصر، وهي فودافون وأورنج واتصالات مصر وWE، إلى النيابة العامة للتحقيق في مخالفات مرتبطة بتسجيل خطوط بأسماء مواطنين دون علمهم.

أوضح الجهاز أن الإحالة جاءت بعد فحص الشكاوى والوقائع التي وردت إليه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لجمع البيانات والمستندات المتعلقة بعمليات تسجيل الخطوط محل الشكاوى.
أكد الجهاز أنه لن يتهاون مع أي مخالفة للقواعد المنظمة لبيع وتسجيل وتفعيل خطوط المحمول، مشددًا على أهمية حماية بيانات المواطنين والتأكد من هوية المستخدم الفعلي للخط.
واقعة عمرو عمارة تكشف خطورة المشكلة
وكانت واقعة الطالب عمرو عمارة قد سلطت الضوء على خطورة تسجيل خطوط بأسماء أشخاص لا يحوزونها فعليًا، بعدما ارتبط رقم مسجل ببياناته بواقعة قضائية، وفق ما تناولته وسائل إعلام.
أثارت القضية تساؤلات حول مسؤولية الشركات وآليات التأكد من أن الشخص الذي تُسجل بياناته هو نفسه المستخدم والحائز الفعلي للخط، لتتسع بعدها دائرة الاهتمام بملف خطوط المحمول المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم.
إجراءات جديدة لضبط تسجيل الخطوط
عقب تصاعد الأزمة، اتخذ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عددًا من الإجراءات الجديدة لإحكام عملية تسجيل خطوط المحمول، والتأكد من هوية المستخدم الفعلي.
تضمنت الإجراءات مراجعة الخطوط المسجلة على أنظمة شركات الاتصالات، والتعامل مع الخطوط التي لا تتطابق بيانات مالكها مع الحائز الفعلي، إلى جانب مطالبة أصحاب بعض الخطوط بالتوجه إلى فروع الشركات لإعادة إبرام العقود باسم المستخدم الفعلي.
كما اتجه الجهاز إلى تشديد إجراءات التحقق من هوية العملاء، ومن بينها استخدام وسائل التحقق البيومتري وبصمة الوجه، بهدف الحد من تسجيل خطوط باستخدام بيانات أشخاص آخرين.
خدمة أرقامي تكشف الأرقام المسجلة بالرقم القومي
وبالتزامن مع الأزمة، يمكن للمواطنين الاستعانة بخدمة أرقامي التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والتي تتيح معرفة أعداد وخطوط المحمول المسجلة باستخدام الرقم القومي.
وساعدت الخدمة عددًا من المواطنين على اكتشاف وجود أرقام لا يعرفونها ضمن الخطوط المسجلة بأسمائهم، وهو ما دفع بعضهم إلى تقديم شكاوى واتخاذ إجراءات لإلغاء الخطوط التي لا تخصهم.
إجراءات قانونية ضد المخالفات
ويواصل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات فحص الشكاوى والوقائع المتعلقة بتسجيل الخطوط، بالتزامن مع التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في المخالفات المحالة إليها.
وتسلط الأزمة الضوء على ضرورة تشديد إجراءات تسجيل شرائح المحمول، خاصة مع اعتماد العديد من الخدمات الإلكترونية والحسابات على رقم الهاتف كوسيلة أساسية للتواصل والتحقق من هوية المستخدم.
وتنتظر الأوساط المعنية نتائج التحقيقات لتحديد المسؤوليات في وقائع تسجيل الخطوط بأسماء مواطنين دون علمهم، وما إذا كانت المخالفات ناتجة عن تجاوزات فردية أم عن خلل أوسع في إجراءات تسجيل وتفعيل شرائح المحمول.
