قال الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية، إن عدم الرضا والمقارنات المستمرة من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الخلافات وتدهور العلاقات الزوجية، موضحًا أن سعي أحد الطرفين للوصول إلى حياة مثالية قد يجعله دائمًا غير راضٍ عن واقعه.
وأضاف، خلال استضافته في برنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا» المذاع عبر قناة CBC، أن الإنسان لا يمكنه الوصول إلى الكمال، لأن كل شخص لديه مميزات وأخطاء، مؤكدًا أن البحث المستمر عن المثالية داخل الزواج قد يحول الحياة الزوجية إلى مصدر دائم للخلافات.
تصيد الأخطاء يهدد استقرار الزواج
وأوضح محمد هاني أن البحث عن المثالية قد يظهر في صورة التركيز المستمر على أخطاء الطرف الآخر، وانتظار أي تصرف لتسجيله عليه ومحاسبته عليه.
وأشار إلى أن أحد الزوجين قد يتوقع من شريكه أن يتصرف بطريقة معينة، وعندما لا يفعل ذلك يبدأ في انتقاده، حتى لو كان التصرف الذي قام به الطرف الآخر مناسبًا من وجهة نظره.
وأكد أن استمرار هذا الأسلوب يجعل كل طرف منشغلًا بما يريده هو فقط، بدلًا من محاولة فهم شريكه وتقبل الاختلاف بينهما.
المقارنات بين الأزواج تزيد الخلافات
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن المقارنات قد تبدأ منذ فترة الزواج وتجهيز المنزل، عندما يقارن أحد الطرفين نفسه بأقاربه أو أصدقائه وما يمتلكونه.
وأوضح أن البعض يقول: «فلان جهز بيته بكذا» أو «فلانة زوجها اشترى لها كذا»، وهو ما يخلق شعورًا دائمًا بعدم الرضا، ويدفع الزوجين إلى محاولة تقليد حياة الآخرين بدلًا من بناء حياتهما وفق إمكانياتهما.
وشدد على أن كل إنسان يجب أن يعيش بالطريقة التي تناسب ظروفه وإمكانياته، وألا يقارن نفسه بالآخرين، سواء كانوا أفضل منه أو أقل منه.
السوشيال ميديا لا تكشف حقيقة الحياة الزوجية
وأكد محمد هاني أن ما يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس دائمًا الحقيقة الكاملة للحياة الزوجية، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص يعرضون لحظات السعادة والمناسبات والهدايا بصورة مبالغ فيها.
وأوضح أن المتابع يرى الجانب الجميل فقط من حياة الآخرين، بينما لا يعرف المشكلات والخلافات التي قد تحدث بعيدًا عن الكاميرات.
وأشار إلى أن بعض العلاقات التي تبدو مثالية على مواقع التواصل قد تواجه في الواقع مشكلات كبيرة، مؤكدًا أهمية عدم اتخاذ ما ينشره الآخرون معيارًا للحكم على الحياة الزوجية.
الحفاظ على خصوصية الحياة الزوجية
وشدد استشاري الصحة النفسية على أهمية الحفاظ على خصوصية الأسرة وعدم نشر جميع تفاصيل الحياة الزوجية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن الإنسان ليس مطالبًا بإخبار الآخرين بكل ما يخطط له أو بكل ما يحدث داخل منزله، سواء فيما يتعلق بعلاقته بزوجته أو زوجها أو أبنائه.
وأضاف أن الحفاظ على خصوصية الأسرة يساعد على حماية العلاقة من تدخل الآخرين ومن الضغوط الناتجة عن المقارنات والتعليقات.
المظاهر لا تصنع السعادة
وأشار محمد هاني إلى أن بعض الأشخاص يحولون المناسبات الزوجية إلى وسيلة للاستعراض أمام الآخرين، مثل تصوير الهدايا أو الاحتفالات ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد أن إسعاد شريك الحياة لا يحتاج إلى استعراض أو تصوير ونشر التفاصيل، موضحًا أن قيمة الهدية أو المناسبة لا ترتبط بسعرها أو بما يراه الناس.
محاولة إرضاء الآخرين تسبب ضغطًا
وأوضح استشاري الصحة النفسية أن التفكير المستمر في نظرة الآخرين يمثل ضغطًا إضافيًا على الزوجين، مؤكدًا أن إرضاء الجميع أمر مستحيل.
وأشار إلى أن نشر مظاهر الرفاهية والهدايا باهظة الثمن قد يدفع بعض الأشخاص إلى مقارنة حياتهم بغيرهم، خاصة إذا كانت إمكانياتهم المادية محدودة، ما قد يسبب لهم الشعور بالضيق وعدم الرضا.
كل أسرة تعيش وفق إمكانياتها
وشدد محمد هاني على ضرورة أن يعيش كل زوجين وفق إمكانياتهما وظروفهما الخاصة، مؤكدًا أن اختيار شريك الحياة يتضمن معرفة إمكانياته المادية وطبيعة عمله وقدرته على الإنفاق.
وأوضح أنه لا يصح أن يطلب أحد الزوجين بعد سنوات من الزواج مستوى من المعيشة يفوق قدرة الطرف الآخر، طالما أن إمكانياته كانت معروفة منذ البداية.
وأكد أن نجاح الحياة الزوجية لا يعتمد على تقليد الآخرين، وإنما على التفاهم والرضا وبناء حياة تناسب الزوجين.
عدم الرضا والمقارنات يهدمان الزواج
واختتم الدكتور محمد هاني حديثه بالتأكيد على أن عدم الرضا والمقارنات المستمرة من أبرز العوامل التي تهدد استقرار الحياة الزوجية.
وأوضح أن مقارنة الأزواج بأقاربهم وأصدقائهم أو بما يرونه على مواقع التواصل الاجتماعي تخلق مشكلات مستمرة، داعيًا إلى التركيز على بناء حياة زوجية تناسب كل أسرة، بدلًا من محاولة الوصول إلى الصورة المثالية التي تظهر أمام الناس.
