توك شو

خبير عسكري: إيران تعتمد حاليًا على استراتيجية تقوم على إطالة أمد المواجهة

16 أغسطس 2026 05:02 م

معاذ عبد الرحمن

المفاوضات الأيرانية الأمريكية  - صورة أرشيفية

قال اللواء أيمن عبد المحسن، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الأزمة بين إيران والولايات المتحدة تمر بمرحلة مفصلية، تحولت خلالها المواجهة من صراع إقليمي إلى حرب استنزاف للقدرات العسكرية والاقتصادية.

وأوضح أن إيران تعتمد حاليًا على استراتيجية تقوم على إطالة أمد المواجهة، بهدف زيادة تكلفة الوجود العسكري الأمريكي ورفع الضغوط الاقتصادية على الدول الغربية.

وأضاف أن الضغوط العسكرية والبحرية الأمريكية، إلى جانب العقوبات الاقتصادية، زادت من صعوبة الوضع الاقتصادي في إيران، مع ارتفاع معدلات التضخم وتوقعات بتراجع النمو الاقتصادي.

تهديد الملاحة في مضيق هرمز

وأشار الخبير العسكري إلى أن التصعيد قد يشهد تهديدًا محدودًا للملاحة في مضيق هرمز، من خلال استهداف بعض السفن التجارية أو سفن النقل، بهدف الضغط على الولايات المتحدة ودفعها إلى تخفيف الحصار والعقوبات المفروضة على إيران.

ولفت إلى احتمال آخر يتمثل في محاولة تعطيل حركة الملاحة في أكثر من ممر بحري، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما قد يزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني وعلى حركة التجارة العالمية في الوقت نفسه.

إيران تستعد لمواجهة طويلة

وأكد عبد المحسن أن القيادة الإيرانية تتعامل مع المواجهة الحالية باعتبارها معركة طويلة، مشيرًا إلى أن طهران عملت على إعادة ترتيب قياداتها العسكرية وتعزيز مركزية القرار، بما يساعدها على إدارة مواجهة ممتدة.

وأوضح أن إيران تسعى إلى الضغط على القوات البحرية الأمريكية واستنزاف قدراتها، من خلال استمرار التهديدات والهجمات التي يمكن أن ترفع تكلفة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

مضيق هرمز ورقة ضغط مهمة

وقال إن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره واحدة من أهم أوراق الضغط التي تمتلكها، خاصة في ظل تمسكها بموقفها بشأن السيادة على المضيق.

وأضاف أن تدهور الوضع الاقتصادي دفع طهران إلى إعطاء أولوية للمطالب الاقتصادية خلال أي مفاوضات، ومن بينها رفع العقوبات والمطالبة بتعويضات.

وأشار إلى أن إيران تسعى إلى التوصل لاتفاق وفق شروطها، لكنها تفضل أن تتم المفاوضات بشكل غير مباشر ومن خلال وسطاء.

أوراق ضغط لدى الطرفين

وأوضح الخبير العسكري أن الولايات المتحدة وإيران تدركان جيدًا نقاط القوة والضغط التي يمتلكها كل طرف.

وأشار إلى أن واشنطن تستخدم الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي لإضعاف موقف إيران، بينما تستخدم طهران التهديدات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة ورفع تكلفة استمرار الأزمة.

وأضاف أن أي تهديد باستهداف السفن أو ناقلات النقل في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما ينعكس على حركة التجارة وأسعار السلع والطاقة.

العقوبات الأمريكية مقابل مضيق هرمز

وأكد عبد المحسن أن الولايات المتحدة تعتمد على العقوبات والحصار والتحرك العسكري بهدف الضغط على إيران وردعها، في حين تعتمد طهران على مضيق هرمز كورقة تفاوضية رئيسية للحصول على مكاسب ورفع العقوبات المفروضة عليها.

وأوضح أن الاتصالات التي تجريها إيران، إلى جانب التفاهمات مع سلطنة عمان بشأن حركة الملاحة، تهدف في النهاية إلى تخفيف الضغوط المفروضة على الموانئ الإيرانية وتهيئة ظروف أفضل للتفاوض.

احتمال استهداف البنية التحتية

وأشار إلى أنه مع استمرار تمسك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسياسة الضغط والحصار، واقتراب انتهاء مهلة الستين يومًا، قد تدخل الأزمة مرحلة جديدة من التصعيد، مع إمكانية طرح شروط إضافية على إيران.

وأضاف أنه في حال استنفاد الأهداف العسكرية المباشرة، قد تتجه الولايات المتحدة إلى استهداف منشآت حيوية للبنية التحتية، مثل محطات الكهرباء والمياه وشبكات السكك الحديدية.

واعتبر أن استهداف مثل هذه المنشآت، في حال حدوثه، قد يزيد الضغوط الداخلية على إيران ويؤثر في قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية، بما قد يرفع مستوى التوتر وعدم الاستقرار داخل البلاد.