أخبار

«مركز المعلومات»: 1008 إجراءات إصلاحية لدعم القطاع الخاص خلال 2022–2025

16 أغسطس 2026 01:57 م

نورا محمد

 مركز المعلومات

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا حول حزمة الإجراءات الإصلاحية التي نفذتها الحكومة المصرية لدعم القطاع الخاص خلال الفترة من مايو 2022 وحتى ديسمبر 2025، بهدف تذليل التحديات أمام مجتمع الأعمال، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الاستثمارات والصادرات وخلق فرص العمل.

وأكد الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن الحكومة تبنت خلال الفترة محل التقرير حزمة متكاملة من الإصلاحات لتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، بما يتماشى مع مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة.

وأوضح التقرير أن إجمالي الإجراءات الإصلاحية المنفذة خلال الفترة من مايو 2022 حتى ديسمبر 2025 بلغ نحو 1008 إجراءات، موزعة على 6 محاور رئيسية، هي: إصلاحات السياسة النقدية وتعزيز مرونة سعر الصرف، وتعزيز المنافسة والحياد التنافسي، وتشجيع القطاع الصناعي، ودعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، وإصلاح الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة.

وأشار التقرير إلى أن عام 2025 شهد تنفيذ 508 إجراءات إصلاحية، تمثل نحو 50.4% من إجمالي الإجراءات المنفذة خلال الفترة محل الدراسة.

واستحوذ محور دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال ومحور إصلاح الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية على النصيب الأكبر من إجمالي الإصلاحات، بواقع 476 و227 إجراءً على التوالي، وبنسبة بلغت نحو 69.7% من إجمالي الإجراءات المنفذة خلال الفترة.

وخلال عام 2025، تركز جانب كبير من الإصلاحات في المحورين ذاتهما، بواقع 287 إجراءً لدعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، و99 إجراءً لإصلاح الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية، بما يمثل نحو 76% من إجمالي الإصلاحات المنفذة خلال العام.

إصلاحات السياسة النقدية وتعزيز استقرار الاقتصاد

وفيما يتعلق بإصلاحات السياسة النقدية، واصلت الدولة جهودها لتحقيق الاستقرار السعري، وتحفيز النمو الاقتصادي، والحفاظ على مرونة سعر الصرف.

وأشار التقرير إلى أن الجنيه المصري سجل أفضل أداء له أمام الدولار خلال عام 2025، مرتفعًا بنسبة 6.1%، فيما تراجع معدل التضخم العام والأساسي إلى 14.1% و12.1% على التوالي، مقارنة بـ28.3% و27.2% خلال عام 2024.

تعزيز المنافسة والحياد التنافسي

وفي محور تعزيز المنافسة والحياد التنافسي، تم تنفيذ 26 إجراءً إصلاحيًا خلال الفترة محل التقرير، من أبرزها موافقة مجلس الوزراء على مشروع تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وإحالته إلى مجلس النواب.

كما قام جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بفحص والفصل في 3381 حالة منذ بدء تنفيذ استراتيجية الجهاز خلال الفترة 2021–2025، مقارنة بـ401 قرار خلال الفترة من 2014 إلى 2020، بزيادة بلغت نحو 743%.

220 إجراءً لدعم القطاع الصناعي

وفيما يخص محور تشجيع القطاع الصناعي، أوضح التقرير تنفيذ 220 إجراءً إصلاحيًا، تمثل 21.8% من إجمالي الإجراءات المنفذة.

وشملت أبرز الإجراءات تنظيم عمليات تأجير واستئجار المصانع، وطرح 1128 قطعة أرض صناعية موزعة على 26 منطقة صناعية في 16 محافظة، إلى جانب طرح 386 وحدة صناعية شاغرة داخل 12 مجمعًا صناعيًا عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، فضلًا عن إطلاق حزمة من التيسيرات للمشروعات الصناعية المتعثرة.

كما شهدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس توسعًا في النشاط الصناعي، حيث ارتفع عدد المصانع القائمة إلى 204 مصانع، بالإضافة إلى 173 مصنعًا تحت الإنشاء، باستثمارات تتجاوز 6.5 مليار دولار للمشروعات التي دخلت حيز التشغيل حتى أبريل 2026.

وانعكست هذه الإجراءات على أداء القطاع الصناعي، حيث سجل نشاط الصناعة التحويلية غير البترولية معدل نمو بلغ 14.7% خلال العام المالي 2024/2025، كما ساهم القطاع بنحو 1.7 نقطة مئوية من إجمالي النمو البالغ 4.4%.

وارتفعت الصادرات السلعية المصرية غير البترولية خلال عام 2025 إلى نحو 48.679 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت 17.3% مقارنة بعام 2024.

476 إجراءً لتحسين بيئة الاستثمار

واستحوذ محور دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال على 476 إجراءً إصلاحيًا، بنسبة 47.2% من إجمالي الإجراءات المنفذة خلال الفترة.

وشملت الجهود استمرار منح الرخص الذهبية، ليصل إجمالي الرخص الممنوحة إلى نحو 54 رخصة ذهبية حتى أبريل 2026، إلى جانب إطلاق البث التجريبي للمنصة الإلكترونية الموحدة لتراخيص الاستثمار، والتشغيل التجريبي لعدد من الخدمات الرقمية المقدمة للمستثمرين.

كما أطلقت وزارة الصناعة تطبيق «دعم المستثمرين» لاستقبال شكاوى المستثمرين الصناعيين، فيما تم إطلاق المرحلة الثانية من منصة «حافز» للدعم المالي والفني للقطاع الخاص، والتي ارتفع عدد الخدمات التمويلية والفنية المتاحة من خلالها إلى أكثر من 90 خدمة مالية مقدمة من 40 شريكًا من شركاء التنمية حتى مارس 2026.

وفي إطار التحول الرقمي، تم تفعيل خدمة تأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة إلكترونيًا عبر المنصة الموحدة للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، دون الحاجة إلى التوجه إلى مقرات الهيئة أو فروعها.

كما واصلت الدولة دعم القطاعات الصناعية والزراعية والطاقة المتجددة من خلال إتاحة 90 مليار جنيه كتسهيلات تمويلية بفائدة لا تتجاوز 15% خلال العام المالي 2025/2026.

وأعلنت الحكومة كذلك عن البرنامج الجديد للمساندة التصديرية في يونيو 2025، مع تخصيص 45 مليار جنيه بموازنة العام المالي 2025/2026 لدعم الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية والصناعية والتصديرية.

إصلاحات ضريبية وجمركية لتيسير الأعمال

وفي إطار تيسير الإجراءات الضريبية، أطلقت وزارة المالية الحزمة الأولى من الحوافز والتيسيرات الضريبية، والتي تضمنت 20 إجراءً، وأسهمت النتائج الأولية في زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 600 مليار جنيه، بنسبة 35%، دون فرض أعباء ضريبية جديدة.

كما أعلنت الوزارة الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية، والتي تضم 25 إجراءً بهدف تلبية احتياجات المستثمرين وتوسيع القاعدة الضريبية ومساندة الممولين الملتزمين.

وفي السياق ذاته، نجحت الحكومة بالتعاون مع الجهاز المصرفي في خفض متوسط زمن الإفراج الجمركي إلى 5.8 أيام، بما أسهم في خفض الوقت والتكلفة بنسبة 65%، وتوفير نحو 1.5 مليار دولار.

وانعكست الإصلاحات على مؤشرات الاستثمار، حيث بلغت مساهمة الاستثمار في النمو الاقتصادي 2.45 نقطة مئوية خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026.

كما ارتفعت قيمة الاستثمارات الخاصة إلى 590.7 مليار جنيه بالأسعار الثابتة، لتستحوذ على نحو 57% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، باستثناء المخزون، خلال العام المالي 2024/2025.

إصلاح الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية

وفي محور إصلاح الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية، نفذت الحكومة 227 إجراءً إصلاحيًا، بما يمثل 22.5% من إجمالي الإجراءات خلال الفترة محل التقرير.

وشملت هذه الجهود وضع إجراءات ومعايير استرشادية لإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، بما يدعم تطوير منظومة إدارة أصول الدولة وتحسين كفاءة الأداء الحكومي.

تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة

وفيما يتعلق بتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، نفذت الحكومة 43 إجراءً إصلاحيًا، من أبرزها إصدار القانون رقم 170 لسنة 2025 بشأن تنظيم بعض الأحكام الخاصة بملكية الدولة في الشركات المملوكة لها أو التي تساهم فيها.

كما نص القانون على إنشاء «وحدة الشركات المملوكة للدولة»، بهدف تعزيز كفاءة إدارة أصول الدولة وتنفيذ خطط إعادة هيكلة الشركات التابعة.

وشملت الجهود أيضًا تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، ومواصلة إصدار تقارير دورية لمتابعة تنفيذها، كان أحدثها التقرير الثالث الذي أُطلق في أغسطس 2025.

وبلغت نسبة تنفيذ المراحل الأربع لبرنامج الطروحات، الممتدة من مارس 2022 حتى يونيو 2025، نحو 48%، بحصيلة بلغت 5.86 مليار دولار.

كما ارتفع مؤشر أداء تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة إلى 148.5 نقطة خلال النصف الأول من عام 2025، مقابل 143.8 نقطة خلال النصف الثاني من عام 2024.

وساهمت هذه الجهود في ارتفاع حصة القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي إلى 79.4% خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بنحو 74.8% خلال العام المالي 2022/2023، بما يعكس تنامي دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي.

إشادات دولية بالإصلاحات الاقتصادية

وأشار التقرير إلى أن حزمة الإصلاحات حظيت بإشادات من مؤسسات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي، الذي أشار إلى ارتفاع معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 4.4% خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 2.4% خلال العام المالي السابق.

كما أشاد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لمصر إلى 47.4 مليار دولار في فبراير 2025، في حين أشارت وكالة موديز إلى قدرة مصر على جذب استثمارات كبيرة.

كما رصد التقرير إشادات دولية بتحسن أداء الجنيه المصري، إلى جانب نمو محفظة قروض المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بالبنوك المصرية، والتي ارتفعت بنسبة 394% خلال الفترة من ديسمبر 2015 حتى مارس 2024.

وتؤكد هذه المؤشرات استمرار جهود الدولة في تنفيذ حزمة متكاملة من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية والمؤسسية، بهدف تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في تحقيق النمو والتنمية المستدامة.