قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن وصف البيت الأبيض لإيران بأنها أصبحت أكثر عزلة ليس دقيقًا بشكل كامل، موضحًا أن وجود دعم من دول مثل روسيا والصين يجعل من الصعب اعتبار طهران معزولة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف عاشور أن المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران يدور بشكل أساسي حول محاولة كل طرف الضغط على الآخر، لمعرفة من سيتراجع أولًا أمام الضغوط السياسية والاقتصادية.
ضغوط اقتصادية متبادلة بين واشنطن وطهران
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة تعمل على زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران بهدف دفعها إلى الاستجابة للمطالب الأمريكية.
في المقابل، تسعى إيران، بحسب رؤيته، إلى رفع تكلفة أي تصعيد عسكري محتمل، من خلال التأثير في أمن منطقة الخليج واستغلال التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب التأثير في حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن هذه النقاط تمثل ما يعرف في العلاقات الدولية بـ«نقاط الاختناق الاستراتيجية»، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير في حركة التجارة والاقتصاد العالمي.
التصعيد الإيراني قد يزيد من الضغوط عليها
وفيما يتعلق بتصريحات البيت الأبيض حول تعرض دول في المنطقة لهجمات إيرانية، قال عاشور إن تكرار هذه الهجمات يؤدي إلى زيادة الضغوط على إيران.
وأوضح أن استهداف دول الخليج أو تهديد أمنها قد يدفع حكومات المنطقة إلى زيادة التنسيق مع الولايات المتحدة، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن أمن المنطقة وحرية الملاحة.
وأضاف أن استمرار التصعيد قد يدفع واشنطن وحلفاءها إلى تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه إيران، إذا لم يحدث تراجع أو تغيير في سياساتها.
مضيق هرمز نقطة مهمة في الصراع
وأشار عاشور إلى أن أي محاولات للتأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أو فرض رسوم على حركة الشحن يمكن أن تكون لها تداعيات اقتصادية وقانونية واسعة.
وأوضح أن اضطراب الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم قد يؤثر في حركة التجارة الدولية، وقد يشجع على ظهور توترات مماثلة في ممرات بحرية أخرى.
تنسيق دولي لحماية حرية الملاحة
وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن حماية حرية الملاحة تمثل عاملًا مهمًا في أي تحرك دولي تجاه الأزمة، مشيرًا إلى وجود تنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
واعتبر أن استمرار الضغوط المتبادلة وعدم التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران قد يؤديان إلى زيادة احتمالات التصعيد خلال الفترة المقبلة.
التصعيد مرهون بمواقف الطرفين
واختتم الدكتور رامي عاشور حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الولايات المتحدة وإيران على إدارة الضغوط المتبادلة، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد وغياب التفاهمات قد يدفعان المنطقة نحو مزيد من التوتر.
