زيارة الوداع التي لم يعلم بها.. رجب عشماوي يكشف كيف قضى محمد عادل ليلته الأخيرة قبل منصة الموت؟
كشف رجب عشماوي، أشهر منفذ أحكام إعدام في مصر، عن كواليس اللحظات الأخيرة في سجن جمصة للمدان محمد عادل، قاتل الطالبة نيرة أشرف، التي شغلت الرأي العام المصري، واصفًا بدقة تفاصيل الساعات التي سبقت صعوده إلى منصة الموت.
وأوضح "عشماوي"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن تفاصيل اليوم الأخير تبدأ بتلقي سجن جمصة أمر الإعدام قبل الموعد بيومين أو ثلاثة، ليُحفظ في أوراق مأمور السجن، وبتدبير إلهي بحت، صادف ذلك اليوم موعد زيارة أسرية للمدان، وهو ما لا يعلم عنه النزيل شيئًا، إذ تظل مواعيد التنفيذ سرية تمامًا للمدان وأسرته، مؤكدًا أنه فور انتهاء الزيارة الأخيرة والتي التقى فيها بأهله للمرة الأخيرة دون أن يعلموا أنها الوداع أصدر رئيس المباحث ومأمور السجن توجيهات فورية بالتحفظ عليه، ليُوضع في غرفة الانتظار المخصصة للمنتظرين للتنفيذ حتى طلوع الفجر.
وأشار إلى أنه مع دقات الفجر، تحرك فريق التنفيذ بقيادة المسؤول وبرفقة ضباط السجن ومدير المنطقة، ودخلوا على المدان وهو نائم ليتم إيقاظه بهدف قياس طوله ووزن جسمه بدقة شديدة، معقبًا: "هذه المقاسات بالغة الأهمية لتحديد طول الحبل ووضعيته، حتى لا تتعرض رقبة المحكوم عليه لجروح أو تهتكات غير مطلوبة، وليتم التنفيذ بالشكل القانوني السليم"، موضحًا أن الشاب استيقظ ليجد نفسه محاطًا برجال الأمن؛ وحين نظر حوله وهو في حالة من الذهول وعدم الاستيعاب، أشار إليه المسؤول بالاختصار المعتاد موجهًا حديثه لفريق العمل لبدء التجهيز الفني لغرفة الإعدام.
ولفت إلى أن غرفة التنفيذ تتكون من درفتين أرضيتين سطحيتين مزودتين بمقابض جانبية؛ وبمجرد سحبها تنفتح الأرضية للأسفل، يعلوها البلانك المخصص لتعليق الحبل، موضحًا أن حبال الإعدام تخضع لمواصفات فنية هندسية شديدة الخصوصية، وكانت تُصنع خصيصًا عبر شركات معينة لصالح جهات التنفيذ، وتشمل الطوق الخاص بالرقبة، وانكب الفريق على تجهيز المعدات بدقة حتى تمام الساعة السابعة صباحًا، الموعد الرسمي لبدء إجراءات اللجنة الكاملة.
وشدد على أنه في تمام الساعة السابعة صباحًا، اكتمل نصاب اللجنة القانونية والأمنية، والتي تضم
ممثل النيابة العامة، ومدير منطقة السجون، ومساعد مدير مصلحة السجون، وممثل الطب الشرعي، والوعاظ الدينيون، موضحًا أنه مع بدء تلاوة حيثيات الحكم الكاملة والتي تستعرض كافة درجات التقاضي التي خاضتها القضية بدقة متناهية لا تُغفل ثغرة كان المدان في حالة انهيار تام وهلع.
ووصف حالة محمد عادل قائلاً: "الولد كان بنيانًا قويًا، لكنه دخل في حالة انهيار وهرولة كلامية؛ وبدأ يتحدث بكلام غير مفهوم وتتداخل جمله ببعضها من شدة الخوف والفزع، وكان يردد باستمرار: (أنا ما عملتش.. أنا ما سويتش)، وهي الحالة التي تتكرر مع كثير من المدانين حتى اللحظات الأخيرة"، مؤكدًا على نزاهة وقوة المنظومة القضائية المصرية، مشيرًا إلى أن القضاء يمنح المتهم كافة حقوقه ودرجات التقاضي التي قد تمتد لأشهر وسنوات، لتأتي هذه الخطوة الأخيرة كحتمية قانونية لا رجعة فيها لتطبيق العدالة الناجزة.
