سياسة

الضفة على صفيح ساخن: المستوطنون يحاصرون الفلسطينيين والضغط الدولي يحاصر نتنياهو

14 أغسطس 2026 07:22 م

علاء الدين فيصل

فلسطين

تحولت بلدة قصرة جنوبي نابلس الى بؤرة لتصعيد ميداني وسياسي جديد في الضفة الغربية بعدما حاصر مستوطنون منازل فلسطينية وقطعوا عنها المياه والكهرباء وسط ضغوط دولية متزايدة على الحكومة الاسرائيلية للتحرك ووقف الاعتداءات.

وتزامن التصعيد في قصرة مع تشديد القوات الاسرائيلية إجراءاتها في القدس حيث أدى نحو 70 ألف مصل صلاة الجمعة في المسجد الاقصى وفق مصادر فلسطينية رغم القيود والحواجز المنتشرة في محيط البلدة القديمة وأبواب المسجد.

بدأت الأزمة في قصرة عندما أغلق مستوطنون الطريق المؤدي الى ثلاثة منازل فلسطينية وأقاموا خيمة في ساحاتها قبل منع السكان من الدخول والخروج وقطع إمدادات المياه والكهرباء عنهم.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو 15 فلسطينيا بينهم طفلان ظلوا محاصرين داخل المنازل فيما أكد سكان أن الهدف من هذه التحركات هو دفعهم الى الرحيل والاستيلاء على أراضيهم.

خوف داخل المنازل المحاصرة

قالت عائشة حسن التي تقيم في أحد المنازل المحاصرة إن المستوطنين ظلوا موجودين حول منزلها بعد ستة أيام من بدء الحصار مشيرة الى أن أفراد أسرتها يعيشون في حالة خوف ولا يستطيعون مغادرة المكان.

وأظهرت مقاطع مصورة مستوطنين يقفون قرب خيمة أقيمت أمام المنازل فيما ظهر أحدهم وهو يرشق القرية بالحجارة.

كما أظهرت مشاهد أخرى رجالا يرتدون الزي العسكري الاسرائيلي وهم يصلون مع المستوطنين داخل الخيمة.

وأعلن الجيش الاسرائيلي لاحقا إرسال قوات الى قصرة وإزالة الخيمة مؤكدا فتح تحقيق لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق أي جندي شارك في أنشطة المستوطنين.

لكن جماعات حقوقية تقول إن ما يحدث لا يمثل واقعة منفصلة بل يندرج ضمن مساع لفرض السيطرة على الأراضي الواقعة بين قصرة وبلدة جالود المجاورة وربطها بالبؤر الاستيطانية والمستوطنات الأكبر في المنطقة.

ضغط أميركي مباشر على نتنياهو

أفاد مسؤولان أميركي وإسرائيلي بأن البيت الأبيض يضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإدانة حصار المنازل علنا بعدما تبين أن أحد المنازل المستهدفة يعود الى فلسطيني يحمل الجنسية الاميركية.

وجاء التحرك بعد موقف لافت من السفير الاميركي لدى اسرائيل مايك هاكابي المعروف بتأييده للمستوطنات حيث وصف المشاركين في حصار أحد المنازل بأنهم إرهابيون إسرائيليون.

ولم يصدر نتنياهو حتى الآن إدانة علنية للحادث في ظل حساسية الملف سياسيا قبل الانتخابات الاسرائيلية واعتماد أطراف في ائتلافه اليميني على أصوات المستوطنين.

وقد يمثل أي موقف صارم ضد المستوطنين مشكلة داخل الائتلاف فيما يضع استمرار الصمت نتنياهو أمام انتقادات أميركية مباشرة تتجاوز المطالبة العامة بضبط العنف الى الضغط من أجل إدانة واقعة محددة ومحاسبة المسؤولين عنها.

فرنسا تدخل على خط المواجهة

من جانبها أدانت فرنسا بأشد العبارات احتلال المستوطنين عدة منازل فلسطينية في قصرة وأعمال العنف ضد المدنيين وطالبت السلطات الاسرائيلية بتوقيف المسؤولين عنها وتقديمهم الى العدالة.

وجددت باريس مطالبتها بحماية السكان الفلسطينيين معتبرة أن التوسع الاستيطاني يفاقم التوترات ويهدد حل الدولتين.

المستوطنون يقتربون من مصادر المياه

لا يقتصر التصعيد على المنازل والحقول بل يمتد الى الموارد الأساسية ومصادر المياه.

ففي قرية فصايل بالاغوار أفاد تقرير لرويترز بأن مستوطنين حولوا مياه نبع يستخدمه الفلسطينيون الى بركة سياحية تخدم زوارا إسرائيليين.

وتشير بيانات أممية الى تسجيل أكثر من 160 اعتداء مرتبطا بالمياه نفذه مستوطنون خلال عام 2026 فيما يقول سكان محليون إن السيطرة على الينابيع تستخدم لإجبار التجمعات الفلسطينية على الرحيل.

ويتزامن ذلك مع توجيه وزير الدفاع الاسرائيلي الجيش للاستعداد لنقل بعض صلاحيات إنفاذ القانون في الضفة الى الشرطة.

ويرى محللون أن الخطوة قد تعزز دمج المستوطنات بالنظام المدني الاسرائيلي بينما بررتها السلطات بالزيادة المتوقعة في أعداد المستوطنين.

القدس تحت القيود

في القدس توافد عشرات الآلاف الى المسجد الاقصى رغم تعزيز القوات الاسرائيلية وجودها عند الابواب وفي البلدة القديمة.

وقالت وكالة وفا إن القيود الاسرائيلية لا تزال تحول دون وصول قطاعات واسعة من سكان الضفة وغزة الى المسجد.

مسيحيو فلسطين يدفعون ثمن التصعيد

ولا تقتصر تداعيات اعتداءات المستوطنين على فئة دون أخرى اذ يواجه مسيحيو فلسطين ايضا ضغوطا تدفع بعضهم الى النزوح هربا من الاعتداءات والتهديدات في ظل تراجع الشعور بالأمان واتساع دائرة التوتر في الضفة.

قصرة عنوان لمشهد أوسع

تبدو قصرة نموذجا لمشهد أوسع في الضفة الغربية حيث يفرض مستوطنون وقائع بالقوة فيما يحاول السكان الصمود في منازلهم وأراضيهم وسط ضغوط دولية متصاعدة على الحكومة الاسرائيلية.

وبين الضغط الاميركي على نتنياهو والتحرك الفرنسي والانتقادات الحقوقية يبقى الاختبار الحقيقي في وقف الاعتداءات وحماية السكان ومنع الاستيلاء على الاراضي ومصادر المياه ومحاسبة المسؤولين عنها.