سياسة

واشنطن تحاصر نتنياهو سياسيا: إدانة مطلوبة لحصار الفلسطينيين في قصرة

14 أغسطس 2026 07:05 م

علاء الدين فيصل

إدارة ترامب وحكومة نتنياهو

قال مسؤول أمريكي وآخر إسرائيلي إن الولايات المتحدة تضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتنديد علنا بالمستوطنين المتشددين الذين يحاصرون فلسطينيين داخل منازلهم في بلدة قصرة بالضفة الغربية المحتلة.

حاصرون فلسطينيين داخل منازلهم بالضفةالمحتلة

ويأتي ذلك فيما يواصل المستوطنون الضغط على السكان الفلسطنيون عبر نصب خيام قرب المنازل المحاصرة.

ويحاصر مستوطنون منذ نحو أسبوع عدد منه  المنازل الفلسطينية في قصرة حيث تقطعت السبل بنحو 15 فلسطينيا بينهم طفلان وسط نقص في المياه والكهرباء.

وقال المسؤولان المطلعان على المناقشات إن واشنطن بدأت تحركها بعد علمها بأن منزلا يعود إلى فلسطيني أمريكي كان من بين المنازل المستهدفة.

ولم يعلق نتنياهو علنا على الحصار فيما لم يرد مكتبه ولا البيت الأبيض على طلبات للتعليق.

سفير ترامب يصف المستوطنين بالارهابيين

تصاعدت الضغوط الأمريكية بعد أن وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي المستوطنين الذين يحاصرون منزلا فلسطينيا بأنهم إرهابيون إسرائيليون.

ويعد هاكابي من أبرز المؤيدين للاستيطان اليهودي في الضفة الغربية.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي 

ويأتي الموقف الأمريكي في ظل تصاعد عنف المستوطنين خلال السنوات الثلاث الماضية منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

فلسطينيون: يريدون اجبارنا على الرحيل

قالت عائشة حسن وهي فلسطينية تقيم في أحد المنازل الثلاثة المحاصرة إن الوضع لم يتغير منذ ستة أيام وإن المستوطنين ما زالوا موجودين في محيط المنازل.

وأوضحت أنها شاهدت مستوطنين في الساعات الأولى من صباح الجمعة حول منزلها وشاركت مقاطع فيديو قالت إنها صورتها من نافذتها.

 عائشة حسن وهي فلسطينية تقيم في أحد المنازل الثلاثة المحاصرة

ووصلت مساعدات من نشطاء أجانب وإسرائيليين تضمنت مواد غذائية ومياها معبأة وسلعا معلبة لكن الجيش الإسرائيلي منع إيصالها مباشرة إلى المنازل بحجة أن المنطقة عسكرية مغلقة.

وقالت إن الجيش سمح للسكان بالخروج إلى مكان وضعت فيه المساعدات على طريق ترابي ثم نقلها إلى داخل المنازل.

وبحسب الأمم المتحدة فإن نحو 15 فلسطينيا بينهم طفلان محاصرون داخل المنازل دون ماء أو كهرباء.

الجيش الاسرائيلي يفكك خيمة المستوطنين

أظهرت لقطات حصلت عليها رويترز سبعة مستوطنين يقفون خارج أحد المنازل بجوار خيمة زرقاء فيما ظهر أحدهم وهو يرشق القرية القريبة بالحجارة.

ووصلت آليات عسكرية وجنود إسرائيليون إلى المكان قبل تفكيك الخيمة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مدنيين إسرائيليين أقاموا الخيمة في منطقة قصرة وإن جنوده عملوا على إزالتها مع توفير الحماية للسكان.

وكان الجيش قد أرسل عشرات الجنود إلى قصرة وتمركزوا في عدد من منازل البلدة.

جنود يصلون الى صلاة المستوطنين

بدأ الحصار في مطلع الأسبوع بعدما أغلق المستوطنون الطريق المؤدي إلى المنازل الثلاثة وأقاموا خيمة في ساحاتها الأمامية ومنعوا السكان من الدخول أو الخروج.

كما قطعت المياه والكهرباء عن المنازل في وقت سابق.

وأظهر مقطع فيديو رجال اسرائيليين يرتدون الزي العسكري وهم ينضمون إلى المستوطنين في صلاة صباحية داخل الخيمة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يتخذ إجراءات تأديبية بحق أي عسكري يشارك في هذه الممارسات.

وتقول جماعات حقوقية إن المستوطنين يحاولون الاستيلاء على ممتلكات في محيط قصرة وبلدة جالود المجاورة ضمن استراتيجية تهدف إلى السيطرة على الأراضي الواقعة بين البلدتين وربطها بالمواقع الاستيطانية القريبة.

نتنياهو بين ضغط واشنطن وحسابات الانتخابات

يمثل طلب واشنطن من نتنياهو إدانة المستوطنين اختبارا سياسيا جديدا لرئيس الوزراء الإسرائيلي قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر.

وقد يثير أي تنديد علني غضب الناخبين من المستوطنين الذين يعتمد عليهم الائتلاف اليميني الذي يقوده نتنياهو.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حظوظ ائتلافه حيث يتوقع حصوله على ما بين 49 و53 مقعدا مقابل 68 مقعدا يمتلكها حاليا فيما يحتاج تشكيل الحكومة إلى 61 مقعدا.

في المقابل تتراوح تقديرات أحزاب المعارضة بين 67 و70 مقعدا.

ترامب يحجم عن دعم نتنياهو

يتزامن الضغط الأمريكي بشأن قصرة مع امتناع الرئيس دونالد ترامب عن إعلان دعمه لنتنياهو في الانتخابات رغم العلاقة الوثيقة بينهما.

وقد سئل ترامب أربع مرات خلال الأسابيع الأخيرة عما إذا كان يؤيد نتنياهو لكنه تجنب إعلان موقف انتخابي واضح.

كما اتسعت الخلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن غزة وإيران ولبنان وخطة نزع سلاح حماس.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن ترامب لا يزال يكن اعجابا شخصيا بنتنياهو لكنه أصبح محبطا من بعض قراراته وسياساته.

ووصفه في أحاديث مع أشخاص مقربين منه بأنه أسوأ عدو لنفسه.

كوشنر في مهمة لإنقاذ خطة غزة

يستعد جاريد كوشنر مبعوث ترامب وصهره لزيارة إسرائيل ومصر الأسبوع المقبل برفقة نيكولاي ملادينوف في محاولة لدفع خطة السلام المتعثرة بشأن غزة.

ومن المتوقع أن يلتقي كوشنر مسؤولين إسرائيليين ووسطاء من مصر وقطر وتركيا لبحث تنفيذ خريطة الطريق الجديدة في غزة.

وتريد واشنطن من نتنياهو مواصلة تنفيذ الخطة خصوصا كبح الهجمات على غزة وتهيئة الظروف لبدء عملية نزع سلاح حماس.

لكن نتنياهو يواجه ضغوطا داخلية تدفعه إلى التشدد بشأن نزع سلاح الحركة وعدم تقديم تنازلات قد تضر بموقعه السياسي قبل الانتخابات.

واشنطن أمام اختبار جديد

يعكس ملف قصرة اتساع مساحة الاختلاف بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو في وقت تحاول فيه واشنطن دفع مسارها بشأن غزة وإعادة ترتيب ملفات المنطقة.

وبينما تضغط الإدارة الأمريكية على نتنياهو للتنديد بحصار المستوطنين للمنازل الفلسطينية فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه معادلة صعبة بين الحفاظ على علاقته بترامب وعدم خسارة دعم التيار الاستيطاني واليميني قبل الانتخابات.

إدارة ترامب وحكومة نتنياهو

ويضع ذلك نتنياهو أمام اختبار سياسي جديد في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية وتزداد صعوبة وضعه الانتخابي وتتعقد الخلافات حول غزة وإيران ولبنان.

إدارة ترامب وحكومة نتنياهو