أخبار

أرقام تكشف حقيقة الأزمة.. «الصحة» تحسم الجدل حول أزمة الأنسولين المستورد

12 أغسطس 2026 04:57 م

سهيلة عبدالعال

وزير الصحة والسكان

حسمت وزارة الصحة والسكان الجدل المثار خلال الفترة الأخيرة بشأن وجود نقص في مستحضرات الأنسولين بالسوق المصرية، مؤكدة أن الحديث عن نقص عام في الأنسولين يحتاج إلى قدر من التدقيق، في ظل توافر المنتج المحلي ووجود بدائل علاجية متعددة مسجلة ومتداولة في السوق.

وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن توافر الأنسولين لا يرتبط بالضرورة بتوافر اسم تجاري بعينه، موضحًا أن اختفاء أو عدم توافر أحد الأسماء التجارية لا يعني غياب المادة الفعالة أو عدم وجود العلاج في السوق.

الصحة: عدم توافر اسم تجاري لا يعني نقص الأنسولين

وأوضح عبدالغفار أن الدواء المثيل يحتوي على المادة الفعالة والتركيبة والتركيز ذاتها للدواء المرجعي، ويخضع للضوابط والمعايير الرقابية المعتمدة، وبالتالي فإن اختلاف الاسم التجاري أو الشركة المنتجة لا يعني بالضرورة اختلاف فعالية العلاج.

وتأتي هذه التوضيحات في ظل تزايد تساؤلات مرضى السكري بشأن مدى توافر الأنسولين، خاصة أن العلاج يمثل جزءًا أساسيًا من الرعاية اليومية لملايين المرضى، ويستلزم انتظام الحصول عليه وعدم انقطاعه.

وشددت الوزارة على أهمية التفرقة بين عدم توافر منتج أو اسم تجاري محدد وبين وجود نقص في المادة الفعالة نفسها، مؤكدة أن الهدف الأساسي لمنظومة الدواء هو ضمان حصول المريض على العلاج المناسب والآمن والمسجل، وليس بالضرورة الحصول على علامة تجارية بعينها.

4 شركات مصرية تنتج بدائل للأنسولين المستورد

وكشف الدكتور حسام عبدالغفار عن وجود 4 شركات مصرية تنتج مستحضرات مثيلة للأنسولين المستورد، بما يعزز تعدد البدائل المتاحة أمام المرضى، ويدعم قدرة الدولة على تلبية احتياجات السوق المحلية.

وأوضح أن الأنسولين المصري يتم إنتاجه باستخدام خامات عالية الجودة يتم توريدها من كبرى الشركات العالمية المتخصصة، بينما تتم عمليات التصنيع داخل المصانع المصرية وفق الاشتراطات والمعايير الرقابية المعتمدة.

ويمثل تعدد الشركات المنتجة والبدائل العلاجية أحد العناصر الرئيسية في تأمين احتياجات السوق، إذ يقلل الاعتماد على منتج واحد أو شركة واحدة، ويساعد على استمرار إتاحة العلاج للمرضى في حال حدوث أي تغيرات في سلاسل الإمداد أو توافر أحد المنتجات التجارية.

2.45 مليون مريض ضمن منظومة العلاج

وأكدت وزارة الصحة أن منظومتي التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة توفران علاج السكري لنحو 2 مليون و450 ألف مريض، إلى جانب قرابة 60 ألف طفل.

وأشار وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبدالغفار إلى أن إجمالي الإنفاق السنوي على توفير أدوية السكري، سواء الأنسولين أو الأقراص، يصل إلى نحو 4.2 مليار جنيه.

وتعكس هذه الأرقام حجم المنظومة التي تعمل الدولة من خلالها على توفير علاج مرضى السكري، خاصة مع استمرار الاعتماد على الأنسولين كعلاج أساسي لقطاع من المرضى، إلى جانب الأدوية الأخرى المستخدمة في علاج المرض.

لماذا تتوسع الدولة في توطين صناعة الأنسولين؟

لا تتعامل الدولة مع ملف الأنسولين باعتباره مجرد توفير دواء في الصيدليات، وإنما تضعه ضمن منظومة أوسع تستهدف تعزيز الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وتتضمن هذه التوجهات زيادة معدلات الإنتاج المحلي، وتعدد البدائل العلاجية، وتأمين المخزون الاستراتيجي، إلى جانب التوسع في تصنيع المواد الخام والمواد الفعالة محليًا.

ويهدف التوسع في التصنيع المحلي إلى ضمان استدامة إتاحة الأدوية الأساسية، وتقليل تأثر السوق المصرية بالتغيرات الخارجية وسلاسل الإمداد العالمية، فضلًا عن المساهمة في ترشيد استخدام العملة الأجنبية.

مصنع للمواد الفعالة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

وفي إطار خطة توطين صناعة الدواء، تعمل الدولة على إنشاء مصنع للمواد الفعالة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالشراكة مع شركة «إيبيكو»، في خطوة تستهدف دعم التصنيع المحلي للمواد الخام الدوائية.

ويمثل تصنيع المواد الفعالة محليًا مرحلة أكثر تقدمًا في استراتيجية توطين صناعة الدواء، إذ لا يقتصر الأمر على تصنيع المستحضر النهائي، وإنما يمتد إلى تأمين جزء من مدخلات الإنتاج وتقليل الاعتماد على استيراد المواد الخام.

«توافر العلاج» أهم من اسم الشركة

وتؤكد وزارة الصحة أن المعيار الأساسي بالنسبة للمريض هو توافر المادة الفعالة المسجلة والآمنة والفعالة، وليس ارتباط العلاج باسم تجاري محدد.

وتعتمد منظومة توفير الأنسولين على عدة مسارات متوازية تشمل زيادة الإنتاج المحلي، وتأمين المخزون، وتوفير بدائل علاجية متعددة، وتوطين صناعة المواد الخام، إلى جانب إتاحة العلاج من خلال منظومتي التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة.

وبذلك، تركز الدولة في التعامل مع ملف الأنسولين على ضمان استمرارية العلاج وتوفير البدائل، مع استمرار الرقابة على جودة المستحضرات المتداولة، بما يضمن حصول مرضى السكري على احتياجاتهم العلاجية بصورة منتظمة.