اقتصاد

كشف أثري لثلاث مقابر تعود لفترات تاريخية مختلفة بالواحات البحرية

12 أغسطس 2026 01:48 م

شيماء أحمد متولي

كشف أثري لثلاث مقابر تعود لفترات تاريخية مختلفة بالواحات البحرية

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع الشيخ سوبي بالواحات البحرية، برئاسة الدكتور صبري فرج، مدير عام آثار الواحات البحرية، عن عدد من المقابر التي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة من التاريخ المصري، إلى جانب مجموعة من اللقى الأثرية، وذلك خلال موسم حفائرها الحالي بالموقع.

 

وأشاد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بجهود البعثات الأثرية العاملة في مصر، سواء المصرية منها أو الأجنبية، والتي أسفرت خلال الفترة الأخيرة عن عدد من الاكتشافات الأثرية المهمة في مختلف المحافظات.

وأشار إلى أن الكشف يتمتع بأهمية خاصة، لما يضيفه من شواهد جديدة إلى تاريخ الواحات البحرية، ويلقي الضوء على جانب من جوانب الحضارة المصرية وأسرارها.

3 مقابر من فترات تاريخية مختلفة

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة كشفت عن ثلاث مقابر، الأولى عبارة عن مقبرة جماعية منحوتة في صخر الحجر الرملي، ويُرجح أنها كانت مخصصة لأسرة واحدة مكونة من خمسة أفراد.

أما المقبرة الثانية فهي غير منقوشة، ويُرجح أنها تعود إلى العصر الروماني، وتنتمي إلى طراز المقابر ذات السلالم، بينما المقبرة الثالثة فهي مقبرة جماعية يُرجح كذلك أنها تعود إلى العصر الروماني، وتنتمي إلى طراز المقابر ذات الآبار.

المقبرة الأولى تضم 5 توابيت ومومياوات

وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة الأولى تتكون من بئر مربع الشكل يبلغ عمقه نحو 3 أمتار، وفي نهايته توجد حجرتان للدفن.

وتقع الحجرة الأولى في الناحية الغربية، وهي حجرة صغيرة مستطيلة الشكل، عُثر بداخلها على تابوت من الحجر الجيري بداخله مومياء مغطاة بلفائف كتانية، ويستقر جسم التابوت في تجويف بأرضية الحجرة، وهو ما يتوافق مع طريقة وضع التوابيت في مقابر العصر المتأخر بالموقع.

أما الحجرة الثانية فتقع في الناحية الشمالية من البئر، وهي أكبر حجمًا ومستطيلة الشكل أيضًا، ويبدو أنها استخدمت لدفن باقي أفراد الأسرة، حيث عُثر بداخلها على أربعة توابيت من الحجر الجيري، يضم كل منها مومياء مغطاة بلفائف كتانية.

المقبرة الثانية تضم بئرًا وسلما من 3 درجات

وأضاف أن المقبرة الثانية تتكون من بئر صغير يؤدي إلى سلم مكون من ثلاث درجات، ينتهي بحجرة دفن، ويبدو من الشواهد الأثرية أنها لم تُستخدم للدفن.

المقبرة الثالثة تضم توابيت من الفخار والحجر الجيري

أما المقبرة الثالثة فتتكون من بئر مستطيل الشكل، في نهايته مدخل يؤدي إلى صالة صغيرة دون سقف، ويُرجح أن هذه الصالة كانت مخصصة لاستقبال المومياء أثناء عملية الدفن، قبل نقلها إلى موضعها النهائي داخل إحدى حجرات المقبرة، وفقًا لما كان سائدًا في طرز المقابر خلال هذه الفترة.

وتؤدي الصالة إلى حجرتين؛ تقع الأولى في الناحية الجنوبية، وعُثر بداخلها على أجزاء من تابوت فخاري، بينما تقع الحجرة الثانية في الناحية الشرقية، وعُثر بداخلها على تابوت من الحجر الجيري، فُقدت أجزاء من غطائه.

تابوت فخاري يحمل تجسيدًا لوجه آدمي

كما توجد في الجهات الشرقية والشمالية والغربية من البئر أربعة مداخل صغيرة، وكشفت أعمال الحفائر في المدخل الشرقي عن أنه يؤدي إلى دفنة جانبية، عُثر بداخلها على تابوت فخاري أسطواني الشكل، مكسور إلى عدة أجزاء، ويحمل غطاؤه تجسيدًا بارزًا لوجه آدمي بملامح واضحة.

أوان فخارية وموائد قرابين ضمن المكتشفات الأثرية

وأوضح قطب فوزي، رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة، أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن الكشف عن عدد من اللقى الأثرية، من بينها مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية والقنينات الصغيرة والأطباق مختلفة الأشكال والأحجام.

كما عُثر على عدد من موائد القرابين المصنوعة من الحجر الجيري والحجر الرملي، إلى جانب مجموعة من المكتشفات الأخرى التي تلقي الضوء على طبيعة الحياة والممارسات الجنائزية خلال الفترات التاريخية المختلفة.

اكتشاف تماثيل نذرية من التيراكوتا

وعثرت البعثة كذلك على عدد من التماثيل النذرية الصغيرة المصنوعة من الطين المحروق «تيراكوتا»، من بينها تماثيل لهيئات أمومية، وأخرى لهيئات حيوانية محورة.

استمرار أعمال الحفائر بموقع الشيخ سوبي

وأكد الدكتور صبري فرج أن البعثة تواصل أعمالها الأثرية بالموقع خلال المواسم المقبلة، في ضوء أهمية الموقع وما يزخر به من شواهد أثرية، معربًا عن أمله في أن تسفر أعمال الحفائر المستقبلية عن الكشف عن المزيد من المقابر التي قد تكشف عن أجيال متعاقبة من سكان الواحة، وتلقي مزيدًا من الضوء على تاريخها.

موقع الشيخ سوبي يضم جبانة حكام وكهنة الواحات

يُذكر أن موقع الشيخ سوبي يضم جبانة حكام وكهنة الواحات البحرية خلال العصر المتأخر، وهي جبانة منحوتة في التل الأثري المعروف باسم «الشيخ سوبي»، الذي يُعد أحد أهم المواقع الأثرية بالواحات البحرية، حيث يضم مقابر حكام وكهنة الواحة خلال تلك الفترة.

كما يضم الموقع معبد الباويطي، الذي شيده حاكم الواحات البحرية خلال الأسرة السادسة والعشرين، جد خونسو إيوف عنخ، تكريمًا للملك أحمس الثاني.