عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا في ختام زيارته لمحافظة الغربية، اليوم، لتفقد وافتتاح عدد من المشروعات الخدمية والتنموية، بحضور الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والسيد علاء الدين فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والمهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء الدكتور علاء عبدالمعطي، محافظ الغربية، وعدد من نواب البرلمان بغرفتيه عن المحافظة.
وأعرب رئيس الوزراء في مستهل حديثه عن سعادته بزيارة محافظة الغربية، ومتابعة حصاد الجهد الكبير الذي بُذل لتنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، واصفًا المبادرة بأنها «مشروع القرن الحادي والعشرين لمصر».
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الزيارة شهدت متابعة اللمسات الأخيرة للانتهاء من مختلف مشروعات المرحلة الأولى من المبادرة داخل محافظة الغربية، سواء المشروعات التي تم استلامها أو الجاري استلامها في عدد من القطاعات التنموية والخدمية، تمهيدًا لدخولها الخدمة والتشغيل الكامل.
وأشار إلى أن محافظة الغربية تأتي ضمن المحافظات التي اكتمل بها موقف مشروعات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، لافتًا إلى أنه سيتم خلال الأسابيع المقبلة الإعلان تباعًا عن الانتهاء من مشروعات المرحلة الأولى في عدد من المحافظات الأخرى.

أكثر من 450 مليار جنيه تكلفة المرحلة الأولى
وأوضح رئيس الوزراء أن حجم التمويل الذي تكلفته الدولة لتنفيذ مشروعات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» تجاوز 450 مليار جنيه، مشيرًا إلى تنفيذ مشروعات في أكثر من 1450 قرية يستفيد منها نحو 20 مليون مواطن.
ولفت إلى أن تنفيذ هذه المشروعات تم على مدار أربع سنوات ونصف، بهدف رفع كفاءة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدًا أن حجم المستفيدين من المرحلة الأولى يوازي تعداد عدة دول كاملة.
ارتفاع نسبة تغطية الصرف الصحي بالغربية
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن نسبة التغطية بخدمات الصرف الصحي في قرى محافظة الغربية كانت تبلغ 26% عند بدء تنفيذ مشروعات المبادرة، بينما ارتفعت مع اكتمال المرحلة الأولى إلى 77%.
وأضاف أن هناك مشروعات أخرى يجري تنفيذها في القرى ضمن المرحلتين الثانية والثالثة من المبادرة، مشيرًا إلى أن مشروعات الصرف الصحي من أكثر المشروعات تعقيدًا على مستوى قرى الجمهورية.
خدمات صحية أقرب للمواطنين
وتطرق رئيس الوزراء إلى مستوى الخدمات الطبية المقدمة لأهالي محافظة الغربية من خلال الوحدات الصحية والمراكز الطبية والمستشفيات، معربًا عن سعادته بتوافر الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأكد حرصه على متابعة موقف توافر الأدوية والمستلزمات الطبية، والتعرف من المواطنين بشكل مباشر على مدى توافرها ورضاهم عن مستوى الخدمات الصحية المقدمة.
وقال: «المواطنون أشادوا بمستوى الخدمات، وأنهم يجدون الخدمة الطبية في قراهم، لأنهم قبل تنفيذ مثل هذه المشروعات كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات للحصول على الخدمات الطبية».

محطات مياه تغطي الاحتياجات حتى 2050
ولفت مدبولي إلى الخدمات المقدمة من خلال المراكز الزراعية والبيطرية التي تم افتتاحها وتفقدها ضمن مشروعات «حياة كريمة»، إلى جانب مشروعات المياه والصرف الصحي التي تستهدف رفع كفاءة المحطات في العديد من قرى المحافظة.
وأوضح أن محطات مياه الشرب التي تم تنفيذها بالقرى تغطي الاحتياجات حتى عام 2050، بما يعني عدم الحاجة إلى تنفيذ مشروعات جديدة في هذا القطاع خلال السنوات الـ25 المقبلة.
كما أشار إلى مشروعات توصيل الغاز الطبيعي إلى القرى، ومشروعات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مؤكدًا أن جميع هذه المشروعات تأتي في إطار السعي لتحقيق تنمية حقيقية ومتكاملة في مختلف القطاعات.
بدء المرحلة الثانية بالاستفادة من خبرات المرحلة الأولى
وحول ما يتردد بشأن استغراق تنفيذ مشروعات «حياة كريمة» وقتًا طويلًا، أوضح رئيس الوزراء أنه عند بدء المشروع لم تكن هناك معلومات كاملة عن حجم الخدمات القائمة على أرض الواقع في القرى.
وأضاف أن التنفيذ واجه العديد من التحديات، من بينها تخصيص الأراضي، خاصة في القرى التي تعاني من نقص المساحات اللازمة لإقامة المشروعات الخدمية، فضلًا عن تقييم حالة الشبكات القائمة قبل بدء تنفيذ المبادرة.
وأشار إلى أن هذا المشروع الضخم شهد جهودًا كبيرة شارك فيها ملايين المصريين، من مكاتب استشارية وجامعات وشركات مقاولات وغيرها.
وأكد مدبولي أن المبادرة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ستسهم في تحسين جودة الحياة لأكثر من 60 مليون مواطن من خلال مراحلها الثلاث.
ولفت إلى أن الحكومة عقدت عددًا كبيرًا من الاجتماعات لمتابعة تنفيذ المبادرة، والتنسيق المستمر للتعامل مع التحديات وتذليلها بالتعاون مع المحافظين، مؤكدًا أن المرحلة الأولى أسهمت في اكتساب خبرات كبيرة ستساعد في تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة بصورة أكثر كفاءة.
وأوضح أن الحكومة تركز في المرحلة الجديدة على الإدارة المركزية، خاصة في ملف التوريدات، مع إعطاء الأولوية لمشروعات الصرف الصحي، وتحسين جودة مشروعات مياه الشرب، إلى جانب مشروعات الصحة، من مستشفيات ووحدات صحية، وكذلك المدارس.
وأشار إلى أن نسبة الإنجاز في عدد من مشروعات محطات المياه بالمرحلة الثانية في محافظة الغربية وصلت إلى نحو 60%، مؤكدًا أن الأولوية في المرحلتين الثانية والثالثة ستكون للمشروعات الأكثر أهمية واحتياجًا للمواطن.

مشروعات «حياة كريمة» وفرت فرص عمل
وأكد رئيس الوزراء أن المشروعات العملاقة التي تم تنفيذها ضمن المبادرة أسهمت في توفير حجم كبير من فرص العمل، لافتًا إلى انخفاض معدل البطالة في مصر إلى أقل من 6%.
وأشار إلى أن مؤشرات التضخم والنمو الاقتصادي تؤكد السير في الاتجاه الصحيح، رغم التحديات غير المسبوقة التي تواجهها الدولة والعالم.
تنمية الساحل الشمالي وتوسيع فرص العمل
وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى أبرز نتائج جولته بمحافظة مطروح خلال اليومين الماضيين، مشيرًا إلى تفقد عدد من المشروعات الطبية، من بينها مستشفى رأس الحكمة، إلى جانب خطط التوسع في المستشفيات بالمحافظة، ومنها مستشفيات العلمين ورأس الحكمة وعلم الروم.
كما أشار إلى مشروعات الإسكان والتنمية السياحية التي يجري تنفيذها في مطروح، ومن بينها مشروع علم الروم بالشراكة مع دولة قطر، مؤكدًا أن السياحة تمثل مصدرًا حقيقيًا للدخل وفرص العمل للمصريين.
وأوضح أن الساحل الشمالي أصبح يشهد تزايدًا في أعداد السائحين الأجانب، بما ينعكس على توفير العملة الصعبة وفرص العمل، مشيرًا إلى أهمية تنفيذ مشروعات تعمل على مدار العام وليس خلال أشهر الصيف فقط.
وأكد رئيس الوزراء أن تنمية الساحل الشمالي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية يسهمان في إقامة عشرات الآلاف من الغرف الفندقية، وتوفير فرص عمل جديدة، وتحقيق عوائد اقتصادية للدولة.
القطار السريع يربط القاهرة بمطروح
وأشار مدبولي إلى تفقده محطة القطار الكهربائي السريع وخط القطار السريع خلال زيارته لمطروح، موضحًا أن الخط يأتي ضمن شبكة متكاملة للقطارات السريعة تخدم جهود التنمية.
وأوضح أن الشبكة ستسهم في تقليص زمن الانتقال بين القاهرة ومطروح إلى نحو ساعتين أو ثلاث ساعات، فضلًا عن الربط بين العين السخنة ومطروح، مع التخطيط لامتداد الشبكة مستقبلًا حتى السلوم.
الدولة تحافظ على حقوق المواطنين وحقها
وتطرق رئيس الوزراء إلى ملف تقنين الأوضاع والتعامل مع التعديات في محافظة مطروح، مؤكدًا أن الدولة تحترم المواطنين وتحافظ على حقوقهم، وفي الوقت نفسه تحرص على الحفاظ على حق الدولة.
وأوضح أن تقنين الأوضاع يتطلب تقديم الطلبات واستيفاء الإجراءات وسداد مستحقات الدولة، بما يضمن تحقيق رؤية متكاملة لتنمية الساحل.
وأكد أن هذه المشروعات ستعود بالنفع على أهالي مطروح، من خلال توفير فرص عمل واستفادة اقتصادية تمتد على مدار العام.

التنمية مستمرة في جميع أنحاء مصر
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن جولته خلال الـ48 ساعة الماضية شملت محافظتي مطروح والغربية، ولكل منهما طبيعتها وخصوصيتها، مشيرًا إلى أن الغربية تضم أكثر من 5.6 مليون مواطن، مقابل نحو 600 ألف مواطن في مطروح.
وشدد على أن الرسالة الواضحة هي أن التنمية موجودة في كل مكان على أرض مصر، مؤكدًا أن الطريق لا يزال طويلًا وأن هناك احتياجات تنموية كبيرة لا تزال قائمة.
ودعا المواطنين إلى النظر إلى حجم التنمية التي تحققت خلال السنوات الـ12 الماضية، ومقارنة الوضع الحالي بما كانت عليه مصر، رغم التحديات والصدمات غير المسبوقة التي يشهدها العالم.
وأكد أن حركة التنمية والنمو مستمرة، وأن الحكومة تضع تحسين جودة حياة المواطن على رأس أولوياتها، مع إدراكها لحجم التحديات القائمة وامتلاكها الخطط اللازمة للتعامل معها.
برنامج للتحول الاقتصادي خلال السنوات الثلاث المقبلة
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة بصدد الانتهاء من وضع برنامج للانطلاق والتحول الاقتصادي خلال السنوات الثلاث المقبلة، بهدف استشراف السيناريوهات المحتملة التي قد يشهدها العالم وتأثيراتها على مصر.
وأشار إلى أن الحكومة تضع في اعتبارها مختلف السيناريوهات، بما في ذلك استمرار الصراعات الحالية لثلاث أو أربع سنوات مقبلة، والعمل على تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع تداعياتها.

الدولة قادرة على توفير احتياجات الطاقة
وفيما يتعلق بملف الطاقة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تتابع هذا الملف بصورة مستمرة، مشيرًا إلى عقد اجتماعات دورية مع المسؤولين والمعنيين بهذا القطاع الحيوي.
وأكد أنه رغم التحديات، فإن الدولة قادرة على تدبير وتوفير احتياجات الطاقة للمواطنين ولمختلف مشروعات التنمية في القطاعات كافة.
وأشار إلى أن عددًا من الدول يواجه تحديات كبيرة في ملف الطاقة، مؤكدًا أن الرؤى التي وضعتها القيادة السياسية لهذا القطاع منذ عام 2014 أسهمت في تنفيذ عدد كبير من المشروعات التي تحصد الدولة نتائجها حاليًا.
وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة أصبحت قادرة على تلبية احتياجات قطاعات الطاقة خلال الفترة المقبلة، معربًا عن ثقته في استمرار قدرتها على توفير احتياجاتها من الطاقة بما يدعم مسيرة التنمية في مختلف القطاعات.
