سياسة

صمود يصعد المواجهة حوار البرهان زائف والإخوان خارج مستقبل السودان السياسي

10 أغسطس 2026 07:41 م

علاء الدين فيصل

البرهان

رفض التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية صمود الدعوات المتداولة لإطلاق حوار سياسي داخل السودان معتبرا أن أي عملية تجري في مناطق سيطرة الجيش ومن دون مشاركة حقيقية لمختلف القوى السودانية لن تكون سوى حل زائف يكرس واقع الحرب والانقسام.

وأكد التحالف أن إقامة حوار ذي مصداقية من طرف واحد أمر غير ممكن مشددا على أن أي عملية سياسية يجب أن تكون مستقلة عن أطراف الحرب وشاملة للقوى المدنية ومرتبطة بصورة مباشرة بوقف إطلاق النار ومعالجة الأزمة الإنسانية.

لا اتصال بحوار البرهان

وفي بيان بشأن ما يعرف بحوار الداخل الذي يرعاه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان نفى تحالف صمود تلقيه أي اتصال رسمي أو غير رسمي للمشاركة في المبادرة أو دخوله في أي ترتيبات مرتبطة بها.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحركات لإطلاق عملية سياسية من داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

حوار من طرف واحد لن يوحد السودان

اعتبر التحالف أن الحديث عن حوار يعقد حصرا داخل مناطق سيطرة الجيش يتجاهل الواقع الميداني والسياسي الذي أفرزته الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

وأشار إلى أن السيطرة على الأراضي السودانية باتت موزعة بين أطراف وقوى مسلحة متعددة محذرا من أن إقامة عملية سياسية في جزء من البلاد وتحت سلطة أحد أطراف الحرب قد تؤدي بدلا من توحيد السودانيين إلى تكريس الانقسام وتحويل خطوط السيطرة العسكرية إلى واقع سياسي يهدد وحدة السودان.

وأكد صمود أن الحوار لا يمكن أن يكون عملية يديرها طرف واحد ويحدد المشاركين فيها وشروطها ومكان انعقادها ثم يقدمها باعتبارها حوارا وطنيا شاملا.

الاستقلالية ووقف الحرب شرطا لأي حوار

شدد التحالف على أن أي عملية سياسية ذات مصداقية يجب أن تكون مستقلة عن هيمنة أي من أطراف الحرب محذرا من أن أي دعوة تفتقر إلى هذه الاستقلالية ستكرس واقع ومنطق الحرب ولن تحقق السلام في البلاد.

ورفض صمود الفصل بين المسار السياسي من جهة والمسارين الأمني والإنساني من جهة أخرى مؤكدا أن وقف الحرب يجب أن يكون المدخل الأول لأي عملية سياسية.

وطرح التحالف تساؤلا مباشرا حول إمكانية إجراء حوار سياسي في ظل استمرار القتال قائلا أي حوار يمكن أن يجري تحت دوي المدافع.

صمود يغلق الباب أمام الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني

وفي موقف حاد بشأن مشاركة الإسلاميين في أي عملية سياسية مقبلة حمل تحالف صمود الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وواجهاتهما مسؤولية إشعال الحرب وعرقلة جهود وقفها والاستفادة من استمرارها.

وقال التحالف إن المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما هم من أشعلوا الحرب ومن يعيقون إيقافها ويتكسبون من استمرارها مؤكدا أنه لا يمكن أن يكونوا جزءا من أي حوار يهدف إلى تحقيق السلام.

وأضاف أن هذه القوى أسقطها السودانيون خلال ثورة ديسمبر التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير مشددا على رفض مكافأتها سياسيا أو منحها فرصة للعودة إلى السلطة عبر أي تسوية تنهي الحرب.

وأكد صمود بصورة قاطعة أنه لا مكان لهذه القوى في أي عملية سياسية ولا يجب مكافأتها على ما ارتكبته في حق البلاد من إجرام.

جدل متصاعد حول دور الإسلاميين بعد الحرب

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الجدل بشأن دور الحركة الإسلامية وقيادات وعناصر النظام السابق داخل مؤسسات الدولة والقوات والكتائب المتحالفة مع الجيش ومستقبل مشاركتهم في أي ترتيبات سياسية لما بعد الحرب.

وقف الحرب أولا قبل أي تسوية سياسية

رأى تحالف صمود أن تصاعد الحديث عن الحل السياسي بعد أكثر من ثلاث سنوات من القتال يؤكد موقفه منذ اندلاع الحرب بأن الأزمة السودانية لا يمكن حلها عسكريا.

وأشار إلى أن فرصا عديدة لإنهاء الحرب ظهرت منذ مراحلها الأولى وكان من الممكن استغلالها لتجنيب السودانيين الكلفة الإنسانية والاقتصادية الباهظة التي ترتبت على استمرار القتال.

وأكد التحالف أن وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية يجب أن يكونا غاية أي عملية سياسية ومدخلها الأول وصولا إلى سلام مستدام وانتقال مدني ديمقراطي.

وشدد على أنه لا مصداقية لأي دعوة للحوار تتجاوز أولوية وقف إطلاق النار.

رفض العفو السياسي والمطالبة بالعدالة

رفض صمود ما وصفها بالمبادرات التي تتحدث عن العفو عن القوى المدنية معتبرا أن الإجراءات المتخذة بحقها ذات دوافع سياسية ولا تستند إلى أساس قانوني.

كما شدد على ضرورة إخضاع جميع المتورطين في إشعال الحرب أو ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين للمساءلة وتسليم المطلوبين إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأكد أن مؤسسات عدلية مستقلة ونزيهة يجب أن تتولى تحقيق العدالة بعيدا عن التوظيف السياسي.

صمود يرفض ترتيبات تعيد إنتاج الحرب

أكد تحالف صمود في ختام بيانه مواصلة العمل من أجل وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية والوصول إلى سلام مستدام وانتقال مدني ديمقراطي.

وشدد على أنه لن يشارك في أي ترتيبات شكلية تكرس واقع الحرب أو تعيد إنتاج أسبابها مؤكدا تمسكه بعملية سياسية حقيقية تستند إلى وقف القتال ومعالجة الأزمة الإنسانية وتفتح الطريق أمام انتقال مدني ديمقراطي في السودان.