سياسة

ترامب يفتح معركة الاقتصاد مع إيران وهرمز يتحول إلى ورقة ضغط تشعل أسواق النفط

10 أغسطس 2026 06:41 م

علاء الدين فيصل

ترامب

اتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خيار الضغط الاقتصادي على إيران بدلا من اللجوء إلى ضربات عسكرية جديدة في وقت تتصاعد فيه الضغوط حول مضيق هرمز وتتشدد طهران في شروطها لإعادة فتح أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.

وقال ترامب في تصريحات لموقع أكسيوس إنه يفضل انتظار تفاقم الضغوط الاقتصادية داخل إيران بدلا من التصعيد العسكري مؤكدا أن واشنطن تراقب في الوقت الحالي الوضع الاقتصادي الإيراني في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الموارد المالية.

كما نشر ترامب عبر منصة تروث سوشيال رسما بيانيا يظهر تراجع قيمة الريال الإيراني مرفقا بتعليقات تشير إلى أن إيران لا تملك المال.

طهران تضع شروطا ثقيلة أمام فتح مضيق هرمز

في المقابل رفعت إيران سقف مطالبها أمام الولايات المتحدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

وأكد مسؤول إيراني رفيع أن طهران تتمسك بتنفيذ جميع البنود التي تقول إنها واردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في يونيو الماضي.

وتشمل المطالب الإيرانية دفع تعويضات مالية لطهران وإنهاء القتال في لبنان ورفع الحصار البحري الأميركي وسحب القوات الأميركية من المنطقة إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

مفاوضات مع سلطنة عمان وسط غموض بشأن الملاحة

وبالتزامن مع ذلك واصلت طهران محادثاتها مع سلطنة عمان بشأن تحديد مسارات عبور السفن عبر مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات أحرزت تقدما ووصلت إلى مراحلها النهائية لكنه شدد على أن التفاهم المرتقب لا يعني إعادة فتح المضيق.

وأكدت سلطنة عمان أن مشاوراتها مع إيران تجري في أجواء إيجابية وبناءة داعية إلى وقف الهجمات المتكررة على السفن العابرة للمضيق من أجل تهيئة الظروف أمام الجهود الدبلوماسية.

واشنطن تشدد الخناق البحري

وفي المقابل واصلت الولايات المتحدة تشديد إجراءاتها البحرية إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية تحويل مسار 55 سفينة تجارية بعيدا عن الموانئ الإيرانية حتى يوم الأحد بعدما كان العدد 35 سفينة في الثاني من أغسطس.

كما أكدت القوات الأميركية تعطيل سفينتين وصعود قواتها إلى سفينتين أخريين بهدف ضمان الالتزام بإجراءات الحصار.

هرمز تحت الضغط وأزمة الطاقة تتسع

وأظهرت هذه التطورات اتساع الفجوة بين واشنطن وطهران بعد أكثر من خمسة أشهر من الاضطرابات التي ضربت حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وكان المضيق ينقل قبل اندلاع الأزمة نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرا على مستوى العالم وخمس تجارة الغاز الطبيعي المسال.

ورفضت طهران استئناف المفاوضات المباشرة مع واشنطن في الظروف الحالية.

وقال عراقجي إنه لا إمكانية للعودة إلى طاولة التفاوض طالما استمرت الولايات المتحدة في ما وصفه بانتهاك مذكرة التفاهم وعدم التعويض عن تلك الانتهاكات في وقت تواصل فيه الأطراف الوسيطة جهودها لإحياء المحادثات.

هجمات على السفن ترفع مستوى الخطر

وزادت الهجمات الإيرانية في منطقة هرمز وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر من حالة الحذر لدى شركات الشحن.

وأعلنت الإمارات تعرض ناقلة نفط تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية لهجوم صاروخي أثناء محاولتها عبور المضيق.

كما تبنى الحوثيون هجوما استهدف منشأة لتكرير النفط في السعودية ومعدات في ميناء المخا اليمني.

النفط يقفز مع مخاوف نقص الإمدادات

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن الإمدادات أسعار النفط إلى الارتفاع.

وصعد خام برنت بنسبة 1.1 بالمئة إلى 84.45 دولار للبرميل بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1 بالمئة إلى 78.98 دولار للبرميل.

وأظهرت بيانات شركة كيبلر المتخصصة في تتبع السفن تراجع عدد عمليات العبور المؤكدة عبر مضيق هرمز إلى ثماني رحلات فقط يوم الجمعة بانخفاض بلغ 33 بالمئة مقارنة باليوم السابق.

ويعكس هذا التراجع استمرار الضغوط على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

مشروع إيراني لتقييد الملاحة يزيد الغموض

وزادت إيران من حدة موقفها بعدما نشرت وسائل إعلام رسمية مشروع خطة يقضي بتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز ومنع السفن الأميركية والإسرائيلية من العبور.

كما يتضمن المشروع فرض تعويضات على الدول التي تصنفها طهران دولا معادية قبل السماح لسفنها بالمرور.

ويقترح المشروع فرض غرامات على المخالفين تعادل 20 بالمئة من قيمة الشحنات المحمولة على السفن.

ولا يزال المشروع قيد المراجعة داخل البرلمان الإيراني ما يضيف مزيدا من الغموض إلى مستقبل مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

الاقتصاد في مواجهة السلاح وهرمز في قلب المواجهة

وبينما تفضل واشنطن في المرحلة الحالية استخدام الضغوط الاقتصادية تنتقل طهران إلى تشديد شروطها وربط حركة الملاحة بجملة واسعة من المطالب.

ومع استمرار التحركات البحرية والهجمات وتراجع أعداد السفن العابرة للمضيق تبقى أسواق الطاقة أمام اختبار جديد فيما يتحول مضيق هرمز إلى واحدة من أبرز أوراق الضغط في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.