توك شو

لا تقل «حلال وحرام» من نفسك.. رمضان عبد المعز يوضح

10 أغسطس 2026 05:19 م

معاذ عبد الرحمن

الشيخ رمضان عبدالمعز- صورة أرشيفية

حذر الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، من خطورة الحديث في أمور الدين دون علم أو تخصص، مؤكدًا أن إصدار الأحكام الشرعية والقول على الله بغير علم من الأمور الخطيرة التي يجب على المسلم أن يتجنبها.

وقال عبد المعز، خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، إن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ساهم في سهولة تحدث أي شخص في أمور الدين وإصدار آراء وأحكام دون الرجوع إلى أهل العلم والاختصاص.

لا تقل «حلال» و«حرام» دون علم

وأوضح أن من أخطر صور القول على الله بغير علم أن يتحدث الإنسان عن الحلال والحرام وكأنه يملك حق إصدار الأحكام من تلقاء نفسه، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾.

وأكد أن مسائل الدين تحتاج إلى علم ودراسة وفهم، ولا يصح أن يعتمد الإنسان فيها على رأيه الشخصي أو ما يراه مناسبًا له.

تفسير القرآن يحتاج إلى علم

وشدد عبد المعز على أن تفسير القرآن الكريم لا يكون بمجرد قراءة الآية وتفسيرها وفق الفهم الشخصي، موضحًا أن فهم النص القرآني يحتاج إلى معرفة اللغة العربية وقواعدها وعلوم التفسير وغيرها من العلوم المرتبطة بالقرآن.

وأشار إلى قول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، موضحًا أن الآية تؤكد أهمية الرجوع إلى أهل الاختصاص عندما يجهل الإنسان أمرًا من أمور الدين.

وضرب مثالًا بالطبيب، موضحًا أن الإنسان لا يذهب إلى شخص لا يملك علمًا بالطب ليطلب منه تشخيص مرض أو وصف علاج، وكذلك لا ينبغي أن يأخذ حكمًا شرعيًا ممن لا يملك العلم الكافي به.

«تعلّم قبل أن تتكلم»

وأكد رمضان عبد المعز أن القاعدة التي ينبغي الالتزام بها عند الحديث في أمور الدين هي: «تعلّم قبل أن تتكلم».

وأوضح أن العلماء كانوا يدرسون القرآن والحديث واللغة والفقه لسنوات طويلة، ومع ذلك كانوا يتوقفون عن الإجابة عندما لا يعرفون الحكم أو المسألة.

وأشار إلى أن قول الإنسان «الله أعلم» عندما لا يعرف الإجابة ليس عيبًا أو نقصًا، وإنما يدل على الأمانة والتواضع.\

أبو بكر الصديق قال «الله أعلم»

واستشهد عبد المعز بما نُقل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما سُئل عن معنى كلمة «أبًّا» في قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾، فلم يتكلف الإجابة، وإنما أكد أنه لا يعلم معناها على وجه اليقين.

وأوضح أن هذا هو منهج أهل العلم؛ فإذا لم يعرف الإنسان الإجابة، فعليه أن يقول «الله أعلم»، ثم يرجع إلى المتخصصين.

الفتوى بغير علم أمر خطير

وأشار عبد المعز إلى أن اختلاف العلماء في بعض المسائل الفقهية لا يعني وجود تناقض في الدين، وإنما يعكس عمق علمهم واجتهادهم واختلاف طرق فهمهم للنصوص.

وأكد أن هذا الاختلاف يوضح مدى صعوبة بعض المسائل الشرعية، ولذلك لا ينبغي لأي شخص أن يتسرع في إصدار الأحكام أو تقديم نفسه على أنه قادر على الفتوى دون دراسة.

لا تجعل عقلك وحده معيارًا للنص الشرعي

وحذر الداعية الإسلامي أيضًا من رفض النصوص الشرعية لمجرد أن الإنسان لا يستطيع فهمها أو تصورها بعقله.

وأوضح أن العقل له مكانته، لكن قدرات الإنسان محدودة، ولا يمكن أن تكون قدرته على الفهم معيارًا للحكم على كل ما ورد في الوحي.

وضرب مثالًا بقصة أصحاب الكهف، التي أخبر القرآن الكريم فيها عن بقائهم في الكهف سنوات طويلة، مؤكدًا أن ما قد يبدو صعب التصور بالنسبة للإنسان لا يعني أنه مستحيل على قدرة الله تعالى.

«اسألوا أهل الذكر»

واختتم رمضان عبد المعز حديثه بالتأكيد على ضرورة الرجوع إلى أهل العلم والاختصاص في المسائل الدينية، خاصة ما يتعلق بالحلال والحرام.

وشدد على أن الإنسان إذا لم يكن لديه علم كافٍ بمسألة معينة، فعليه أن يقول «لا أعلم، والله أعلم»، وأن يسأل أهل الاختصاص بدلًا من إصدار حكم قد يكون خاطئًا.

وأكد أن الحديث في الدين مسؤولية، وأن الكلمة التي يقولها الإنسان قد تؤثر في غيره، ولذلك تبقى القاعدة الأهم: «تعلّم قبل أن تتكلم، وإذا لم تعلم فاسأل أهل الذكر».