سياسة

هرمز وغزة على صفيح ساخن ترامب أمام اختبار صعب ونتنياهو يربك خطة الحرب

09 أغسطس 2026 06:56 م

علاء الدين فيصل

ترامب ونتينياهو

كشف مسؤولون أميركيون اليوم الأحد أن الرئيس دونالد ترامب قد يميل إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي مع طهران إلى أجل غير مسمى إذا نجحت واشنطن في إبقاء البرنامج النووي الإيراني تحت السيطرة وعادت حركة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وأضاف المسؤولون أنه في حال أعادت طهران فتح المضيق بالكامل فمن المتوقع أن تدرس الإدارة الأميركية رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

واشنطن تعلن تحقيق أهدافها العسكرية في إيران

قال المسؤولون إن ترامب أبلغ كبار مساعديه خلال الأسابيع الأخيرة أنه يعتقد أن إيران لن تتمكن على الأرجح من إعادة إحياء برنامجها النووي خلال فترة رئاسته بعدما دمرت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية العام الماضي.

وأوضحوا أن الرئيس الأميركي أكد خلال اجتماعات أخيرة أن أجهزة الاستخبارات قادرة على رصد أي محاولة إيرانية لإعادة بناء تلك المنشآت أو تطوير سلاح نووي سرا.

واعتبر ترامب أن التهديد بشن هجمات أميركية جديدة سيظل رادعا فعالا على المدى الطويل.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة حققت جميع أهدافها العسكرية في إيران مشيرا إلى أن تركيز ترامب انتقل الآن إلى ضمان انسياب إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.

وأضاف أن الخيار العسكري سيبقى مطروحا إذا واصلت طهران استهداف السفن.


إيران تضع ستة شروط لفتح المضيق 

كانت طهران قد وضعت ستة شروط قالت إن على الولايات المتحدة الالتزام بها قبل فتح مضيق هرمز.

وأكدت إيران أن المضيق لن يفتح قبل أن تصحح واشنطن سلوكها وتنهي العمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق وترفع الحصار والعقوبات وتسحب القوات الأميركية من محيط البلاد وتدفع تعويضات وتفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

وفي المقابل أكدت واشنطن زيادة الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران.

وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في مقابلة مع فوكس نيوز إن بلاده تطبق مجموعة كاملة من الأدوات والضغوط على إيران بينها الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية.

وأعرب في الوقت نفسه عن أمله بقرب التوصل إلى اتفاق يسمح بعودة إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب.

إيران تستخدم هرمز كورقة ضغط

أقرت إيران بشكل غير مباشر بتسييس ورقة مضيق هرمز واستخدامها للضغط وتقوية موقفها خلال التفاوض وإجبار الولايات المتحدة على القبول بشروطها.

وقال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني العميد حسين محبي إن مضيق هرمز بات جزءا من جغرافيا المواجهة بالنسبة لبلاده وليس مجرد ممر مائي.

وينظر إلى الاتفاق بين إيران وعمان بشأن المضيق الذي يفصل بين البلدين على أنه أمر حاسم للتوصل إلى اتفاق أوسع نطاقا لإنهاء الصراع الذي بدأ بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط ودفع طهران إلى شل حركة الملاحة في طريق تصدير الطاقة الرئيسي إثر تهديدها للسفن التجارية.

نتنياهو يربك خطة ترامب في غزة

وضع رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة المسار الذي كانت واشنطن تراهن عليه لإنهاء الحرب وترتيب مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار أمام اختبار حاسم.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب من القطاع قبل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل.

وجاء الموقف الإسرائيلي في وقت كانت فيه خطة ترامب قد قطعت شوطا في اتجاه وضع ترتيبات للمرحلة المقبلة تشمل نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي ونقل إدارة القطاع إلى لجنة مدنية فلسطينية إلى جانب إعادة هيكلة المنظومة الأمنية وبدء عملية إعادة الإعمار.

الكرة في ملعب ترامب

يهدد الرفض الإسرائيلي بتعطيل هذه الترتيبات فيما يرى مسؤولون ومحللون فلسطينيون أن الكرة باتت في ملعب إدارة ترامب التي تواجه اختبارا حقيقيا بشأن قدرتها على ممارسة ضغط مؤثر على حكومة نتنياهو ودفعها نحو الالتزام بالمسار الذي طرحته واشنطن.

وقال مستشار الرئيس الفلسطيني محمود الهباش إن نتنياهو يحاول تكريس نهج السيطرة والهيمنة الإسرائيلية والعدوانية الإسرائيلية معتبرا أنه لا يريد إعطاء فرصة لأي إمكانية لتحقيق أي نوع من التهدئة والسلام أو التعايش.

وشدد الهباش على ضرورة أن تمارس الإدارة الأميركية ضغطا حقيقيا ومؤثرا على القرار الإسرائيلي لأنها الوحيدة التي تملك القدرة على الضغط على تل أبيب أو على الأقل رفع الغطاء عن الحكومة الإسرائيلية وعدم مساندتها في كل ما تقوم به.

ترامب يتحدث عن تفاهم مع إسرائيل

كان ترامب قد اعتبر قبل أيام أن إسرائيل سعيدة جدا بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه لنزع سلاح حركة حماس ووصفه بأنه يشكل خطوة كبيرة للشرق الأوسط.

وأوضح ترامب في الوقت ذاته أن بلاده توصلت إلى تفاهم مع إسرائيل بشأن الاتفاق.

وكشفت مصادر أن الإدارة الأميركية نقلت إلى حماس تعهدا بضمان الالتزام بمبدأ التبادلية في تنفيذ الاتفاق وعدم السماح لنتنياهو بعرقلة مساره.

لكنها شددت في الوقت ذاته على أن التطبيق لن يكون سهلا وقد يواجه صعوبات وعراقيل خلال مراحله المقبلة.

رفض نتنياهو متوقع والضغوط مطلوبة

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والمحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب إن رفض نتنياهو لخطة غزة كان متوقعا.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والمحلل السياسي الفلسطيني

واعتبر أن نتنياهو المأزوم الذي يواجه انتخابات في أكتوبر لن يذهب إلى تنفيذ أي اتفاق قبل الانتخابات الإسرائيلية مرجحا أن يؤدي ذلك إلى تعطيل كل شيء حتى نهاية هذا العام.

وشدد الرقب على أن الكرة باتت في ملعب الإدارة الأميركية وأن الرئيس ترامب بصفته رئيس مجلس السلام سيكون مطالبا باتخاذ موقف واضح من الرفض الإسرائيلي وألا يترك الأمور تسير كما يرغب نتنياهو.

وتساءل الرقب عن كيفية تعامل ترامب مع الموقف الإسرائيلي وما إذا كان سيسكت على هذا الهجوم الذي مسه شخصيا من قبل نتنياهو أم ستكون له ردود أفعال أخرى.

ولفت في الوقت ذاته إلى أن الإدارة الأميركية لديها انتخابات نصفية في نوفمبر بالتزامن تقريبا مع الانتخابات الإسرائيلية مضيفا أن ترامب لا يرغب في خسارة أصوات اليهود في أميركا وبالتالي فإن ضغوطه قد لا تكون ملموسة.

ورأى أن ذلك قد يجعل الأشهر المقبلة حلبة ابتزاز كبيرة.

حماس تتمسك بخارطة الطريق

جددت حماس تمسكها بخارطة الطريق مؤكدة استعدادها للانخراط بمسؤولية وجدية في تنفيذ ما جرى التوافق عليه ضمن البنود الخمسة عشر ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها.

وقالت الحركة في بيان صحافي إن الأولوية خلال المرحلة الحالية يجب أن تتركز على ضمان تنفيذ الاتفاق بمراحله واستحقاقاته كافة بما يؤدي إلى وقف كامل لإطلاق النار وإنهاء الاعتداءات على الشعب الفلسطيني.

ودعت الوسطاء والضامنين ومجلس السلام إلى تحمل مسؤولياتهم وضمان التزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه والحيلولة دون أي خروقات.

وأكد أيمن الرقب أن حماس والفصائل ليس لديهم سبيل آخر سوى التمسك بما تم التوافق عليه مع مجلس السلام وتجديد الالتزام بالاتفاق وخارطة الطريق مؤكدا أن اللاعب الأساسي الآن هو الإدارة الأميركية والرئيس ترامب شخصيا.

كما أكد محمود الهباش ضرورة الالتزام الفلسطيني بخارطة الطريق داعيا حماس إلى إعلان استعدادها لتسليم قطاع غزة للسلطة الوطنية الفلسطينية ولدولة فلسطين معتبرا أن ذلك سيقطع الطريق على نتنياهو وعلى كل من يحاول اللعب على الخلافات الداخلية الفلسطينية.

الرفض الإسرائيلي يهدد بتفاقم الوضع الإنساني

اتفق الهباش والرقب على أن الرفض الإسرائيلي لخطة غزة سيزيد من سوء الأوضاع الإنسانية والميدانية داخل القطاع في ظل استمرار النهج الإسرائيلي الحالي واستمرار الغارات الجوية.

وقال الهباش إن الوضع في القطاع مترد وسيئ للغاية مشيرا إلى أن إسرائيل لم تلتزم منذ الإعلان عن خطة الرئيس ترامب واستمرت في عدوانها واعتداءاتها على الشعب الفلسطيني.

وحذر من أن استمرار إسرائيل في رفض تنفيذ خطة ترامب ستكون نتيجته مزيدا من التردي ومزيدا من التوتر ومزيدا من غياب الاستقرار.

أما الرقب فأشار إلى أن الوضع الإنساني صعب للغاية وأنه سيزداد صعوبة مضيفا أن الإسرائيليين لا يتحدثون حاليا عن رفض إدخال مساعدات إلى غزة وإنما عن استمرار المنهج الحالي بتطويق غزة واستمرار الهجمات.

نتنياهو يرفض الانسحاب قبل نزع سلاح حماس

أكد نتنياهو في رفضه للخطة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن غزة أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس بشكل حقيقي بل سيواصل إحباط التهديدات التي تستهدف قواته ومواطنيه.

وفي المقابل أعلنت حماس يوم الجمعة الماضي موافقتها على تسليم سلاحها في إطار المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي للسلام في القطاع الفلسطيني.

ونشر مجلس السلام خريطة طريق تتضمن نزع سلاح الحركة والمجموعات المسلحة تدريجيا وانسحابا إسرائيليا تدريجيا.

إلا أن المجلس أكد لاحقا لنتنياهو أن انسحاب إسرائيل من غزة لن يبدأ إلا بعد سحب سلاح حماس بالكامل.

وكان مجلس السلام قد نشر قبل أيام المبادئ التنفيذية لخارطة طريق استكمال خطة السلام الشاملة في غزة والتي تضمنت إنهاء سلطة الفصائل ونقل كافة مهام الحكم المدني والأمن في القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

وتنص الخطة على التزام حماس والفصائل بالابتعاد التام عن الإدارة وعدم التدخل في عمل اللجنة.