توك شو

لماذا لن تنتهي الحرب بفتح مضيق هرمز؟ باحث يكشف السبب

08 أغسطس 2026 10:20 م

معاذ عبدالرحمن

مضيق هرمز

قال رامي إبراهيم، الباحث في العلاقات الدولية، إن التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز لا يمكن اعتبارها حتى الآن مفاوضات جادة بالمعنى التقليدي، موضحًا أن كل طرف يتمسك بمصالحه ويحاول استغلال أزمة المضيق لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب.

وأضاف أن حالة التوتر والتعنت بين الجانبين تجعل الوصول إلى اتفاق واضح وشامل أمرًا صعبًا في الوقت الحالي.

أي تغيير في وضع مضيق هرمز يثير إشكالات قانونية

وأوضح رامي إبراهيم، خلال لقاء على قناة «النيل للأخبار»، أن أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة أو بين إيران وسلطنة عمان يؤدي إلى تغيير الوضع القانوني أو الملاحي الذي كان قائمًا في مضيق هرمز قبل الحرب، قد يثير إشكالات كبيرة وفقًا لقواعد القانون الدولي.

وشدد على أن التعامل مع أزمة المضيق يجب ألا يتحول إلى فرض ترتيبات جديدة تخدم طرفًا على حساب القواعد الدولية المنظمة لحركة الملاحة.

حل أزمة المضيق لا يعني انتهاء الحرب

وأكد الباحث في العلاقات الدولية أن حل أزمة مضيق هرمز لا يعني بالضرورة انتهاء الحرب، موضحًا أن الصراع، وفق الطرح الإسرائيلي المعلن، ارتبط بثلاثة أهداف رئيسية، هي إسقاط النظام الإيراني، والتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والحد من قدرات إيران الصاروخية.

وأشار إلى أن مسار الحرب تغير تدريجيًا، حتى أصبح مضيق هرمز واحدًا من أبرز الملفات المرتبطة بالصراع.

كل طرف ينظر إلى الاتفاق من زاوية مصالحه

وأوضح إبراهيم أن إحدى أكبر المشكلات تتمثل في أن كل طرف ينظر إلى أي اتفاق محتمل من منظور مصالحه الخاصة، وهو ما يجعل التوصل إلى اتفاق دائم أكثر صعوبة، خاصة مع استمرار الخلافات بين الجانبين.

وأشار إلى أن أي اتفاق مؤقت بشأن مضيق هرمز قد يساهم في تهدئة أزمة الملاحة لفترة محدودة، لكنه لن يكون كافيًا لإنهاء الحرب ما لم تتم معالجة القضايا الرئيسية التي كانت وراء اندلاع الصراع.

اختلاف مواقف إيران وعُمان من اتفاقية قانون البحار

وأشار الباحث إلى أن سلطنة عمان موقعة ومصدقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، بينما وقعت إيران على الاتفاقية لكنها لم تصدق عليها، وبالتالي لا تُعد طرفًا فيها.

وأوضح أن إيران كانت تسعى قبل الحرب إلى الدفع باتجاه تطبيق مفهوم «المرور البريء» في مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي ترتيبات جديدة بشأن المضيق يجب ألا تؤدي إلى تغيير وضعه القانوني المعترف به دوليًا.

تحذير من سابقة قد تؤثر على مضائق أخرى

وحذر إبراهيم من أن فرض ترتيبات استثنائية على مضيق هرمز قد يمثل سابقة خطيرة، يمكن أن تمتد آثارها إلى مضائق دولية أخرى، مثل باب المندب وجبل طارق وملقا.

وأكد أن الاتفاقيات بين الدول لا يمكن أن تتجاوز القواعد الأساسية للقانون الدولي، وأن أي ترتيبات تتعارض مع القواعد المنظمة للملاحة في المضائق الدولية قد تفتح الباب أمام أزمات قانونية وسياسية جديدة.

اتفاق مؤقت قد يفتح باب التهدئة

وفي المقابل، اعتبر الباحث أن التوصل إلى اتفاق مؤقت يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بشكل كامل، ومن دون فرض رسوم أو أعباء إضافية على السفن، سيكون خطوة إيجابية.

وأضاف أن أي ترتيبات تتعلق بحركة السفن الحربية الأمريكية أو الإسرائيلية يمكن أن تكون مقبولة، بحسب رؤيته، طالما أنها لا تؤدي إلى تغيير دائم في الوضع القانوني للمضيق أو فرض رسوم على حركة التجارة.

القانون الدولي شرط أساسي لأي اتفاق

وشدد إبراهيم على أن أي اتفاق يخالف قواعد القانون الدولي لا يمكن اعتباره اتفاقًا إيجابيًا، مؤكدًا أن الترتيبات المؤقتة يجب أن تكون متوافقة مع القانون الدولي وأن تراعي مشاركة الأطراف المعنية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، حتى في حال حدوثه، لن يعني بالضرورة توقف الحرب، لأن الملفات الأساسية التي فجرت الصراع لا تزال دون حسم، وفي مقدمتها مستقبل النظام الإيراني والبرنامج النووي والقدرات الصاروخية الباليستية.