توك شو

سر بلاغي في دعاء النبي ﷺ يكشفه رئيس جامعة الأزهر

08 أغسطس 2026 09:39 م

معاذ عبدالرحمن

رئيس جامعة الأزهر

أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن النبي محمد ﷺ قدم نموذجًا فريدًا في أساليب الدعاء ومناجاة الله، مشيرًا إلى أن الأدعية النبوية تحمل دلالات لغوية وبلاغية دقيقة تكشف عن جمال اختيار الكلمات والمعاني.

وأوضح الدكتور سلامة داود، خلال حديثه في برنامج «بلاغة القرآن والسنة» المذاع على قناة «الناس»، أن النداء الذي يسبق الدعاء في السنة النبوية يحمل معاني عميقة، لافتًا إلى أن النبي ﷺ استخدم أساليب نداء مميزة، منها: «يا رب المستضعفين» و «يا رب الطيبين»  و «يا رب العرش العظيم».

وأشار إلى أن وصف الله سبحانه وتعالى بـ«رب العرش العظيم» جاء موافقًا لما ورد في القرآن الكريم، بما يعكس عمق الصلة بين الهدي النبوي والقرآن الكريم.

لماذا قال النبي: «أنت رب المستضعفين»؟

وتوقف رئيس جامعة الأزهر عند الدعاء النبوي: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي»، موضحًا أن اختيار عبارة «رب المستضعفين» يحمل معنى دقيقًا.

وتساءل عن سبب تخصيص المستضعفين بالذكر، رغم أن الله سبحانه وتعالى هو رب جميع خلقه، الضعفاء والأقوياء، والأغنياء والفقراء.

وأوضح أن الحكمة في ذلك أن المستضعف حين يعلم أن الله هو ربه وملجؤه، فإنه يستمد قوته من الله، بينما قد يعتمد القوي على قدراته وإمكاناته الخاصة.

وقال: «من اعتمد على قوة الله صار أقوى الأقوياء»، موضحًا أن اللجوء إلى الله يمنح الإنسان قوة معنوية تجعله أكثر ثباتًا في مواجهة الشدائد.

لماذا قال النبي: «ضعف قوتي» ولم يقل «ضعفي»؟

وتناول الدكتور سلامة داود جانبًا بلاغيًا آخر في الدعاء نفسه، موضحًا دقة التعبير النبوي في قوله: «أشكو إليك ضعف قوتي».

وأشار إلى أن النبي ﷺ لم يقل «أشكو إليك ضعفي»، وإنما نسب الضعف إلى القوة، وهو ما رأى فيه لطيفة بلاغية تتناسب مع مقام النبوة.

وأوضح أن التعبير بـ«ضعف قوتي» لا يعني وصف ذات النبي ﷺ بالضعف، وإنما يشير إلى ضعف القدرة والطاقة أمام شدة الموقف، وهو تعبير يحمل دقة بلاغية في عرض حال الإنسان عند الشدائد مع استمرار التعلق بالله والاعتماد عليه.

وأكد رئيس جامعة الأزهر أن التأمل في ألفاظ الأدعية النبوية يكشف عن معانٍ دقيقة، ويبرز جمال التعبير النبوي وعمق دلالاته، داعيًا إلى تدبر الأدعية المأثورة وفهم معانيها بدلًا من ترديدها دون إدراك لمقاصدها.