اقتصاد

جبانة تمتد من عصر ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني.. كشف أثري جديد في كوم الخلجان

08 أغسطس 2026 12:55 م

شيماء أحمد متولي

جبانة تمتد من عصر ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن جبانة أثرية تمتد جذورها إلى عصر ما قبل الأسرات وتستمر حتى العصرين اليوناني والروماني، إلى جانب منطقة سكنية تعود إلى عصر الانتقال الثاني، وذلك خلال أعمال الحفائر بمنطقة آثار كوم الخلجان بمحافظة الدقهلية.

ويمثل الكشف الأثري الجديد إضافة مهمة لدراسة التطور الحضاري والاستيطاني في منطقة شرق الدلتا، ويلقي الضوء على أنماط الحياة والممارسات الجنائزية التي استمرت بالموقع عبر آلاف السنين.

وزير السياحة والآثار يشيد بجهود البعثة المصرية

وأشاد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بجهود البعثة الأثرية، مؤكدًا أن الكشف يمثل إضافة علمية مهمة تسهم في تعميق فهم تاريخ الدلتا وتطورها الحضاري.

وأشار إلى أن الكشف يعكس الكفاءة العلمية والخبرة المتميزة للأثريين المصريين، الذين يواصلون تحقيق إنجازات أثرية بارزة بأيدٍ مصرية خالصة، ودعم جهود الوزارة في إبراز ثراء وتنوع التراث الحضاري المصري.

كوم الخلجان يسجل تطور الاستيطان منذ عصور ما قبل التاريخ

ومن جانبه، أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يبرز الأهمية الأثرية لموقع كوم الخلجان باعتباره أحد المواقع الواعدة في شرق الدلتا.

وأوضح أن الموقع يقدم سجلًا متكاملًا لتطور أنماط الاستيطان والممارسات الجنائزية وتفاعل الإنسان مع البيئة الطبيعية، منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة.

وأكد أن أعمال الحفائر لا تزال مستمرة بالموقع، مع توفير جميع أوجه الدعم للبعثة للكشف عن المزيد من أسراره.

أقدم المكتشفات تعود إلى حضارة مصر السفلى

وأوضح الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن أقدم المكتشفات بالموقع تعود إلى حضارة مصر السفلى «بوتو الأولى وبوتو الثانية»، والتي ترجع إلى النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد.

وعثرت البعثة على مجموعة من المقابر ذات الحفر البيضاوية البسيطة المنحوتة في الطبقة الرملية، واحتوت على دفنات اتخذت أوضاعًا جنائزية متنوعة، بما يعكس اختلافات في طقوس الدفن خلال تلك الفترة المبكرة.

مقابر بسيطة وأثاث جنائزي من الألف الرابع قبل الميلاد

وتميزت هذه المقابر ببساطة أثاثها الجنائزي، الذي اقتصر على أوانٍ فخارية صغيرة يدوية الصنع وبعض أصداف المحار البحري.

وتشير كثافة الدفنات إلى وجود تجمع سكاني كبير بالموقع خلال هذه الحقبة المبكرة، بما يقدم أدلة مهمة على طبيعة الاستيطان البشري في منطقة شرق الدلتا.

منطقة سكنية ومقابر تعود لعصر الانتقال الثاني

وأضاف رئيس قطاع الآثار المصرية أن البعثة كشفت كذلك عن منطقة سكنية ومجموعة من المقابر تعود إلى عصر الانتقال الثاني واستمرت حتى عصر الدولة الحديثة.

وتضم المنطقة بقايا مبانٍ من الطوب اللبن، وصوامع لتخزين الحبوب، وأفرانًا ومواقد، بما يعكس ملامح الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية لسكان الموقع خلال تلك الفترة.

جدران متعرجة تكشف ملامح العمارة القديمة

كما كشفت الحفائر عن مجموعة من الجدران المتعرجة (Sinusoidal Walls)، التي أحاطت بالمباني السكنية والجنائزية، وهي من العناصر المعمارية المميزة التي انتشرت منذ الدولة الوسطى وحتى الدولة الحديثة.

وأسفرت أعمال الحفائر أيضًا عن مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، شملت أواني فخارية وأدوات حجرية، إلى جانب كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات.

وتوفر هذه المكتشفات معلومات مهمة حول النظام الغذائي والعادات المعيشية لسكان المنطقة خلال عصر الانتقال الثاني.

مقابر من عصر الهكسوس وبدايات الدولة الحديثة

وأشار محمد عبد البديع إلى عثور البعثة على عدد من المقابر التي ترجع إلى الأسرات الخامسة عشرة حتى السابعة عشرة وبدايات الدولة الحديثة، بما يؤكد استيطان المنطقة خلال فترة الهكسوس، نظرًا لقربها من عاصمتهم «أواريس» بشرق الدلتا.

وتنوعت المقابر بين مصاطب ومقابر ذات كورنيش، فيما كشفت الدراسات الأولية عن تنوع واضح في أوضاع الدفن والفئات العمرية والعادات الجنائزية.

حلي وجعارين وأسلحة برونزية ضمن المكتشفات

وضمت المقابر أثاثًا جنائزيًا متنوعًا، من بينها حلي وتمائم وجعارين وأدوات وأسلحة برونزية، إلى جانب أوانٍ فخارية وقنينات من طراز «تل اليهودية»، الذي يعد من السمات المميزة لهذه الفترة.

وتضيف هذه اللقى الأثرية أدلة جديدة على طبيعة الممارسات الجنائزية والتواصل الحضاري الذي شهدته المنطقة خلال عصر الانتقال الثاني.

مقبرة من أوائل الأسرة الثامنة عشرة

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن البعثة سجلت نتائج علمية متميزة، من بينها الكشف عن مقبرة مبنية بالطوب اللبن ترجع إلى أوائل الأسرة الثامنة عشرة.

واحتوت المقبرة على مجموعة من الأواني الفخارية والأدوات البرونزية، كما كشفت البعثة عن أساسات مبنى ذي جدران سميكة من الطوب اللبن، عُثر بأرضيته على كسرات فخارية وأدوات حجرية تؤرخ لبدايات الدولة الحديثة.

دفنة طفل داخل أمفورتين تعود للعصر البطلمي

أما فيما يتعلق بالعصر البطلمي، فقد كشفت الحفائر عن عدد من حفر الدفن البسيطة، من بينها دفنة لطفل داخل أمفورتين أعيد استخدامهما كوعاء للدفن.

ويعد هذا الأسلوب من الأساليب الجنائزية المعروفة خلال تلك الفترة، كما يقدم دليلًا جديدًا على استمرار استخدام موقع كوم الخلجان عبر العصور التاريخية المختلفة، ويؤكد أهمية الموقع في تتبع تطور الاستيطان والممارسات الجنائزية في شرق الدلتا.