أكد الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن السياسة الخارجية المصرية ترتكز على مبادئ ثابتة تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والعمل على تسوية الأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، مشيرًا إلى أن القاهرة أصبحت طرفًا موثوقًا في جهود الوساطة الإقليمية بفضل مواقفها المتوازنة.
وقال سليمان، خلال مداخلة هاتفية، إن اللقاءات والزيارات المتبادلة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي وقادة الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، تعكس حرص مصر على تعزيز الأمن العربي المشترك، وتؤكد التزامها الدائم بدعم أمن واستقرار الدول الخليجية في مواجهة التحديات الإقليمية.
سياسة خارجية متوازنة
وأوضح أن السياسة الخارجية المصرية تتسم بالحكمة والاتزان، وتنطلق من الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام سيادة الدول، مع التركيز على خفض التصعيد، واحتواء الأزمات، وتغليب الحلول السياسية على المواجهات العسكرية.
وأضاف أن هذا النهج عزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية، وجعلها وسيطًا يحظى بثقة مختلف الأطراف، خاصة في ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
دور محوري في القضايا الإقليمية
وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية إلى أن مصر لعبت أدوارًا مؤثرة في عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة في قطاع غزة، إلى جانب مواقفها الداعية إلى التهدئة وتجنب اتساع رقعة الصراعات في المنطقة.
وأكد أن القاهرة تواصل دعمها للدول العربية والخليجية، وترفض أي اعتداء أو انتهاك لسيادة الدول، انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، وليس استنادًا إلى اعتبارات أيديولوجية أو مصالح ضيقة.
علاقات متوازنة مع إيران
وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية الإيرانية، أوضح سليمان أن القاهرة تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران، في إطار سياسة التوازن التي تنتهجها مع مختلف الأطراف، بما يخدم جهود التهدئة ويحد من احتمالات التصعيد.
وأضاف أن استمرار التواصل الدبلوماسي بين البلدين، إلى جانب الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي مع نظيره الإيراني، يعكس حرص مصر على الإبقاء على مسارات الحوار مفتوحة، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وخفض التوترات الإقليمية.
دعم الخليج ومنع اتساع الصراع
وأكد أن العلاقات المتوازنة التي تجمع مصر بمختلف الأطراف الإقليمية تمنحها القدرة على القيام بدور إيجابي في دعم أمن دول الخليج، والمساهمة في منع اتساع دائرة الصراع، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإيران.
وأوضح أن القاهرة تدرك خطورة انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، لذلك تعمل على تحقيق توازن دقيق يجمع بين دعم الدول العربية والخليجية، والحفاظ على قنوات الحوار مع جميع الأطراف، بما يحد من احتمالات التصعيد.
مصر تتمسك بخيار التهدئة
واختتم سليمان تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ترفض أي انتهاك لسيادة الدول العربية، وفي الوقت نفسه تسعى إلى منع تفاقم الأزمات، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحلول السياسية والحوار الدبلوماسي يظلان الخيار الأكثر قدرة على حماية أمن المنطقة واستقرارها، في ظل ما تشهده من تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة.
