أخبار

ليس بقوة 7 أو 8 درجات السر الحقيقي وراء الزلزال الذي قد يهز هرم خوفو

04 أغسطس 2026 08:54 م

علاءالدين فيصل

الاهرامات

أعاد الزلزال الذي ضرب شرقي مصر بقوة 5.5 درجة وشعر به سكان القاهرة وعدد من المحافظات طرح سؤال مهم حول قدرة هرم خوفو على الصمود بعد أكثر من 4600 عام وهل توجد قوة زلزالية محددة يمكن أن تؤدي إلى انهياره.

وأكد مصدر مطلع في وزارة السياحة والآثار عدم تسجيل أي أضرار في المواقع الأثرية بسبب الهزة الأخيرة مشيرا إلى أن جميع المواقع تعمل بصورة طبيعية وتخضع للمتابعة المستمرة.

الرقم وحده لا يحسم مصير الهرم

يؤكد العلماء أن قوة الزلزال وحدها لا تكفي لمعرفة حجم الخطر الذي قد يواجه هرم خوفو لأن التأثير يعتمد أيضا على قرب مركز الزلزال وعمقه ومدة الاهتزاز واتجاه الموجات وتسارع الأرض ومدى توافق تردد الاهتزاز مع التردد الطبيعي للهرم.

ولهذا قد يكون زلزال بقوة 6.5 درجة يقع بالقرب من هضبة الجيزة وعلى عمق ضحل أكثر خطورة من زلزال بقوة 8 درجات يقع على بعد مئات الكيلومترات.

لماذا يصعب إسقاط هرم خوفو

تشير الدراسات إلى أن هرم خوفو يختلف عن المباني الحجرية التقليدية بفضل قاعدته الضخمة وتمركز معظم كتلته بالقرب من الأرض مع تناقصها تدريجيا نحو القمة وهو ما يمنحه قدرة كبيرة على مقاومة الاهتزازات.

كما أوضحت دراسة نشرتها مجلة ساينتيفيك ريبورتس التابعة لمجموعة نيتشر أن معظم أجزاء الهرم تمتلك ترددا طبيعيا يتراوح بين 2 و2.6 هرتز بينما يبلغ تردد التربة المحيطة نحو 0.6 هرتز وهو اختلاف يقلل من احتمال حدوث الرنين الذي يضاعف تأثير الاهتزازات وقد يؤدي إلى حدوث شقوق أو انهيارات.

لا توجد عتبة محددة للانهيار

أكد الباحثون أن الدراسة لم تحدد قوة زلزالية معينة يمكن عندها أن ينهار الهرم لأنها اعتمدت على قياس الضوضاء الزلزالية الطبيعية داخل الهرم وفي التربة المحيطة ولم تحاك تشقق الأحجار أو انزلاقها خلال زلزال شديد لذلك لا يمكن استخدامها لتحديد لحظة انهياره.

ويرى العلماء أن انهيار الهرم يتطلب اجتماع عدة عوامل في وقت واحد تشمل زلزالا قويا وضحلا يقع قريبا جدا من الجيزة ويستمر لفترة طويلة مع موجات تتوافق مع تردد الهرم وتضربه في الاتجاه الأكثر ضغطا على القاعدة والزوايا.

التاريخ يثبت قوة الهرم

تعرضت منطقة الجيزة لزلازل قوية عبر التاريخ من بينها زلزال عام 1303 الذي تسبب في سقوط أجزاء من أحجار الكسوة الخارجية وزلزال عام 1847 الذي بلغت قوته نحو 6.8 درجة إضافة إلى زلزال دهشور عام 1992 بقوة تراوحت بين 5.8 و5.9 درجة.

ورغم ذلك لم ينهر جسم هرم خوفو لكنه فقد أجزاء من كسوته وبعض أحجاره العلوية كما ساهمت عوامل التعرية والتدخل البشري في انخفاض ارتفاعه بنحو تسعة أمتار عن ارتفاعه الأصلي.

العلماء يحسمون الجدل

أكد عالم المصريات ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية حسين عبد البصير أن صمود الأهرامات يعكس دقة اختيار مواقع البناء والهندسة المعمارية وجودة الأحجار المستخدمة مشيرا إلى أن بعض الآثار المصرية تعرضت لأضرار بسبب الزلازل بينما بقيت الكتل الأساسية للأهرامات متماسكة.

ويجمع العلماء على أن الخطر الحقيقي لا يرتبط برقم معين على مقياس الزلازل بل بهزة قريبة وضحلة وطويلة تصل إلى الهرم بتردد واتجاه قادرين على كسر التوازن الذي حافظ عليه صامدا طوال أكثر من 4600 عام.