القصة الكاملة

البنك المركزي المصري ينشر أول تقرير للاستقرار المالي على مستوى القارة الإفريقية

30 يوليو 2026 01:30 م

نورا محمد

 البنك المركزي المصري

قام البنك المركزي المصري، بصفته رئيس مجموعة عمل تقرير الاستقرار المالي التابعة للجنة الاستقرار المالي الإفريقية، بإعداد ونشر أول تقرير للاستقرار المالي على مستوى القارة الإفريقية، في خطوة تُعد من المبادرات الرائدة الهادفة إلى دعم التعاون والتنسيق بين البنوك المركزية الإفريقية في مجال السياسة الاحترازية الكلية، بما يعزز الاستقرار المالي.

ويُذكر أن لجنة الاستقرار المالي الإفريقية أُنشئت بناءً على مقترح السيد حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، الذي تقدم به إلى الجمعية الإفريقية للبنوك المركزية عام 2024، بهدف تعزيز التعاون بين البنوك المركزية الإفريقية في مجال الاستقرار المالي.

وتدعم اللجنة مجموعتا عمل؛ الأولى مختصة بإعداد تقرير الاستقرار المالي الإفريقي، والثانية معنية بتطوير وتنفيذ السياسة الاحترازية الكلية، إلى جانب سكرتارية اللجنة التي تضطلع بدور محوري في التنسيق بين مجموعات العمل والبنوك المركزية الإفريقية. كما استضافت القاهرة الاجتماع الأول للجنة في ديسمبر 2024، والذي مثّل نقطة الانطلاق الرسمية لهذا المشروع القاري.

ويأتي إعداد التقرير في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأنظمة المالية، وما تفرضه من ضرورة تطوير أطر متكاملة ومتسقة لرصد وتحليل المخاطر الحالية والناشئة، وتفعيل أدوات السياسة الاحترازية الكلية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار المالي ودعم النمو الاقتصادي المستدام على مستوى القارة.

قد تكون صورة ‏نص‏

ويمثل التقرير أداة استراتيجية لتعزيز الشفافية من خلال تقديم رؤية موحدة وشاملة للاستقرار المالي في إفريقيا، كما يُعد مصدرًا رئيسيًا للبيانات ومرجعًا موثوقًا للمستثمرين والمؤسسات الدولية لتقييم مستوى الاستقرار المالي بالقارة.

وشمل التقرير تحليل أوضاع 46 دولة إفريقية، تمثل نحو 85% من دول القارة، و84% من إجمالي السكان، و90% من الناتج المحلي الإجمالي. وتم إعداده بمشاركة خبراء في مجال الاستقرار المالي من سبعة بنوك مركزية إفريقية، هي: البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، والبنك المركزي لدول وسط إفريقيا، والبنك الوطني الرواندي، وبنك موريشيوس، وبنك الاحتياطي الجنوب إفريقي، وبنك موزمبيق، والبنك المركزي الإسواتيني.

وتضمن التقرير عددًا من النتائج الرئيسية لعام 2024، أبرزها أن البنوك المركزية الإفريقية تواصل تطوير أطر الاستقرار المالي، حيث جرى تطبيق 61% في المتوسط من أفضل الممارسات الدولية. كما سجل مؤشر الاستقرار المالي في إفريقيا مستوى 0.55، مدفوعًا بتحسن أداء القطاع المصرفي.

وأشار التقرير إلى أن القارة الإفريقية واصلت تحقيق معدل نمو اقتصادي موجب بلغ 3.2% في المتوسط، رغم تعرضها لعدد من الصدمات، فيما سجلت أصول النظام المالي الإفريقي نحو 126% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، حيث مثلت أصول القطاع المصرفي 80% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 46% للقطاع المالي غير المصرفي.

وكشفت النتائج أيضًا أن النظام المالي الإفريقي يعتمد بصورة رئيسية على القطاع المصرفي، الذي استحوذ على 63% من إجمالي أصول النظام المالي، مقابل 37% للقطاع المالي غير المصرفي. كما احتفظ القطاع المصرفي الإفريقي بمؤشرات سلامة مالية تفوق المتطلبات الرقابية للجنة بازل، إذ بلغ متوسط نسبة كفاية رأس المال 19.7%، إلى جانب تسجيل مستويات مرتفعة من نسب تغطية السيولة بالعملتين المحلية والأجنبية.

ولفت التقرير إلى تنامي دور أسواق المال الإفريقية في الوساطة المالية، حيث بلغت القيمة السوقية للأسهم نحو 56% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، كما احتلت إفريقيا مكانة متقدمة عالميًا في مجال محافظ الهاتف المحمول، مدعومة بالتوسع في الرقمنة والمبادرات الإقليمية لتطوير نظم الدفع.

وأوضح البنك المركزي أن النسخة الأولى من التقرير متاحة عبر البوابة الإلكترونية للجنة الاستقرار المالي الإفريقية، التي تستضيفها الجمعية الإفريقية للبنوك المركزية على موقعها الرسمي.