في الوقت الذي يترقب فيه طلاب الثانوية العامة انطلاق أعمال تنسيق الجامعات، تتزايد الدعوات إلى اختيار التخصصات التي تواكب متطلبات سوق العمل محليًا وعالميًا، بعيدًا عن المفاهيم التقليدية لاختيار الكليات.
رسم خريطة الوظائف المستقبلية
ويؤكد خبراء التعليم أن الثورة التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، أعادت رسم خريطة الوظائف المستقبلية، ما يجعل الالتحاق بالبرامج الدراسية الحديثة فرصة حقيقية لبناء مسار مهني واعد.
كما يشددون على أن تطوير التعليم لا يقتصر على تحديث المناهج، بل يبدأ بدعم أعضاء هيئة التدريس والبحث العلمي، باعتبارهما الركيزة الأساسية للنهوض بمنظومة التعليم العالي.

وأكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل دعمًا مهمًا لمنظومة التعليم العالي، معربًا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من الحوافز والرواتب التي تتناسب مع مكانة عضو هيئة التدريس ودوره في إعداد الأجيال.
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «تغطية خاصة» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن رواتب أعضاء هيئة التدريس ظلت لسنوات طويلة دون المستوى المأمول، وهو ما فرض تحديات عديدة أمامهم، مؤكدًا أن توفير دخل مناسب يسهم في تهيئة بيئة أفضل للعمل الأكاديمي والإبداع العلمي.
تمويل كبير لمواكبة التطورات
وأشار إلى أن البحث العلمي يحتاج إلى تمويل كبير لمواكبة التطورات العالمية، لافتًا إلى أن تكلفة بعض الأبحاث في الخارج قد تصل إلى نحو ألف دولار، وهو ما يستدعي توفير دعم مالي أكبر للباحثين وأعضاء هيئة التدريس.
رسالة إلى طلاب الثانوية العامة
ووجّه شوقي رسالة إلى طلاب الثانوية العامة، دعاهم خلالها إلى الاهتمام بالتخصصات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والبيئة، وتصميم الفنون الرقمية، مؤكدًا أن البرامج الدراسية التي تعتمد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت من أكثر التخصصات طلبًا في سوق العمل.

وأضاف أن خريجي هذه البرامج يمتلكون فرصًا للعمل مع شركات عالمية عن بُعد وتحقيق دخول مرتفعة، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد حكرًا على طلاب شعبة علمي رياضة، بل أصبح يدخل في مختلف التخصصات الأكاديمية والمهنية.
ولفت إلى أن نسبة كبيرة من الطلاب كانت تتجه في السابق إلى الكليات النظرية دون الاستفادة الكاملة من فرصها، مؤكدًا أن حسن اختيار التخصص وفق احتياجات سوق العمل يمثل العامل الأهم في تحقيق النجاح المهني.
منظومة التعليم العالي
وأوضح أن مصر تشهد طفرة كبيرة في منظومة التعليم العالي، حيث تجاوز عدد الجامعات 185 جامعة، بما يوفر بدائل تعليمية متنوعة تتماشى مع متطلبات التنمية وسوق العمل.
تحديث المناهج
وأكد أن تطوير التعليم لا يعتمد على تحديث المناهج فقط، وإنما يرتكز أيضًا على تنمية العنصر البشري والاهتمام بالبعد الإنساني، مشيرًا إلى أن التعاون مع دول مثل ألمانيا وإيطاليا في مجال التعليم الفني يفتح آفاقًا جديدة أمام الطلاب، ويعزز فرص توظيفهم، ويسهم في الحد من معدلات البطالة مستقبلًا.
