شهدت محافظة أربيل، بإقليم كردستان العراق، تصعيدًا أمنيًا لافتًا بعد تعرض عدد من مقرات الأحزاب الكردية المعارضة لهجوم واسع باستخدام طائرات مسيّرة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة واندلاع حرائق في المواقع المستهدفة.
وقالت هبة التميمي، مراسلة قناة «القاهرة الإخبارية»، إن الهجوم بدأ قرابة الساعة الثانية عشرة ظهرًا واستمر لأكثر من ساعتين ونصف، حيث تعرضت عدة مقرات تابعة لأحزاب كردية معارضة لسلسلة من الضربات المتتالية، تخللتها انفجارات عنيفة هزت مناطق متفرقة في أربيل، وسط حالة من الاستنفار الأمني.
وأضافت أن القصف تسبب في اشتعال حرائق كبيرة داخل عدد من المقرات المستهدفة، فيما سارعت فرق الدفاع المدني إلى التعامل مع النيران والحد من امتدادها، في الوقت الذي خلفت فيه الهجمات دمارًا واسعًا بالمباني والمنشآت.
وأشارت التميمي إلى أن حزب حرية كوردستان الإيراني المعارض أعلن تعرض مقراته لهجوم نفذته أربع طائرات مسيّرة، مؤكدًا أن الضربات أدت إلى تدمير تلك المقرات بالكامل، دون أن تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية توضح حجم الخسائر البشرية أو أعداد المصابين.
وأكدت أن الهجوم يُعد الأكثر عنفًا منذ استئناف التوترات العسكرية في المنطقة، موضحة أن أربيل تشهد خلال الفترة الأخيرة استهدافات متكررة، خاصة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، حيث أصبحت بعض المواقع تتعرض لغارات شبه يومية، لا سيما خلال ساعات الليل.
ولفتت إلى أن الهجوم الأخير تميز بكثافة الضربات وتركيزها على مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، وفي مقدمتها حزب حرية كوردستان، إلى جانب مواقع أخرى تابعة لفصائل معارضة تنشط داخل إقليم كردستان.
وفي السياق ذاته، نقلت التميمي تصريحات رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، الذي أكد أن الطائرات المسيّرة التي استهدفت أربيل انطلقت من محافظة نينوى، مطالبًا الحكومة العراقية بفتح تحقيق عاجل واتخاذ إجراءات حاسمة بحق الجماعات الخارجة عن القانون التي تقف وراء هذه الهجمات.
وأضافت أن بارزاني أشار أيضًا إلى أن بعض الطائرات المسيّرة انطلقت من داخل محافظة أربيل نفسها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الجهات المنفذة وآليات وصول هذه الطائرات إلى أهدافها، داعيًا إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لمنع تكرار مثل هذه الهجمات.
وامتدت الضربات، بحسب المراسلة، إلى قضاء كويسنجق شرق أربيل، الذي يضم مقرات لعدد من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، من بينها حزب كوملة كادحي وحزب حرية كوردستان، الأمر الذي وسّع نطاق الهجمات وأثار مخاوف من تصاعد التوتر الأمني داخل الإقليم.
واختتمت التميمي بالإشارة إلى أن الأوضاع الميدانية لا تزال تشهد تطورات متسارعة، في ظل استمرار حالة التأهب الأمني، بينما تترقب السلطات العراقية وحكومة إقليم كردستان نتائج التحقيقات لتحديد الجهات المسؤولة عن الهجوم، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاستهدافات خلال الفترة المقبلة إذا استمرت حالة التصعيد في المنطقة.
