محافظات

«أنقذت ابني بكليتي».. أب من البحيرة يضحي بعضوه لإنقاذ نجله من الغسيل الكلوي

27 يوليو 2026 12:06 ص

ماهر فواز

احمد الصمادي دمنهور

في واحدة من أبرز القصص الإنسانية بمحافظة البحيرة، جسّد أب يبلغ من العمر 65 عامًا أسمى معاني التضحية، بعدما تبرع بإحدى كليتيه لنجله أحمد سعد صمادة، في محاولة لإنقاذه من رحلة طويلة مع الغسيل الكلوي، عقب إصابته بعيب خلقي في إحدى الكليتين أدى إلى تدهور حالته الصحية.

وقال أحمد سعد صمادة إنه لم يكن يعلم منذ ولادته بإصابته بعيب خلقي في إحدى الكليتين، حتى امتد التأثير إلى الكلية الأخرى، ليشخص الأطباء حالته بإصابته بتليف استلزم الخضوع لجلسات غسيل كلوي بصورة منتظمة، مؤكدًا أن تلك الجلسات كانت تمثل معاناة يومية أثرت على حياته بشكل كبير.

وأضاف أن والده اتخذ قرارًا بالتبرع له بإحدى كليتيه، وبعد استكمال الفحوصات الطبية اللازمة تمت إحالة حالته من مستشفى دمنهور التعليمي إلى مستشفى المطرية لإجراء عملية زراعة الكلى، نظرًا لتقدم عمر المتبرع، حيث أُجريت العملية بنجاح.

وأوضح أحمد أن معاناته لم تنتهِ بعد نجاح الجراحة، إذ ارتفعت نسبة وظائف الكلى "الكرياتينين" عقب عملية الزراعة، وهو ما يثير مخاوفه من فقدان الكلية المزروعة، مشيرًا إلى أنه يتردد بين مستشفيي دمنهور والمطرية لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، مطالبًا بسرعة إجراء عينة من الكلية المزروعة لتحديد سبب ارتفاع المؤشرات ووضع خطة علاج مناسبة، حتى لا يضطر للعودة إلى جلسات الغسيل الكلوي مرة أخرى.

ومن جانبه، أكد الأب سعد صمادة أنه لم يكن يمتلك الإمكانات المالية اللازمة لإجراء العملية أو توفير العلاج، خاصة بعد إبلاغه بأن تكلفة العلاج قد تصل إلى نحو 500 ألف جنيه، موضحًا أن التبرع بكليته كان الخيار الوحيد لإنقاذ حياة نجله.

وأشار إلى أن لجنة طبية وافقت على إجراء عملية التبرع بعد سلسلة من الفحوصات الدقيقة، رغم تجاوزه سن الخامسة والستين، لافتًا إلى أنه تبرع بكليته السليمة بينما احتفظ بالأخرى التي تعاني من وجود رمل بها، مضيفًا: "كل اللي كان يهمني أشوف ابني بعيد عن الغسيل وعن البهدلة اللي كان بيعيشها".

وكشف الأب أن الأسرة تحملت أعباء مالية كبيرة عقب العملية، بسبب ارتفاع تكلفة التحاليل والأدوية، موضحًا أن أحد تحاليل الأنسجة تجاوزت تكلفته 30 ألف جنيه، إلى جانب النفقات العلاجية المستمرة، مناشدًا الجهات المعنية سرعة التدخل لتوفير الفحوصات والعلاج اللازمين قبل تدهور حالة نجله الصحية.

من جانبها، وصفت والدة أحمد الفترة التي سبقت عملية الزراعة بأنها كانت الأصعب في حياتها، مؤكدة أنها كانت تعيش حالة من القلق والخوف مع كل جلسة غسيل كلوي يخضع لها نجلها، وكانت تدعو الله باستمرار أن تكلل عملية الزراعة بالنجاح.

وأضافت أن نجلها لا يزال بحاجة إلى متابعة طبية عاجلة بسبب ارتفاع وظائف الكلى، فضلًا عن معاناته من عدم الاستقرار السكني، مطالبة بتوفير وحدة سكنية دائمة أو سكن بإيجار رمزي يساعده على استكمال رحلة العلاج ورعاية زوجته وأطفاله الثلاثة