تسابق وزارة البترول الزمن لاستعادة زخم الإنتاج المحلي، في وقت يواجه فيه العالم تحديات متزايدة في أسواق الطاقة.
وبين ارتفاع إنتاج الزيت الخام، وانتعاش معامل التكرير، وتسريع دخول اكتشافات الغاز الجديدة إلى الشبكة القومية، تتكشف ملامح استراتيجية تستهدف تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز أمن الطاقة، مع الحفاظ على استقرار إمدادات الوقود للسوق المحلية.
وصول إنتاج مصر من الزيت الخام إلى أعلى مستوياته منذ نحو عامين
أكد المهندس محمود ناجي، المتحدث باسم وزارة البترول والثروة المعدنية، أن وصول إنتاج مصر من الزيت الخام إلى أعلى مستوياته منذ نحو عامين يعكس نجاح الاستراتيجية التي بدأت الوزارة تنفيذها منذ نهاية عام 2024، والتي ارتكزت على تحفيز الاستثمار وسداد مستحقات شركاء الإنتاج، بما شجع الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية.
وأوضح ناجي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج "الصورة" على قناة النهار، أن الدولة التزمت بتعهداتها أمام المستثمرين، الأمر الذي انعكس على زيادة أعمال الاستكشاف والإنتاج، مشيرًا إلى أن مصر تنتج حاليًا ما بين 520 و550 ألف برميل من الزيت الخام يوميًا، بزيادة تقترب من 20% مقارنة بالمعدلات السابقة.
وأضاف أن العمل في ملفي النفط الخام والغاز الطبيعي يسير بالتوازي، موضحًا أن اكتشافات النفط تدخل مرحلة الإنتاج بشكل أسرع لوجود معظمها في المناطق البرية التي تضم بنية تحتية وحقولًا قائمة، بينما تتطلب اكتشافات الغاز في البحر المتوسط وقتًا أطول واستثمارات أكبر قبل بدء الإنتاج.
وفي سياق متصل، كشف المتحدث باسم الوزارة عن انتعاشة ملحوظة في قطاع التكرير، مؤكدًا أن أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الوزارة يتمثل في تعظيم الاستفادة من معامل التكرير والبنية التحتية القائمة، بما يرفع القيمة المضافة للخام المنتج محليًا.
وأشار إلى أن معدلات تشغيل معامل التكرير ارتفعت خلال العام الجاري إلى نحو 80%، مقارنة بنسبة تراوحت بين 65 و68% في الفترات السابقة، نتيجة الالتزام ببرامج الصيانة الدورية، ورفع كفاءة التشغيل، وإزالة الاختناقات الفنية، إلى جانب الاعتماد على المعامل الأكثر قدرة على تحويل برميل الخام إلى منتجات بترولية ذات قيمة اقتصادية مرتفعة.
وأكد أن هذه الزيادة في كفاءة التشغيل تسهم في توفير احتياجات السوق المحلية من البنزين والسولار والمنتجات البترولية، مع تقليل الاعتماد على الواردات، والتوسع في تصدير المنتجات التي تحقق فيها مصر فائضًا.
وحول تأثير زيادة الإنتاج المحلي على أسعار المحروقات، أوضح ناجي أن آلية التسعير تعتمد على عدة عوامل، تشمل حجم الإنتاج المحلي، والكميات المستوردة، وأسعار الخام العالمية، وتكاليف النقل والشحن والتأمين، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج المحلي وتعظيم إنتاج معامل التكرير ينعكسان بصورة إيجابية على تقليل الأعباء الناتجة عن الاستيراد.
وأضاف أن وزارة البترول، بالتنسيق مع وزارة المالية، اتخذت خلال الفترة الأخيرة إجراءات تحوطية لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية والاضطرابات الجيوسياسية، من خلال تنويع مصادر وموردي الطاقة، بما يسهم في الحد من المخاطر وتأمين احتياجات السوق.
وفي ملف الغاز الطبيعي، أعلن المتحدث باسم الوزارة أن شركة بي بي تستعد للإعلان عن بدء إنتاج بئر "فيوم شمال-4" بالبحر المتوسط نهاية أغسطس المقبل، بطاقة إنتاجية تصل إلى 80 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا.
وأوضح أن البئر سيتم ربطه سريعًا بالشبكة القومية مستفيدًا من البنية التحتية القائمة، وهو ما يسرع دخول الإنتاج دون الحاجة إلى إنشاء منشآت جديدة، مشيرًا إلى أن الوزارة تواصل في الوقت نفسه التفاوض مع شركات وموردين عالميين لتأمين احتياجات البلاد من الغاز الطبيعي، مؤكدًا أن أي اتفاقات جديدة سيتم الإعلان عنها رسميًا فور الانتهاء منها.
