حوادث

"لطخوا روب العدالة بالدماء"... أبشع جرائم قتل على مدار 10 أعوام الجناه بها محامين

26 يوليو 2026 02:43 م

أمة الله عمرو

صورة تعبيرية

نرى في حياتنا اليومية العديد من الأشخاص الذين يتلونون بالكثير من الشخصيات التي يرتدونها كـ«ثوب» يختبئون خلفه، لتنفيذ إجرامهم ومخططاتهم، فيظهروا للكثيرين الثقة والتزامهم بالدين وتنفيذه لتعاليمه بشكل مبالغ فيه من خلال استماع القرآن الكريم، وحب الشريعة، وأحاديث نبوية، واللقاءات التلفزيونية التي تدل على بر الوالدين واحترام الأم والأب والقيم الأسرية، وبجانب ذلك يرتدوا قيم الأخلاق والتربية، لكن نكتشف في النهاية أبشع حيلهم لتنفيذ مخططهم الإجرامي، وهذا بالفعل ما حدث في 3 قضايا معروفة إعلاميًا بـ«المحامية التي قتلت والدتها في سيدي بشر، وسفاح المعمورة وسفاح الجيزة»، فظهر 3 محامين يرتدون روب العدالة والشرف أمام الأضواء والكاميرات، لكنهم يمثلوا جرائمهم في الحياة. 

المحامية الحقوقية سالي الجبالي التي قطعت والدتها 10 أشلاء 

وأثارت الأونة الأخيرة، قصة المحامية والحقوقية “سالي الجبالي”، الجدل الكبير، في محافظة الإسكندرية، تحديدًا بعد الواقعة المأساوية، التي أصابت الجميع بالصدمة والغضب، بعد أن سيدة أنهت حياة والدتها وقطعت جثمانها داخل شقتهما السكنية، مما جعل الجريمة تحولت إلى القضية الأكثر تداولًا واهتمامًا عبر منصات التواصل الاجتماعي حتى أصبحت رأي عام.

ومثلت المحامية سالي الجبالي تفاصيل ارتكاب الجريمة أمام النيابة العامة، وسط حراسة أمنية مشددة، حيث أعادت تمثيل جميع مراحل الواقعة منذ لحظة الاعتداء وحتى مغادرة الشقة عقب ارتكابها الجريمة، وأظهرت كيفية اعتدائها على والدتها، ثم تقطيع الجثمان إلى أكثر من 10 أجزاء على مدار يومين، قبل الفرار من الإسكندرية، فيما واصل فريق التحقيق الاستماع إلى أقوالها ومطابقة اعترافاتها مع الأدلة التي جُمعت من مسرح الواقعة.

أشلاء جثة متناثرة داخل شقة الإسكندرية 

وبعد فتح الشقة السكنية لفحصها، عثرت القوات داخل الصالة على يدين آدميتين في حالة تعفن، وإلى جوارهما حقيبة قماش بداخلها ساقان مقطعتان إلى أجزاء، بينما انتشرت مادة صفراء داخل المكان وسط حالة من الفوضى، وعثر داخل المطبخ على ثلاجة أسفلها آثار دماء بنية اللون، وبفتحها تبين وجود حقيبة أخرى تحتوي على الجزء العلوي من الجثمان من الرقبة حتى أسفل البطن، فيما عثر داخل المجمد على رأس المجني عليها في حالة تعفن متقدمة أخفت ملامح الوجه، بالإضافة إلى كيس بلاستيكي يحتوي على الأحشاء، وتحفظت الأدلة الجنائية على سكين ومقص تلطخا بمادة داكنة اللون، للاشتباه في استخدامهما في ارتكاب الجريمة.

وبجمع المعلومات وإعداد الأكمنة، تمكنت أجهزة الأمن من إلقاء القبض على المتهمة، وتدعى "س.م.ح" وتعمل محامية، داخل شقة بمنطقة الشيخ زايد في محافظة الجيزة، بعدما غادرت الإسكندرية عقب ارتكاب الجريمة، وتم اقتيادها لاستكمال التحقيقات أمام النيابة المختصة، وبمواجهتها بما هو منسوب إليها من تهم، اعترفت المتهمة بارتكاب الواقعة، مؤكدة أن خلافات أسرية ممتدة مع والدتها استمرت لسنوات وكانت سببًا في تدهور حياتها الأسرية وانفصالها عن زوجها وابتعاد بناتها عنها.

«سفاح المعمورة».. من محام محترف إلى سفاح دفن ضحاياه بطرق ريا وسكينة

ظهرت جرائمه في بداية 2025، بصرخة أمرآة حادة لتكشف رجل القانون ومثال الشرف، والسفاح المعروف إعلاميًا بـ "سفاح المعمورة"، تلك القصة التي بدأت بصرخة في منتصف الليل لتكشف ما يختبأ خلف هذه الشخصية التي شبها الكثير بـ رجل العفة والفضيلة، نتيجة مبالغته الحادة في إظهاره ذلك أمام جميع الشخصيات التي كان يتعامل معها.

وظهرت أفعاله الحقيقة أمام الجميع أنه يمتلك شخصية سيكوباتية، تكتسب ثقتها بنفسها من خلال أفعال العنف والقوة، مثل القتل الإيذاء الحاد، والستار الديني الذي يتخفى به، ظهر في النهاية عكس ما يبطن بداخله، لأنه يتلذذ بممارسة أعمال القتل، والتعذيب والانصياع له، حيثُ تحول سفاح المعمورة من محامٍ محترف إلى سفاح يتجول في شوارع المعمورة، متخفيا في ثوب مهنته التي تعتبر من أكثر المهن مثال للشرف والنزاهة، وبذلك كان يصطاد ضحاياه، ولكنه كان يقتلهم ويدفنهم على طريقة "ريا وسكينة".

بداية ظهور سلسلة جرائم المحامي «سفاح المعمورة» 

وبدأت سلسلة جرائمه بقتل زوجته، التي نشبت بينه وبينها خلافات حادة، فتخلص منها ودفنها داخل شقته، ثم استدرج موكلته الضحية الثانية وقتلها بنفس الطريقة، ولف جثتها في أكياس بلاستيكية سوداء مغلقة بإحكام، ودفنها تحت البلاط، ولم تتوقف جرائمه عند هذا الحد، بل عثرت الأجهزة الأمنية على الجثة الثالثة وهي جسد مقسوم إلى نصفين، وكانت لرجل يعمل مهندس ولديه العديد من العقارات والأراضي. 

وتعود أحداث القضية المقيدة برقم المقيدة برقم 9046 لسنة 2025 جنايات قسم شرطة المنتزه ثان، عندما تبلغت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من ضباط قسم شرطة المنتزه ثان، يفيد ببلاغات بقيام المتهم بارتكاب جرائم قتل المجني عليهم، ودفنهم تحت البلاط في العديد من الشقق السكنية التي استأجرها.

التحقيق مع المحامي المعروف إعلاميًا بـ «سفاح المعمورة»

وكشفت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم، "نصر السيد غازي " الذي يعمل محامٍ، قتل كل من "م.ا.م" مهندس، و"م.ف.ث" ربة منزل زوجته، و"ت.ع.ر" ربة منزل، وأخفى الجثامين بالوحدتين السكنيتين المستأجرتين باسمه، حيث دفن المجني عليه الأول بأرضية الوحدة السكنية الأولى ودفن المجني عليهم الثانية والثالثة بأرضية الوحدة السكنية الثانية، واستولى على متعلقاتهم الشخصية وأموالهم.

وتبين أن علاقة المتهم بالمجني عليه الأول عام 2021، نتيجة للظروف المالية التي كان يمر بها المتهم، وعلمه بوجود مبالغ مالية مع المجنى عليه الأول، وامتلاكه بعض العقارات التي يمتلكها، وفي بداية عام 2022 استغل المتهم أن المجني عليه يعتقد أنه يستطيع حل نزاع قضائي فيما بينه وبين آخرين، واستدرجه لمكان الواقعة، وأعد لذلك سلاحا أبيض "سكين"، ليجبر المجنى عليه على التنازل عن ملكيته عقار وسيارة، وحال ذلك قام المتهم بالاستيلاء على هاتفه المحمول وكارت السحب البنكي، إلا أنه فوجئ باتصال من أهليه المجني عليه بأمر تغيبه وانهالت عليه الاتصالات الهاتفية، فحاول آنذاك إيهامهم بأن المجني عليه سيتزوج من سيدة أجنبية، وأنه باع العقار خاصته، وأنه سينتقل إلى مدينة شرم الشيخ لقضاء شهر العسل، وكان ذلك عن طريق رسائل نصية أرسلها من هاتف المجني عليه.

وكذلك أجبر المجني عليه بمهاتفه أهليته تحت تهديد السلاح ليبعد الشبهة عنه، ونفاذًا لمخططه الإجرامي الذي لم يلق قبولًا من المجني عليه، الذي لم يتنازل عن العقار والسيارة، فتعدى عليه بالضرب بالأيدي والأرجل بعدة ضربات في جميع أنحاء جسده، ثم سدد له ضربة بسلاح أبيض استقرت في الفخذ الأيسر بجسده التي أودت بحياته، واستولى على بطاقته البنكية وسحب منها مبالغ مالية تخطى عشرات الآلاف، وأتلف هاتف المجني عليه، وعقب ذلك أعد صندوقًا خشبيًا صنعه بنفسه، وأحضر أكياسا بلاستيكية كبيرة، ووضع جثمان المجني عليه بداخلها، واشترى مواد بناء وأدوات حفر، وحفر حفرة كبيرة دفن الجثة تحتها وأغلقها بجنزير وقفل معدني على مدار 3 سنوات من كشف أمره. 

صناديق خشبية وحفر في أرض الشقة لإخفاء الجثث 

وقام المتهم بقتل المجني عليها الثانية "م.ف.ث" زوجته عمدًا مع سبق الإصرار نتيجة خلافات شديدة نشبت بينهما، نتيجة شكها المستمر به بأنه يخونها، حتى طردته من شقتها السكنية، فقرر قتلها واستخدم فكرة صناعة صندوق خشبي من خلال أحد النجارين بالمنطقة محل سكنه واشتري قماش أبيض لتكفين جثتها وأكياس بلاستيكية سوداء واستغل وجود المجني عليها بمفردها، وتعدى عليها بالضرب والخنق حتى تأكد أنها فارقت الحياة، ونقل الجثة إلي محل سكنه بمنطقة المعمورة البلد ووضعها في الصندوق الخشبي ودفنها بإحدى الغرف وأغلق الباب بقفل معدني.كما قتل المجنى عليها الثالثة "ت.ع.ر" ربة منزل، وكانت موكلته في إحدى قضايا النزاعات الزوجية، التي تعرف عليها في شهر أغسطس عام 2024م، بمبرر أنه لم يحصل على أتعابه نظير عمله، وهذا بعد أن قررت المجني عليها حرمانه من باقي الأتعاب، لأنها لم تتلق أي نتائج من عمله، فقرر استدراجها إلى محل سكنه وخطفها والتخلص منها والاستيلاء على المبالغ المالية بحوزتها، والكارت البنكي الخاص بصرف معاشها وهاتفها المحمول، وفي شهر أكتوبر عام 2024 استدرجها بسكنه وكتم أنفاسها حتى فارقت الحياة، واستولى على متعلقاتها، ودفنها بجوار المجنى عليها الثانية زوجته.

إسدال الستار على القضية بصدور حكم الإعدام

وهذا ما دفع الشرطة للتحقيق في كافة الشقق التي استأجرها المتهم التي بلغ عددها 18 شقة سكنية، بحثًا عن ضحايا آخرين، وبعد ثبوت جميع الأدلة على المتهم والانتهاء من التحقيقات، أمرت النيابة العامة بإحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية التي أصدرت حكمها بالإعدام شنقًا، في شهر يوليو السابق، ثم قدم هيئة دفاع سفاح المعمورة، على الحكم الصادر بحقه بالإعدام، والتي رفضت محكمة مستأنف جنايات الإسكندرية اليوم، وأيدت القرار الصادر من أول درجة، بإحالة أوراق القضية إلى مفتي الديار المصرية، لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه.

قصة المحامي المعروف إعلاميا  بـ"سفاح الجيزة"

اسدلت محكمة النقض، جلسة الأحد الموافق 18 فبراير 2024، للنظر بالطعن في حكم الإعدام الصادر ضد “قذافي فراج” المعروف إعلاميًا بـ"سفاح الجيزة"، المتهم فى 4 جرائم قتل .

الجريمة الأولى 

ضحيته الأولى صديقه "رضا عمرو محمد"، الذي كان يعمل في مجال الهندسة خارج مصر، واقنعه "قذافي" باستثمار أمواله في تجارة العقارات، وبدأ في ارسال مبالغ مالية له لاستثمارها، لكنه طمع فيها، ولما طالبه برد أمواله قتله بسببها.

وبعدها عثرت المباحث على جثة "المهندس رضا" مدفونة في شقة المتهم بشارع العشرين بمنطقة بولاق، وتبين أن المتهم قدم له مشروبا يحتوي على السم، وعندما سقط على الأرض، ضربه بحديدة، ثم دفنه في المكان وهرب.

وفي اعترافات المتهم، قال إنه دفن صديقه أسفل بلاط الشقة، واستولى على بطاقته الشخصية، ورخصة سيارته وكارنيه نقابة المهندسين، ثم أرسل رسالة لشقيقة المجني عليه من رقم مجهول، أخبرها فيها أنه تم القبض عليه، والغريب أن أسرة المجني عليه، ظلت تبحث عنه في كل أقسام الشرطة، والمستشفيات، لكنها فشلت، وعثر عليه فيما بعد مدفونا في شقة صديقه القاتل، الذي قام بتضليل أسرته.الجريمة الثانية 

 الضحية الثاني

 زوجته «فاطمة زكريا»، وفي اعترافاته بمحضر الشرطة، زعم أنها سرقته فقتلها، ولما سألته الشرطة  عن مكان الجثة، اعترف بأنه وضعها في لـ "ديب فريزر".

وبحسب اعترافات المتهم، قال إنه بعد ارتكاب جرائمه الثلاث، سافر لمحافظة الإسكندرية، وهناك عاش باسم صديقه المجني عليه المهندس رضا، وخلال عمله في التجارة بأموال صديقه، تعرف على فتاة تدعى "ياسمين"، أوهمها بالزواج، ثم حصل منها على مبلغ 45 ألف جنيه، وحينما طلبت منه رد المبلغ، قتلها لتكون الضحية الرابعة.الجريمة الثالثة علاقة غير شرعية كتبت نهاية ضحيته

الضحية الثالثة

كانت  "نادين" طالبته بالزواج بعدما دخل معها في علاقة محرمة لكنه رفض، ولكي ينفذ جريمته، استغل نقطة ضعفها، وأوهمها بالعمل في مجال الإعلانات، وأنها ستصبح ممثلة شهيرة، وعندما عرضت "نادين" على أسرتها رغبتها فى العمل بمجال الإعلانات وافقت، وأحضر المتهم، أحد أصدقائه وقدمه لها، على أنه "منتج عربي" معروف، وطلب منها المنتج السفر إلى الأردن، وسافرت بالفعل لكن بعدها اختفت للأبد، وتبين أنه قام بقتلها.

وبعد اختفاء "نادين"، تزوج المتهم من شقيقتها "فاطمة الزهراء"، وبعد فترة، اعترف بأنه وراء قتل شقيقتها، لكن أسرتها عندما سئلت في محضر الشرطة عام 2015 لم تتهم قذافي بقتلها، لكن بعدها بعام، اختفى قذافي وترك زوجته، وكشفت التحقيقات، أن المتهم قتل نادين ثم دفنها فى حفرة داخل الشقة، ونفذت مصلحة السجون حكم الإعدام به يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 ، وذلك بعد استنفاد جميع درجات التقاضي ورفض جميع الطعون المقدمة منه أمام محكمة النقض.