لم يكن يعلم الأب المكلوم وهو يمسك بيدي طفله الصغير "محمد"، صاحب الـ 7 سنوات، أن هذه الخطوات البسيطة داخل أروقة المستشفى بمدينة شبين الكوم ستكون الأخيرة في حياة فلذة كبده. دخل الصغير مبتسماً، يحمل في جسده النحيل ألمًا بسيطاً بسبب "اللحمية"، واهماً الجميع بأن الجراحة "بسيطة ولن تستغرق سوى دقائق".. لكن الدقائق تحولت إلى كابوس استمر 15 يوماً، وانتهى بفاجعة هزت محافظة المنوفية.

بقلب يعتصره الحزن وعينين لم تذوقا النوم، يروي "شعبان محمود حواش" والد الطفل تفاصيل الفاجعة لـ «بصراحة»:
“دَخَل على رجليه ومطلعش.. كنا فاكرين إن اللحمية عملية بسيطة زي ما كل الناس عارفة، لكن بمجرد ما خرج من أوضة العمليات، بدأت الحالة تتدهور بشكل مفاجئ وغريب.. ابني فارق الوعي ودخل في غيبوبة كاملة استمرت 15 يوماً تحت الأجهزة، وأنا واقف عاجز مش فاهم إيه اللي حصل لضحكة ابني!”
أيام قاسية عاشتها الأسرة بين جدران المستشفى، معلقة بأمل ضعيف في أن "محمد" يفتح عينيه مجدداً، لكن الحقيقة المرة كانت تُخفى عنه وبحسب تصريحات الأب حتى تم التواصل مع المسئولين واستصدار توجيهات بنقله عبر سيارة إسعاف مجهزة لإنقاذه، لتأتي الصدمة القاضية من المستشفى بإعلان وفاة الطفل قبل النقل.

أمام هذه المأساة، لم يقف الأب المكلوم مكتوف الأيدي، حيث توجه فوراً لجهات الشرطة وتحرير محضر رسمي، موجهاً اتهاماً صريحاً لطبيب الجراحة وطبيب التخدير وإدارة المستشفى بالتسبب في وفاة طفله نتيجة خطأ طبي قاتل وإهمال جسيم.
وعلى الفور، تلقى اللواء علاء الجاحر، مدير أمن المنوفية، إشعاراً بالبلاغ المقدم من والد الطفل، وتم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، فيما تولت النيابة مباشرة التحقيقات للوقوف على أسباب الوفاة.

رحل "طفل المنوفية" محمد شعبان، وترك خلفه ألعاباً لم يكمل اللعب بها، وحقيبة مدرسية تنتظر عودته، وعائلة تحترق حزناً على فراقه. تظل صرخة الأب تتصاعد مطتلبة بالقصاص العادل:
“مش هسيب حق ابني.. مين حاسس بنار أم كبدها اتكوى؟ لازم المقصر يتحاسب عشان مفيش طفل تاني يروح ضحية للإهمال!”
