نجح فريق جراحات الجهاز الهضمي بمستشفى الناس في إنقاذ حياة رضيع لم يتجاوز عمره 10 أيام، بعدما أجرى له جراحة دقيقة ومعقدة لاستئصال ورم خبيث بالفص الأيمن من الكبد، في واحدة من أصعب العمليات الجراحية التي تُجرى لحديثي الولادة، نظرًا لصغر حجم الجسم والأوعية الدموية، وما تتطلبه من دقة وخبرة وتجهيزات طبية متقدمة.
وبدأت رحلة تشخيص الطفل قبل ولادته، بعدما كشف السونار رباعي الأبعاد عن وجود ورم خبيث بالفص الأيمن من الكبد، ليبدأ الفريق الطبي في وضع خطة علاجية متكاملة استعدادًا لاستقباله فور ولادته، بهدف التدخل في التوقيت المناسب ومنحه فرصة للحياة.
تحدٍ جراحي استثنائي في مستشفى الناس
وأوضح الفريق الطبي أن إجراء جراحة بهذا الحجم لطفل يبلغ من العمر 10 أيام فقط، يُعد من أكثر التحديات تعقيدًا في جراحات الأطفال، إذ تكون الأوردة والشرايين المغذية للكبد بالغة الصغر، بينما يحتاج الجراح إلى استئصال الورم بالكامل دون الإضرار بالفص الأيسر، الذي سيعتمد عليه الطفل في أداء وظائف الكبد خلال حياته.

وأضاف الفريق أن نجاح العملية لم يكن مرهونًا باستئصال الورم فقط، بل بالحفاظ الكامل على الدورة الدموية للفص الأيسر وضمان كفاءته، وهو ما تحقق بعد تخطيط دقيق شارك فيه فريق متعدد التخصصات، ضم جراحي الأطفال، وأطباء التخدير، والرعاية المركزة، والتمريض، في منظومة عمل متكاملة.
وأكد الأطباء أن الطفل غادر مرحلة الجراحة بأمان، وبدأ رحلة التعافي وسط متابعة طبية دقيقة، بعد نجاح استئصال الورم بالكامل مع الحفاظ على وظائف الكبد.
خبرات وتجهيزات تصنع الفارق لدي أطباء مستشفى الناس
ويعكس هذا الإنجاز الطبي مدي المستوى المتقدم الذي وصلت إليه مستشفى الناس في التعامل مع الحالات الجراحية شديدة التعقيد، خاصة بين الأطفال حديثي الولادة، إذ لا يعتمد النجاح في مثل هذه العمليات على مهارة الجراح وحدها، وإنما على تكامل الخبرات الطبية، وتوافر أحدث أجهزة غرف العمليات، وتقنيات التخدير، ووحدات الرعاية المركزة المجهزة لاستقبال الحالات الحرجة.
وتحرص المستشفى باستمرار على تطوير كوادرها الطبية وتحديث تجهيزاتها وفق أحدث المعايير العالمية، بما يمكنها من استقبال الحالات التي قد يصعب التعامل معها في كثير من المراكز الطبية، ومنح المرضى فرصة حقيقية للعلاج والشفاء.

التبرعات.. شريك أساسي في إنقاذ حياة الأطفال
وتؤكد مستشفى الناس أن استمرار هذه النجاحات الطبية يرتبط بشكل مباشر باستمرار دعم المتبرعين، الذين يسهمون في توفير الأجهزة الحديثة، وتطوير غرف العمليات والرعايات المركزة، ودعم الفرق الطبية التي تعمل على مدار الساعة لإنقاذ المرضى بالمجان، حيث أنه خلف كل طفل ينجو من مرض خطير، تقف مساهمة مجتمعية صنعت الفارق، وساعدت في توفير علاج متقدم لطفل لم يبدأ حياته بعد، وأعادت الأمل إلى أسرة كاملة كانت تخشى فقدانه.

وتواصل مستشفى الناس، التي تقدم خدماتها العلاجية مجانًا بالكامل، استقبال مئات الأطفال والمرضى من مختلف المحافظات، مؤكدة أن كل تبرع هو استثمار في إنقاذ حياة جديدة، ومنح فرصة أخرى لطفل يولد بمرض معقد يحتاج إلى تدخل طبي عاجل، لتبقى المشاركة المجتمعية شريكًا حقيقيًا في رسم البسمة على وجوه المرضى وأسرهم.

ويشار إلى أن مستشفى الناس الخيري تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 600 سرير، وتضم خمسة مباني على مساحة 30 ألف متر مربع، إضافة إلى مبنى الخدمات، كما تضم 10 غرف عمليات، و140 وحدة رعاية مركزة، و4 وحدات للقسطرة القلبية، و48 عيادة خارجية، فيما تسعى إدارة المستشفى إلى زيادة المباني والخدمات الطبية بما يتماشى مع التطورات الحالية التي جعلتها مدينة طبية مُتكاملة على أفضل مستوى في تقديم الخدمات الطبية المجانية المتنوعة.
