كتبت : عبير محمود
وسط أجواء الفرحة بإعلان نتيجة الدبلومات الفنية، برز اسم الطالب أحمد حمادة إبراهيم، ابن مركز ملوي بمحافظة المنيا، بعدما نجح في حجز مكانه بين أوائل الجمهورية، محققًا 97.43%، في قصة تعكس أن التفوق لا يرتبط بالإمكانات بقدر ما يرتبط بالإصرار على تحقيق الهدف.
ورغم المسؤوليات التي تحملها في سن مبكرة، لم يتخل أحمد عن حلمه الدراسي، بل جعل من كل يوم فرصة جديدة للاجتهاد، حتى توج مجهوده بالانضمام إلى قائمة المتفوقين على مستوى الجمهورية.
الدراسة نهارًا.. والعمل مساءً
كشف أحمد أن حياته كانت تسير وفق جدول يومي ثابت، يبدأ بالتوجه إلى المدرسة في السابعة صباحًا، ويعود إلى منزله بعد انتهاء اليوم الدراسي في الثالثة عصرًا، ثم يخصص عدة ساعات للمراجعة واستذكار الدروس.
ومع حلول المساء، يتوجه إلى عمله اليومي في مزرعة دواجن، حيث يشارك في العمل لمساعدة أسرته في مواجهة أعباء المعيشة، مؤكدًا أن العمل لم يكن يومًا سببًا في تراجع مستواه الدراسي، بل منحه شعورًا أكبر بالمسؤولية ودافعًا للاستمرار.
اختيار التعليم الفني عن قناعة
وأوضح الطالب أنه حصل على 248 درجة في الشهادة الإعدادية، وهو مجموع كان يسمح له بالالتحاق بالثانوية العامة، إلا أنه اتخذ قرارًا مختلفًا بالالتحاق بإحدى المدارس التكنولوجية، لقناعته بأن التعليم الفني أصبح يوفر فرصًا حقيقية للتأهيل العلمي والعملي.
وأشار إلى أن اختياره لهذا المسار لم يكن بدافع الظروف، وإنما نتيجة إيمانه بأهمية التعليم الفني وقدرته على إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل، إلى جانب إمكانية استكمال الدراسة الجامعية.
توقع التفوق منذ بداية العام
وأكد أحمد أنه كان يشعر منذ بداية العام الدراسي بأن مجهوده سيقوده إلى نتيجة مميزة، خاصة مع التزامه بالمذاكرة اليومية لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات، والحرص على حضور الدراسة بانتظام، وهو ما ساعده على استيعاب المناهج أولًا بأول دون تراكم.
وأضاف أن لحظة إعلان النتيجة كانت من أسعد لحظات حياته، بعدما رأى تعب عام كامل يتحول إلى إنجاز يفتخر به هو وأسرته.
حلم جديد بعد قائمة الأوائل
ورغم الوصول إلى قائمة أوائل الجمهورية، يرى أحمد أن هذه الخطوة ليست سوى بداية لطريق أطول، إذ يطمح إلى استكمال دراسته الجامعية والالتحاق بكلية الهندسة الزراعية، مؤكدًا أن لديه رغبة كبيرة في تطوير نفسه علميًا والمساهمة في خدمة القطاع الزراعي.
واختتم حديثه برسالة إلى الطلاب، دعاهم فيها إلى عدم الاستسلام للظروف، مؤكدًا أن النجاح لا يحتاج إلى إمكانات استثنائية بقدر ما يحتاج إلى الالتزام، وتنظيم الوقت، والإيمان بالقدرة على تحقيق الأحلام، وهي المبادئ التي سار عليها حتى أصبح اسمه ضمن أوائل الجمهورية في الدبلومات الفنية.
