دخل منتخب مصر مواجهة الأرجنتين في كأس العالم وهو يحمل هوية واضحة تشكلت منذ بداية البطولة، عنوانها الشجاعة والرغبة في المنافسة وعدم الاكتفاء برد الفعل أو البحث عن الخروج بأقل الخسائر.
وهي الهوية نفسها التي أوصلت المنتخب إلى هذا الدور، لذلك يصبح من الصعب مطالبة الجهاز الفني بالتخلي عنها في أهم مباريات البطولة.
شجاعة حسام حسن
البداية كانت أمام بلجيكا، حين أدرك المنتخب الأوروبي التعادل في توقيت صعب.. وقتها لم يتجه حسام حسن إلى تأمين النتيجة أو الحفاظ على نقطة كانت ستمنح المنتخب دفعة معنوية كبيرة لكنه دفع بكل من حمزة عبد الكريم، وأحمد سيد زيزو، وإبراهيم عادل، في تغييرات هجومية بحثًا عن هدف الانتصار أمام متصدر المجموعة.. تلك الجرأة كانت محل إشادة واسعة، لأنها عكست شخصية منتخب لا يخشى أحدًا.

ولهذا، لا يمكن انتقاد المدرب لأنه تمسك بالفلسفة نفسها أمام الأرجنتين، فلو لم يكن مؤمنًا بالشجاعة منذ البداية، لما وصل المنتخب أصلًا إلى هذا الموقع.
المباراة نفسها تؤكد ذلك… منتخب مصر أنهى الشوط الأول متقدما بهدف،ودخل الشوط الثاني بشخصية مختلفة، فسجل هدفًا أُلغي، ثم عاد ليسجل هدف التعادل، قبل أن يتقدم بالهدف الثاني، ويصبح الطرف الأقرب لإضافة الهدف الثالث، بعدما سنحت فرصة واضحة لمحمود حسن تريزيجيه.
وعندما كانت النتيجة تشير إلى تقدم مصر بهدفين مقابل هدف، لم يتراجع حسام حسن للدفاع،وأشرك عمر مرموش كمهاجم إضافي بحثًا عن قتل المباراة بهدف ثالث.

حتى بعد عودة الأرجنتين إلى التعادل، لم يتخل المنتخب عن أسلوبه، وأضاع عمر مرموش انفرادًا كان كفيلًا بإعادة التقدم، كما حُرم المنتخب من ركلة جزاء بدت مستحقة، كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء، قبل أن تستقبل الشباك الهدف الثالث في نهاية المطاف.
أما الهدف الحاسم، فلا يمكن وصفه بأنه جاء من هجمة كانت تنذر بخطورة استثنائية… الكرة كانت على طرف الملعب، ورامي ربيعة خرج للضغط، وياسر إبراهيم كان إلى جواره، بينما عاد ثلاثة لاعبين من وسط الملعب لتأمين الموقف، وهو ما منح المنتخب أفضلية عددية واضحة،لكن سوء التعامل الدفاعي في اللحظة الأخيرة منح الأرجنتين فرصة التسجيل.
حسام حسن لا يلام
اختزال المباراة في أن حسام حسن كان يجب أن يدفع بمدافع إضافي ويغلق المساحات، يتجاهل حقيقة مهمة، وهي أن هذا الأسلوب ليس ما صنع شخصية المنتخب في البطولة، الهوية التي جعلت مصر تقف ندًا لبطل العالم، وتجعل هجمة تبدو فيها الأفضلية العددية للمنافس محل نقاش، هي نفسها التي منحت المنتخب فرصة المنافسة حتى اللحظات الأخيرة.

ولو كان المنتخب قد اختار النهج الدفاعي منذ البداية، فمن المرجح أنه ما كان ليحقق النتيجة التي حققها أمام بلجيكا، وربما ما كان ليتجاوز اختبارات صعبة أخرى في البطولة، كما أن تجارب كثيرة أثبتت أن التراجع الكامل لا يضمن النجاة.

خروج منتخب مصر أمام الأرجنتين جاء نتيجة تفاصيل صغيرة صنعت الفارق؛ فرصة مهدرة، وقرار تحكيمي مؤثر، وأخطاء فردية في لحظات حاسمة،أما فلسفة حسام حسن، فلم تكن سببًا في الخروج، و كانت السبب الأول في أن يقف منتخب مصر منافسًا حقيقيًا أمام بطل العالم حتى صافرة النهاية.
