محمود مسلم: بيان القوات المسلحة كان لحظة اكتمال فرحة المصريين في ثورة 30 يونيو
محمود مسلم: تمرد صنعت الحشد.. والإخوان حاولوا الوقيعة بين الشعب والجيش
أكد الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس الشيوخ، أن الفترة الممتدة من 30 يونيو إلى 3 يوليو تمثل "أجمل أيام مصر في العصر الحديث"، بعدما أنهت مرحلة وصفها بـ"الكابوس" عاشتها البلاد خلال حكم جماعة الإخوان الإرهابية.
وقال مسلم، خلال لقائه ببرنامج "المشهد" المذاع على قناة TEN ويقدمه الإعلامي نشأت الديهي، إن مؤشرات رفض المصريين لحكم الإخوان بدأت مبكرا، مستشهدا بأحداث قصر الاتحادية، ثم مشاركة المتهمين في اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات في احتفالات السادس من أكتوبر، مؤكدا أن الجماعة كانت تتصرف باعتبارها امتلكت الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه حضر احتفالية بمسرح نادي الجلاء كان من بين حضورها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، حيث قال للمرة الأولى عبارته الشهيرة: "تنقطع اليد التي تمتد إلى مصر"، مؤكدا أن الشارع المصري كان يتساءل في ذلك الوقت: "هل سينزل الجيش لإنقاذ البلد أم لا؟"
وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث أيضا في لقاء آخر على منصة بالجبل الأحمر بحضور عدد من الفنانين، داعيا إلى تماسك المصريين ووحدتهم، في وقت كانت جماعة الإخوان تروج شائعات تزعم أن القوات المسلحة أصبحت تحت سيطرتها.
وأشار مسلم إلى أن مشهد أداء صلاة العصر في ميدان التحرير يوم 30 يونيو كان من أكثر المشاهد تأثيرا بالنسبة له، لافتا إلى أن الحشود بدأت تتوافد إلى الميدان منذ الجمعة التي سبقت المظاهرات، وأن حركة تمرد لعبت دورا محوريا في الحشد الشعبي.
وأضاف أنه كتب في ذلك الوقت مقالا بعنوان "بعد العصر.. باي باي مرسي"، معتبرا أن نزول ملايين المصريين إلى الشوارع كان رسالة واضحة بانتهاء حكم الجماعة، مشيرا إلى أنه كان على يقين بأن القوات المسلحة ستنزل لحماية الشعب كما فعلت خلال أحداث 25 يناير.
وكشف أنه سأل القيادي العمالي الراحل البدري فرغلي عن توقعاته لمظاهرات 30 يونيو، فرد عليه قائلا: "الناس بتجهز اللبس الجديد والحلويات"، في إشارة إلى الثقة في حجم المشاركة الشعبية، كما روى أن محمد عبد العزيز، أحد مؤسسي حركة تمرد، اتصل به يوم 2 يوليو طالبا فتح مقر نقابة الصحفيين لعقد مؤتمر صحفي، إلا أنه عرض عليه استضافة المؤتمر داخل مقر جريدة الوطن.
وأكد مسلم أن الجميع كان يترقب بيان القوات المسلحة في 3 يوليو، باعتباره لحظة اكتمال فرحة المصريين، مشددا على أن أبطال ذلك المشهد يستحقون التقدير، وفي مقدمتهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، والفريق أول صدقي صبحي، والفريق محمود حجازي والفريق يونس المصري والفريق عبد المنعم التراس والفريق اسامة الجندى والفريق محمد العصار واللواء ممدوح شاهين ، إضافة إلى القوى الوطنية التي شاركت في المشهد، ومن بينها حزب النور ممثلا في الدكتور جلال مرة، فضلا عن اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية آنذاك.

وأضاف أن جماعة الإخوان، عقب عزل محمد مرسي، احتمت بالخارج وبدأت في توجيه رسائل تهديد إلى الشعب المصري، كما اعتمدت على منصاتها الإعلامية لمحاولة إحداث فجوة بين الشعب والقوات المسلحة، متهما الجماعة بالمراهنة على الدعم الخارجي بدلا من الاستجابة لإرادة المصريين.
وأشار إلى أنه لم يتحمل مشهد جمع أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالرئيس الأسبق محمد مرسي والرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، معتبرا أن هذا المشهد كان يعكس حجم التدخلات الخارجية في تلك المرحلة.
وكشف مسلم أن مرسي طرح خلال أحد اللقاءات مع قيادات القوات المسلحة أفكارا تتعلق بالتدخل في ليبيا والسيطرة على مواردها النفطية، مؤكدا أن مثل هذه الطروحات كانت مرفوضة تماما.
واشار مسلم إلى أن مصر كانت "مختطفة" خلال فترة حكم الإخوان، وأن ثورة 30 يونيو أنقذت الدولة المصرية، معتبرا أن الأيام من 30 يونيو حتى 3 يوليو ستظل من أعظم وأجمل الأيام في تاريخ مصر الحديث.
وقال مسلم إن الدولة المصرية استعادت مكانتها الإقليمية بقوة بعد ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن عودة مصر إلى محيطها جاءت بـ"الاستدعاء لا بالفرض"، انطلاقا من ثوابتها وقيمها التاريخية، على عكس ما كان يحدث خلال فترة حكم جماعة الإخوان، مشيرا إلى أن الرئيس الأسبق محمد مرسي طلب من القوات المسلحة تدريب عناصر ما كان يعرف بـ"الجيش السوري الحر"، وهو ما عكس نهجا مغايرا لثوابت الدولة المصرية.
وأضاف أن تطور العلاقات الخارجية المصرية يمكن رصده من خلال التحول الواضح في مواقف القوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا، لافتا إلى أن هذه الدول كانت قد اتخذت مواقف متحفظة أو رافضة تجاه ما جرى في 30 يونيو، قبل أن تعيد تقييم المشهد وتبني علاقات قوية مع الدولة المصرية.
وأوضح أن مصر عانت دوليا حتى نهاية ولاية الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، كما اتخذت ألمانيا موقفا متشددا في بداية الأمر، وهو ما جعل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى برلين من أصعب الزيارات الخارجية آنذاك، إلا أن العلاقات بين البلدين شهدت بعد ذلك تطورا كبيرا، وأصبحت تمتد إلى مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي والتعليمي.
وأشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعامل مع الرئيس الأسبق محمد مرسي بقدر من الفتور، بينما استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ أن كان وزيرا للدفاع، باهتمام واضح، وهو ما عكس حجم التقدير الذي حظيت به الدولة المصرية ومؤسساتها.
وقال مسلم إن المصريين كانوا خلال فترة حكم الإخوان يفكرون في الهجرة هربا من حالة عدم الاستقرار، بينما أصبحت مصر اليوم تستقبل الأشقاء من الدول العربية ودول الجوار، بما يعكس ما تحقق من استقرار وأمان.

وأضاف أن جماعة الإخوان تركت أثرا سلبيا على صورة مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، إلا أن ثقة المواطنين في مؤسساتهم الوطنية عادت بقوة خلال السنوات الماضية.
وأكد أن ثورة 30 يونيو لم تقتصر آثارها على الداخل المصري، بل امتدت إلى المنطقة بأسرها، مشيرا إلى أن التجربة المصرية كان لها تأثير واضح في المشهد التونسي، وأسهمت في خروج جماعة الإخوان من السلطة هناك.
واختتم مسلم تصريحاته بالإشارة إلى افتتاح مشروع الدلتا الجديدة، مؤكدا أن المصريين رأوا المشروع في صورته النهائية، بينما يراه هو ثمرة عمل متواصل على مدار 13 عاما منذ ثورة 30 يونيو، موضحا أن هذا الإنجاز ما كان ليتحقق لولا تنفيذ شبكة ضخمة من الطرق، وتطوير البنية الأساسية، وإنشاء محطات الكهرباء والغاز ومحطات المعالجة. وشدد على أن كل هذه الإنجازات تفرض على الجميع استحضار تضحيات شهداء مصر في سيناء، الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن الوطن، ليعيش المصريون في أمن واستقرار.
