محافظات

حصاد الغربة وتضحيات الأم.. القصة الكاملة لتفوق "سلمى سمير" الثالثة على إعدادية أسيوط وابنة مركز ديروط

01 يوليو 2026 10:42 ص

أمير عرفة

الثالث على مستوى أسيوط في الشهادة الإعدادية

حصدت الطالبة سلمى سمير صابر أحمد، المقيدة بمدرسة الشهيد أحمد عبد الباقي الإعدادية بنات بمركز ديروط، المركز الثالث على مستوى محافظة أسيوط في امتحانات الشهادة الإعدادية. وجاء هذا النجاح ليتوج حالة من الاستقرار الأسري والدعم اللامحدود الذي وفرته والدتها، مُعلمة الرياضيات التي تفرغت تماماً لإدارة شؤون المنزل وتربية أبنائها، لتعوض غياب الزوج، الدكتور سمير صابر، طبيب الباطنة الذي يعمل مغترباً في المملكة العربية السعودية.

"​فرحة استثنائية ومكالمة عابرة للقارات"
عاشت الأسرة لحظات من الترقب انتهت بفرحة عارمة، حيث علمت "سلمى" بنتيجتها مصادفةً عبر البث المباشر لإعلان الأوائل على صفحة المحافظة، لتنطلق الزغاريد وأجواء الفرحة والسعادة داخل المنزل بمركز ديروط. وفي مشهد مؤثر، تواصل الأب المغترب مع أسرته عبر تقنية "الفيديو كول" ليشاركهم تفاصيل الاحتفال، مؤكداً بصوت تملؤه الفرحة أن هذا التفوق هو رزق وهبة من الله، وموجهاً رسالة شكر وعرفان لزوجته التي وصفها بـ "البطل الحقيقي" في هذه الرحلة، مشيراً إلى أنها هي من زرعت حلم الالتحاق بكلية الطب في ذهن ابنته منذ أن كانت في الصف الأول الابتدائي، تماماً كما فعلت والدة الدكتور سمير معه في طفولته.
​ووجه والد الطالبة نصيحة ذهبية لأولياء الأمور، مشدداً على ضرورة الصبر والمثابرة في دعم الأبناء، خاصة في ظل التحديات الحالية المتمثلة في المشتتات التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي والضغوط الاقتصادية، مؤكداً أن التفوق ليس حكراً على أحد، وأن دور الآباء هو تقديم الدعم وترك اختيار المسار العلمي للأبناء وفقاً لشغفهم.

"​بيئة داعمة وأربعة أشقاء في طريق التفوق"
لم يقتصر دور الأم على دعم "سلمى" فقط، بل تدير بحكمة تفاصيل حياة أشقائها الثلاثة الملحقين حالياً بالتعليم الأزهري، وهم التوأم "عمر" و"منى" بالصف السادس الابتدائي، و"محمد" بالصف الثاني الابتدائي. وقد نجحت الأم في تهيئة مناخ دراسي صارم لكنه مفعم بالهدوء، بعيداً عن التوترات، ليكون الحاضنة الأولى التي انطلق منها هذا التفوق المدروس.

"​روشتة "سلمى" للنجاح: الكيف وليس الكم"
وعن استراتيجيتها في الاستذكار، كشفت "سلمى" أنها لم تلتزم بجدول ساعات صارم، بل اعتمدت على إنجاز المهام المطلوبة يومياً؛ فتارة تذاكر ست ساعات، وتارة ثلاث ساعات أو ساعتين، وفي بعض الأيام كانت تكتفي بالراحة لتجديد نشاطها، مؤكدة أن التركيز العميق وتصفية الذهن أهم بكثير من الساعات الطويلة المتواصلة. وحذرت ابنة ديروط زملاءها المقبلين على الشهادة الإعدادية من التوتر، ووجهت رسالة حاسمة بضرورة الابتعاد التام عن جروبات الغش وتسريب الامتحانات، واصفة إياها بالوهم الذي يدمر التركيز ولا يثمر عن أي نجاح حقيقي، ومؤكدة أن المرحلة الإعدادية هي مجرد خطوة تمهيدية، وأن التحدي الحقيقي يبدأ في مرحلة الثانوية العامة.

"​رسائل شكر وهدف مستقبلي محدد"
ولم تنسَ الثالثة على المحافظة توجيه الشكر لكتيبة المعلمين الذين كانوا شركاء أصيلين في تفوقها من خلال شرحهم المبسط ودعمهم المستمر، مؤكدةً أنهم لم يبخلوا عليها بأي جهد أو وقت، وكانوا بمثابة الأسرة الثانية التي وفرت لها كل سُبل الدعم النفسي والعلمي، لتهديهم هذا الإنجاز تقديراً لعطائهم الذي مهد لها طريق الوصول إلى القمة.
وعن خطوتها القادمة، أكدت "سلمى" أنها اختارت طريق الثانوية العامة وتستعد له مبكراً، واضعةً نصب عينيها هدفاً وحيداً وهو الالتحاق بكلية الطب البشري، والتخصص في قسم "الأمراض النفسية" موضحة أن سر شغفها بهذا التخصص يرجع إلى رغبتها في الابتعاد عن الضغوطات القاسية التي تواجه أطباء الأقسام الأخرى، وتجنب المواقف الحرجة والأخطاء الطبية التي قد تشكل خطراً مباشراً على حياة المرضى.
​وكان محافظ أسيوط اللواء محمد علوان اعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية للمحافظة الأحد الماضي بنسبة نجاح 73.6٪.