لم تكن المعركة في مصر قبل 30 يونيو 2013 سياسية فقط بل كانت معركة أعمق على الهوية والوعي والذاكرة الثقافية فقد شهدت تلك المرحلة حالة من الارتباك في المشهد العام انعكست على المجال الثقافي والفني حيث سعت جماعة الاخوان المحظورة ذات المرجعية الأيديولوجية الضيقة إلى إعادة تعريف دور الفن والثقافة في المجتمع ليس بوصفهما ركيزة حضارية ممتدة عبر التاريخ المصري بل كمساحة هامشية أو نشاط ثانوي يمكن تقييده أو توجيهه وفق تصورات أيديولوجية محددة.
في تلك الفترة عبّر العديد من المثقفين والفنانين عن قلقهم من تراجع الدور التنويري للفن والثقافة ومن محاولات التضييق على حرية الإبداع ما خلق حالة من الاستقطاب داخل الوسط الفنى والثقافي ومع ذلك ظل الفنانون والمبدعون متمسكين بالدفاع عن هوية مصر الثقافية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الشخصية الوطنية ولا يمكن فصلها عن تاريخ الدولة الممتد في الريادة الفنية والأدبية في العالم العربي.
جاءت ثورة 30 يونيو 2013 لتشكل نقطة تحول حاسمة ليس فقط على المستوى السياسي بل على مستوى إعادة الاعتبار لفكرة الدولة الوطنية الجامعة وفي القلب منها الثقافة والفنون فقد أعادت هذه اللحظة التاريخية التأكيد على أن الثقافة ليست ترفاً بل عنصراً أساسياً من عناصر الأمن القومي المصرى وأداة رئيسية في تشكيل الوعي العام وحماية المجتمع من الأفكار المتطرفة والانغلاق الفكري.
ومع انطلاق مرحلة جديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بدأت ملامح مشروع وطني شامل لإعادة بناء الإنسان المصري حيث تم وضع الثقافة والفنون في صدارة أدوات هذا المشروع حيث لم تعد المؤسسات الثقافية مجرد كيانات تقليدية بل تحولت إلى منصات فعالة للتنوير والتأثير المجتمعي وإعادة صياغة الذوق العام وتعزيز الهوية الوطنية.
شهدت السنوات التالية طفرة ملحوظة في البنية التحتية الثقافية حيث تم تطوير العديد من المسارح وقصور الثقافة في مختلف المحافظات بما يضمن وصول الخدمة الثقافية إلى كافة القرى والنجوع كما تم دعم المهرجانات الفنية والسينمائية وإعادة إحياء الحركة المسرحية والسينمائية والموسيقية بما أعاد لمصر حضورها الإقليمي كقوة ناعمة مؤثرة.
ومن أبرز المشروعات التي عكست هذا التوجه إنشاء مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية الجديدة والتي تضم دار أوبرا حديثة وقاعات عرض ومسارح متعددة لتصبح صرحاً ثقافياً يعبر عن رؤية الدولة للجمهورية الجديدة التي تمزج بين الحداثة والهوية في آن واحد كما جاءت الفعاليات العالمية الكبرى مثل موكب نقل المومياوات الملكية واحتفالية طريق الكباش لتؤكد قدرة مصر على تقديم تراثها الإنساني للعالم بصورة معاصرة ومبهرة تجمع بين الدقة التاريخية والابتكار البصري.
ولم يقتصر الأمر على البنية التحتية الثقافية بل امتد إلى استعادة الحيوية للفن المصري بكل أشكاله من السينما إلى الدراما التلفزيونية ومن الموسيقى إلى الفنون الشعبية فقد عاد الإنتاج الفني ليعكس تنوع المجتمع المصري ويعبر عن قضاياه ويستعيد تأثيره الإقليمي الذي طالما ميزه.
إن ما جرى بعد 30 يونيو لا يمكن اختزاله في كونه تغييرًا سياسيًا فقط بل هو إعادة صياغة لمفهوم القوة الناعمة المصرية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من مشروع الدولة الحديثة فالثقافة اليوم لم تعد نشاطًا نخبوياً بل أصبحت أداة استراتيجية لبناء الوعي وتعزيز الانتماء ومواجهة الفكر المتطرف وصناعة مستقبل أكثر توازناً واستقراراً.
وهكذا يمكن القول إن ثورة 30 يونيو انتصرت على التضييق بل كان لها عظيم الاثر فى استعادة مصر بريقها الثقافى والفنى على النحو الذى يؤكد أن القوة الناعمة المصرية لازالت لها الريادة على التأثير فى وجدان المنطقة العربية.
ولا يسعنا فى ذكرى هذه الثورة الشعبية التاريخية الا ان نتوجه بالتحية لقائدها فخامة الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى ليس فقط لانه من اخذ على عاتقه تصحيح الاوضاع وتحرير الدولة من جماعة كادت ان تعصف بمقدراتها ولكن لما تحقق من انجازات سواء على صعيد السياسة الخارجية او على صعيد الاستقرار الامنى الداخلى والخارجى او على صعيد الارتقاء بالبنية التحتية للدولة او على صعيد بناء الانسان المصرى والتى اشرنا الى الجزء الثقافى منها ولا ننسى الشق الاخر المتعلق بمبادرة حياة كريمة و 100 مليون صحة وغيرهم من الانجازات الكثير والكثير تحققت ولازالت تتحقق رغم ما يمر به العالم وليس مصر فقط من ظروف اقتصادية صعبة للغاية.
عاشت مصر .. وعاش شعبها العظيم
تحيا مصر .. تحيا مصر .. تحيا مصر
