الفن

عمرو الليثي : أفلام التليفزيون لعبت دورًا بالغ الأهمية فى إثراء الحياة الثقافية والفنية المصرية لعقود طويلة.

26 يونيو 2026 01:49 م

عمرو الليثي

أكد الإعلامي د. عمرو الليثي انه عندما نذكر تاريخ الدراما والسينما المصرية، فإننا نتوقف كثيرًا أمام أسماء المخرجين والنجوم والكتّاب، لكننا ربما لا نتوقف بالقدر الكافى أمام المؤسسات التى صنعت هؤلاء وقدمتهم للجمهور. ومن أهم هذه المؤسسات كانت «إدارة أفلام التليفزيون»، ذلك الكيان الذى لعب دورًا بالغ الأهمية فى إثراء الحياة الثقافية والفنية المصرية لعقود طويلة.

وأضاف الليثي خلال تصريحات صحفية خاصة وقد ارتبط هذا المشروع باسم الكاتب والمنتج الكبير ممدوح الليثى، الذى تولى رئاسة أفلام التليفزيون، واضعًا أمامه هدفين رئيسيين: اكتشاف المواهب الجديدة، وتقديم أعمال فنية جادة تحمل قيمة فكرية وثقافية وإنسانية.

وفى إطار اكتشاف المواهب الشابة، قدمت أفلام التلفزيون عام ١٩٧٧ فيلم «تحقيق»، الذى جمع بين كاتب شاب آنذاك هو عاطف بشاى، ومخرج شاب هو ناجى أنجلو، وبطولة مجموعة من الوجوه الصاعدة فى ذلك الوقت، منهم محيى إسماعيل وإلهام شاهين. كان ذلك نموذجًا واضحًا لفلسفة تؤمن بأن المستقبل لا يُصنع إلا بإعطاء الفرصة للمبدعين الشباب.

وتابع الليثي .. أما المحور الثانى، فكان استقطاب كبار نجوم السينما للمشاركة فى إنتاجات التليفزيون. فجاء النجم العالمى عمر الشريف ليقدم فيلم «أيوب» عام ١٩٨٣، من إخراج المخرج الشاب هانى لاشين، فى تجربة ما زالت تُذكر باعتبارها واحدة من أهم محطات التعاون بين السينما والتلفزيون. كما شهدت أفلام التلفزيون أعمالًا لكبار النجوم، أمثال فريد شوقى ومحمود المليجى، ومن بينها فيلم «رجل اسمه عباس»، لتصبح الشاشة الصغيرة نافذة حقيقية لأعمال فنية ذات قيمة عالية.

وتوالت الإنتاجات التى جمعت بين إبداعات شباب الكتّاب وأعمال كبار الأدباء والمفكرين. فكانت هناك أعمال مستوحاة من كتابات نجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، وفتحى غانم، وإسماعيل ولى الدين، وأنيس منصور وغيرهم، لتتحول أفلام التليفزيون إلى مدرسة فنية وثقافية متكاملة، مثل «أنا لا أكذب ولكنى أتجمل» و«استقالة عالمة ذرة».

وأشار الليثي ولم يتوقف الدور عند الأفلام فقط، بل امتد إلى إنتاج ما عُرف بالمسلسلات السينمائية، مثل «الرجل الذى فقد ذاكرته مرتين» بطولة أحمد زكى، و«صاحب الجلالة الحب» بطولة حسين فهمى ونبيلة عبيد وإخراج حسن الإمام، و«الباقى من الزمن ساعة»، و«الأفيال» للفنان محمود ياسين، و«الوليمة» للفنان عماد حمدى، وغيرها من الأعمال التى ما زالت حاضرة فى ذاكرة المشاهد العربى.

واستطرد ان عشرات الأفلام المتميزة خرجت من هذه المؤسسة، تحمل فكرًا وثقافة ورسالة، وتناقش قضايا اجتماعية وأخلاقية وإنسانية بعمق واحترام لعقل المشاهد. وكان من آخر وأبرز هذه الأعمال فيلم «الطريق إلى إيلات»، ثم فيلم «ناصر ٥٦»، الذى عُرض تجاريًا وحقق نجاحًا جماهيريًا وإيرادات نافست الأفلام التجارية الكبرى.

كما امتد دور أفلام التليفزيون إلى إنتاج عشرات الأفلام التسجيلية عن مساجد وكنائس مصر، وسير العظماء، من خلال جهود مبدعين كبار مثل المخرجة سميحة الغنيمى والدكتور على الغزولى، شفاه الله. كما قدمت تجربة فريدة مع «المسحراتى» للشيخ سيد مكاوى، الذى صُوِّر برؤية سينمائية متميزة أخرجها المبدع فتحى عبد الستار.

وبعد رحيل ممدوح الليثى، أُغلقت أفلام التليفزيون، وغاب هذا الدور الحيوى الذى كان يجمع بين اكتشاف المواهب، وإنتاج الأعمال الجادة، ودعم صناعة السينما المصرية.

واختتم الليثي .. واليوم، وبعد كل ما شهدته الساحة الفنية من تغيرات، أتصور أن الوقت قد حان لإعادة إحياء تجربة أفلام التليفزيون، بنفس الروح التى أسسها ممدوح الليثى؛ لتكون مرة أخرى منصة لاكتشاف المبدعين، وحاضنة للأعمال الهادفة، وشريكًا حقيقيًا فى دعم القوة الناعمة المصرية وصناعة السينما.