أخبار

بعد غياب عقود.. مصر تعيد إحياء مهنة القابلة لتعزيز صحة الأم والطفل وخفض وفيات الولادة

07 يونيو 2026 05:50 م

سهيلة عبدالعال علي

وزير الصحة والسكان

أطلقت وزارة الصحة والسكان البرنامج الوطني للقبالة في مصر، في خطوة وصفتها الوزارة بأنها تمثل عودة لمهنة تاريخية لعبت دورًا مهمًا في منظومة الرعاية الصحية المصرية، وذلك تحت مظلة المبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة»، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

صحة الأم والطفل أولوية

وشهد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، فعاليات إطلاق البرنامج، مؤكدًا أن الدولة المصرية تضع صحة الأم والطفل ضمن أولوياتها الاستراتيجية، من خلال منظومة متكاملة تبدأ قبل الحمل وتمتد إلى مرحلة الطفولة المبكرة، مدعومة بخدمات الرعاية الصحية الأولية ونظم الإحالة والتحول الرقمي.

وأشار الوزير إلى أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في تحقيق تقدم ملحوظ في خفض معدلات وفيات الأمهات، لتصل إلى 41 حالة لكل 100 ألف مولود حي، مع استهداف خفضها إلى 35 حالة بحلول عام 2030، موضحًا أن البرنامج الوطني للقبالة يمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق هذا الهدف.

وأكد عبدالغفار أن القابلات لن يكنّ بديلًا عن أطباء النساء والتوليد، وإنما عنصرًا مكملًا داخل المنظومة الصحية، حيث يمتد دورهن إلى تقديم الرعاية والمشورة الصحية قبل الحمل، ومتابعة السيدات خلال فترة الحمل، والمساهمة في الولادة الطبيعية الآمنة، بالإضافة إلى متابعة الأم والطفل بعد الولادة من خلال الزيارات المنزلية والدعم الصحي المستمر.

تحسين مؤشرات الصحة الإنجابية

وأوضح أن الدراسات والتجارب الدولية أثبتت أن التوسع في خدمات القبالة يسهم بشكل مباشر في خفض معدلات وفيات الأمهات وحديثي الولادة، وتحسين مؤشرات الصحة الإنجابية، فضلًا عن تقليل التدخلات الطبية غير الضرورية أثناء الولادة، خاصة في المناطق الريفية والأكثر احتياجًا للخدمات الصحية.

من جانبها، أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن الوزارة تنفذ حاليًا 15 مبادرة صحية تحت مظلة «100 مليون صحة»، من بينها 9 مبادرات ترتبط بصورة مباشرة بصحة الأم والطفل، مشيرة إلى أن تطبيق الممارسات الطبية السليمة عقب الولادة، مثل الإنعاش الوليدي الصحيح والتلامس المباشر بين الأم والمولود والبدء المبكر في الرضاعة الطبيعية، يمكن أن يسهم في خفض وفيات حديثي الولادة بنسبة تصل إلى 22%.

واستعرضت الألفي جهود الوزارة في التوسع بخدمات الولادة الطبيعية الآمنة، وإنشاء 27 مركزًا متخصصًا للتدريب على الإنعاش الوليدي، إلى جانب دعم برامج التحول الرقمي التي تستهدف تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للأمهات والأطفال.

تطوير مهنة القبالة في مصر

وفي السياق ذاته، استعرض الدكتور حسام عبدالغفار، مساعد وزير الصحة والسكان، الجذور التاريخية لمهنة القبالة في مصر، موضحًا أن إنشاء «مدرسة الولادة» عام 1832 يعكس ريادة مصر المبكرة في هذا المجال، وأكد أن البرنامج الجديد يهدف إلى إحياء هذه المهنة العريقة وفق إطار علمي وتنظيمي حديث، يعتمد على التكامل بين القابلة والطبيب، مع وضع بروتوكولات واضحة للتعامل مع الحالات منخفضة الخطورة وإحالة الحالات التي تستدعي تدخلاً طبيًا متخصصًا.

وحظي البرنامج بدعم دولي واسع، حيث أشاد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، بالخطوة المصرية، معتبرًا أنها نموذج عملي لترجمة التوصيات العالمية الخاصة بصحة الأم والطفل إلى سياسات وبرامج تنفيذية على أرض الواقع.

كما أعربت السيدة نتاليا ويندر روسي، ممثلة يونيسف في مصر، عن دعم المنظمة الكامل للمبادرة، مؤكدة أن توفير الرعاية الصحية الآمنة لكل أم ومولود يمثل حقًا أساسيًا يجب ضمانه. فيما أكدت الدكتورة جيرمان حداد، القائم بأعمال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن البرنامج المصري يمثل تجربة واعدة يمكن أن تشكل نموذجًا يحتذى به على المستوى الإقليمي.

خفض معدلات الوفيات المرتبطة بالحمل والولادة

وشهدت الفعاليات مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، من بينهم الدكتورة مها الرباط وزيرة الصحة السابقة، والدكتورة كوثر محمود نقيب التمريض، والدكتور عبدالحميد عطية أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة القاهرة، والدكتورة هالة يوسف المستشار الإقليمي للصحة الجنسية والإنجابية بصندوق الأمم المتحدة للسكان، والدكتور شريف عبدالفتاح نائب رئيس الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد، والدكتورة غادة نصر أستاذ الصحة العامة وطب المجتمع بقصر العيني.

وأكد المشاركون أن نجاح البرنامج يتطلب وجود أطر تشريعية وتنظيمية وتعليمية واضحة تضمن تأهيل القابلات ودمجهن داخل منظومة الرعاية الصحية بصورة تضمن جودة الخدمة وسلامة الأم والطفل، مشددين على أن الاستثمار في خدمات القبالة يمثل أحد أهم أدوات تحسين مؤشرات الصحة الإنجابية وخفض معدلات الوفيات المرتبطة بالحمل والولادة.

واختُتمت الفعاليات بتكريم عدد من الرموز والخبراء والكوادر الطبية الذين أسهموا في دعم وتطوير خدمات رعاية الأم والطفل في مصر، تأكيدًا على أهمية الجهود المشتركة لتعزيز صحة الأسرة المصرية وتحقيق أهداف التنمية الصحية المستدامة.