ترأست الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الاجتماع الثاني للجنة تسيير أعمال مشروع "جرين شرم"، المعني بتحويل مدينة شرم الشيخ إلى مدينة خضراء مستدامة، بحضور اللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء، وتشيتوسي نوجوتشي الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، وعدد من ممثلي الجهات الوطنية والشركاء الدوليين والقيادات التنفيذية المعنية بالمشروع. وشهد الاجتماع استعراض الموقف التنفيذي للمشروع، ومتابعة ما تحقق من نتائج على أرض الواقع، إلى جانب مناقشة خطط العمل خلال المرحلة المقبلة.
مشروع رائد يدعم التحول نحو المدن المستدامة
وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن مشروع "جرين شرم" يعد أحد أبرز المشروعات التنموية التي تنفذها الدولة المصرية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومحافظة جنوب سيناء، وبتمويل من مرفق البيئة العالمية، بهدف تحويل مدينة شرم الشيخ إلى نموذج متكامل للمدن الخضراء والوجهات السياحية المستدامة على المستويين الوطني والإقليمي، من خلال تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي.
نهج تشاركي لتعزيز التنمية منخفضة الانبعاثات
وأوضحت الوزيرة أن المشروع يمتد على مدار ست سنوات، ويغطي مساحة 42 كيلومترًا مربعًا من المنطقة البرية بمدينة شرم الشيخ، بالإضافة إلى المناطق البحرية والساحلية بالمحميات الطبيعية في رأس محمد ونبق وأبو جالوم. ويعتمد المشروع على شراكة متكاملة تجمع بين القطاعين العام والخاص والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المجتمع البدوي، بهدف تعزيز الحوكمة البيئية وبناء القدرات وتوسيع نطاق الممارسات منخفضة الانبعاثات.
نتائج ملموسة في خفض الانبعاثات وتحسين البيئة
وأشارت الدكتورة منال عوض إلى أن المشروع نجح حتى الآن في خفض ما يعادل 85,120 طنًا من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مقتربًا من المستهدف الإجمالي البالغ 105,837 طنًا مكافئًا من ثاني أكسيد الكربون، كما حقق تقدمًا ملحوظًا في الحد من الملوثات العضوية الثابتة غير المقصودة، بما يعكس التأثير الإيجابي للمشروع على البيئة المحلية.
استثمارات تتجاوز 19.8 مليون دولار لدعم التحول الأخضر
وأضافت الوزيرة أن المشروع ساهم في تحفيز الاستثمارات الخضراء، حيث تم تنفيذ 43 مشروعًا للقطاع الخاص باستثمارات بلغت 6.3 مليون دولار، إلى جانب 7 مشروعات للقطاع العام باستثمارات تجاوزت 13.55 مليون دولار، بما يعزز دور القطاع الخاص في دعم مسار التنمية المستدامة بمدينة شرم الشيخ.
استراتيجيات متكاملة لمتابعة مؤشرات الاستدامة
واستعرض المهندس محمد عليوه، مدير مشروع "جرين شرم"، أبرز الإنجازات المحققة خلال عامي 2024 و2025، والتي شملت إعداد دراسة خط الأساس لمؤشرات الاستدامة بالمدينة، وتطوير منظومة متكاملة لقياس الأداء وربطها بنظام المعلومات الجغرافية، بالإضافة إلى إعداد واعتماد استراتيجية التنمية المستدامة واستراتيجية التمويل وعدد من الدراسات البيئية والخطط التنفيذية اللازمة لتحقيق أهداف المشروع.

توسع كبير في مشروعات الطاقة الشمسية
وفي قطاع الطاقة، تمكن المشروع من تنفيذ مجموعة من مشروعات الطاقة الشمسية بإجمالي قدرة تجاوزت 4 ميجاوات، شملت مطار شرم الشيخ ومتحف المدينة وعددًا من المدارس والمستشفيات والفنادق، إلى جانب تركيب 891 عمود إنارة يعمل بالطاقة الشمسية، ما رفع إجمالي الطاقة المتجددة بالمدينة إلى نحو 55 ميجاوات، تمثل حوالي 18% من إجمالي استهلاك الكهرباء.
دعم الفنادق للتحول إلى الطاقة النظيفة
كما تم تنفيذ المرحلة الأولى من برنامج دعم الفنادق للتحول إلى الطاقة النظيفة، وتطبيق أنظمة الإدارة الذكية للطاقة، بما أسهم في رفع كفاءة التشغيل وخفض استهلاك الكهرباء، فضلًا عن تحقيق إنتاج سنوي من الطاقة الشمسية يقدر بنحو 105 آلاف ميجاوات ساعة.
تعزيز الاقتصاد الدائري من خلال إدارة المخلفات
وفي مجال إدارة المخلفات، جرى إعداد الاستراتيجية المتكاملة للمخلفات الصلبة بمدينة شرم الشيخ، وتنفيذ مشروعات تجريبية لإعادة التدوير داخل الفنادق والمحميات والمراسي والمطاعم، إلى جانب مشروعات لإعادة تدوير الزيوت والمخلفات البلاستيكية والإلكترونية، دعمًا لمبادئ الاقتصاد الدائري وخفض الانبعاثات.
خطوات متقدمة نحو النقل المستدام وإدارة المياه
وتناول الاجتماع جهود تطوير منظومة النقل المستدام، من خلال إعداد دراسات لتشغيل الأتوبيسات الكهربائية ونظام الدراجات التشاركية، إلى جانب تنفيذ مشروعات لتحسين إدارة الموارد المائية وإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة وتقليل التأثيرات البيئية لمحطات التحلية على النظم البحرية.
حماية التنوع البيولوجي والشعاب المرجانية
كما استعرض الاجتماع الجهود المبذولة للحفاظ على التنوع البيولوجي داخل محميات رأس محمد ونبق وأبو جالوم، من خلال تطوير مؤشرات الحساسية البيئية وتنفيذ برامج للرصد البيئي للكائنات البحرية ودعم حماية الشعاب المرجانية.
وشملت الإنجازات كذلك تفعيل منظومة الرصد والإبلاغ والتحقق (MRV)، وإطلاق تطبيق "EcoMonitor" لرصد البيئة البحرية، وتفعيل نظام التصاريح الإلكترونية داخل المحميات الطبيعية، فضلًا عن انضمام شرم الشيخ إلى شبكة المدن المستدامة الدولية.
الأمم المتحدة: المشروع نموذج للتكامل بين البيئة والتنمية
من جانبها، أكدت تشيتوسي نوجوتشي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، أن حماية الطبيعة ودعم المجتمعات المحلية يمثلان محورين متكاملين في مشروع "جرين شرم"، مشيرة إلى أن المشروع نجح في تطوير حلول مستدامة لحماية النظم البيئية الفريدة لمدينة شرم الشيخ بالتوازي مع تحسين سبل المعيشة المحلية.
وأضافت أن المشروع يقدم نموذجًا عمليًا يثبت إمكانية تحقيق التكامل بين حماية البيئة والمشاركة المجتمعية والاستثمار المستدام بما يعود بالنفع على الإنسان والطبيعة معًا.
توجيهات لتسريع تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع
وفي ختام الاجتماع، وجهت الدكتورة منال عوض بسرعة طرح المرحلة الثانية من منح دعم الطاقة الشمسية، والتوسع في تطبيق نظم كفاءة الطاقة والتبريد المستدام، وتطوير منظومة إدارة المخلفات بالمحميات والمراسي السياحية، وإعادة استخدام المياه المعالجة في ري المساحات الخضراء، ودعم منظومة النقل المستدام والحافلات الكهربائية.

تعزيز السياحة البيئية وتطوير المحميات الطبيعية
كما شددت الوزيرة على أهمية تنفيذ مشروعات جديدة لتعزيز السياحة البيئية وحماية النظم البيئية البحرية والشعاب المرجانية، من خلال إنشاء منظومة كاميرات مراقبة بالمحميات الطبيعية، والإسراع في استكمال منظومة الشمندورات بالتعاون مع غرفة الغوص والأنشطة البحرية.
استكمال إجراءات الاعتماد الدولي لشرم الشيخ
ووجهت كذلك بسرعة استكمال إجراءات انضمام مدينة شرم الشيخ إلى شهادة Green Destinations، بما يدعم الاعتراف الدولي بها كوجهة سياحية خضراء مستدامة، إلى جانب الانتهاء من إعداد الخطط الاستثمارية لمحميتي رأس محمد وأبو جالوم وتطوير منظومة المخلفات الصلبة بأربعة مراسٍ سياحية بالمدينة.
التوسع في تمويل تطوير المحميات
وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة ضرورة التوسع في تمويل الأنشطة والمشروعات الهادفة إلى رفع كفاءة وتطوير محميات نبق وأبو جالوم ورأس محمد، بما يحقق مستهدفات المشروع في دعم الإدارة المستدامة للمحميات الطبيعية وتعزيز جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي.
