لم يكن تصريح عابر حول إمكانية وصول قيمة الكشف الطبي إلى 500 جنيه للطبيب الأخصائي و1000 جنيه للطبيب الاستشاري أو مجرد رأي شخصي مر مرور الكرام، بل تحول إلى قضية رأي عام أثارت موجة واسعة من الجدل بين المواطنين والأطباء على حد سواء، وسط تساؤلات حول مستقبل تكلفة الرعاية الصحية في مصر وقدرة المواطنين على تحمل أعبائها.
وبينما سارع كثيرون إلى التعبير عن مخاوفهم من تحول العلاج إلى خدمة لا يستطيع الحصول عليها سوى القادرين، خرجت نقابة الأطباء لتؤكد أن ما تم تداوله لا يمثل موقفها الرسمي، وأنها لم تناقش من الأساس أي مقترح لتحديد حد أدنى لقيمة الكشف الطبي.
بداية الأزمة
بدأ الجدل بعد تصريحات للدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، تحدث فيها عن أن قيمة الكشف العادلة للطبيب الأخصائي لا ينبغي أن تقل عن 500 جنيه، بينما يمكن أن تصل إلى 1000 جنيه للطبيب الاستشاري الحاصل على درجة الدكتوراه.
وسرعان ما انتشرت التصريحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتثير ردود فعل غاضبة من المواطنين الذين اعتبروا أن هذه الأرقام بعيدة عن قدراتهم المعيشية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والفحوصات والتحاليل الطبية.
نقابة الأطباء: لا زيادة رسمية للكشف
الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، نفى بشكل قاطع وجود أي توجه داخل النقابة لفرض قيمة محددة للكشف الطبي، وأكد أن التصريحات التي أثير حولها الجدل كانت «غير مقصودة»، ولا تستند إلى أي قرار أو دراسة صادرة عن النقابة.
وأوضح أن عدداً كبيراً من الأطباء يفضلون زيادة عدد ساعات العمل واستقبال مرضى أكثر بدلاً من رفع قيمة الكشف، مراعاةً للظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطنون.
البرلمان يدخل على الخط
من جانبه، أكد مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، أن اللجنة لم ترصد أي شكاوى رسمية من المواطنين تتعلق بارتفاع أسعار الكشف الطبي خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن التفاوت في الأسعار موجود منذ سنوات داخل القطاع الخاص، ويعتمد على خبرة الطبيب وتخصصه ومكان العيادة وطبيعة الخدمة المقدمة، موضحاً أن الدولة لا تفرض تسعيرة موحدة على خدمات القطاع الطبي الخاص.
لماذا ترتفع تكلفة العيادات؟
كما اوضح نقيب الأطباء أن النقاش الدائر حول أسعار الكشف يتجاهل جانباً مهماً من الأزمة، وهو الارتفاع المستمر في تكاليف تشغيل العيادات، فخلال السنوات الأخيرة، ارتفعت رسوم التراخيص، ورسوم التخلص من النفايات الطبية، ومتطلبات الحماية المدنية، إلى جانب تكاليف الإيجارات والأجهزة الطبية والكهرباء والعمالة.
كما يشير نقيب الأطباء إلى أن تحويل العيادات من النشاط السكني إلى الإداري تسبب في زيادة الأعباء المالية على عدد كبير من الأطباء، وهو ما ينعكس بصورة غير مباشرة على تكلفة الخدمة.
المرضى: الأزمة أكبر من قيمة الكشف
في المقابل، تداول الكثير من رواد التواصل الاجتماعي آرائهم حول المشكلة وأنها لا تتوقف عند قيمة الكشف فقط، بل تمتد إلى تكلفة العلاج بالكامل، فبعد دفع قيمة الكشف، يتحمل المريض نفقات التحاليل والأشعة والأدوية، ما يجعل رحلة العلاج مرهقة مادياً لعدد كبير من الأسر، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود.
مخرج من الأزمة هو التأمين الصحي الشامل
وسط هذا الجدل، يتفق البرلمان ونقابة الأطباء على أن الحل الجذري لا يكمن في تحديد أسعار الكشف أو تركها دون ضوابط فقط، بل في الإسراع بتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.
فالمنظومة تستهدف فصل العلاقة المالية المباشرة بين الطبيب والمريض، بحيث تتحمل جهة التأمين تكلفة الخدمات الطبية، بما يضمن حصول المواطنين على الرعاية اللازمة دون أعباء مالية كبيرة.
