

في انفراد حصري وتغطية شاملة لموقع "بصراحة"، كشف الدكتور دويب حسين صابر، عميد كلية الحقوق بجامعة أسيوط، عن التفاصيل الدقيقة والكواليس الكاملة لواقعة استخراج معيد بالكلية لسماعة غش متناهية الصغر من أذن طالب بالفرقة الأولى باستخدام "ملقاط" داخل إحدى لجان امتحانات الفصل الدراسي الثاني، وهي الأزمة التي تفجرت وتصدرت منصات التواصل الاجتماعي قبل حلول إجازة العيد بنحو 3 أيام، حيث أكد عميد الكلية في تصريحاته الخاصة أنه فور رصد تداول الصور وتفشي الواقعة إعلامياً، تحركت الإدارة بشكل استباقي وحاسم بتنظيم اجتماع طارئ وموسع برئاسته وبحضور وكيل شئون التعليم والطلاب وكافة المعيدين والمراقبين، لتوجيه إنذارات شديدة اللهجة وتعليمات قاطعة بضرورة الالتزام الحرفي بالضوابط القانونية والإنسانية في التعامل مع الطلاب، والتشديد المطلق على حظر اتخاذ أي إجراء من شأنه المساس بالسلامة الجسدية أو النفسية أو الكرامة الشخصية لأي طالب مهما بلغت فداحة المخالفة المضبوطة، موضحاً لـ "بصراحة" أن ما أقدم عليه المعيد يُعد اجتهاداً وتصرفاً فردياً بحتاً، وهو سلوك ترفضه إدارة الكلية والجامعة شكلاً وموضوعاً، ولم تتوقف الإجراءات عند حد التوجيه والتحذير، بل امتدت لتشمل إحالة الواقعة برمتها إلى جهات التحقيق القانونية المختصة التي تواصل عملها المكثف لكشف الملابسات الكاملة وتحديد هوية ملتقط ومسرب الصور من داخل القاعات الامتحانية المغلقة، مؤكداً أنه في حال ثبوت تورط المعيد أو أحد المراقبين أو حتى أي طالب في عملية التصوير السري المحظور، سيتم توقيع أقصى العقوبات الرادعة نظراً لانتهاك سرية اللجان. وعلى الصعيد الطلابي وفيما يخص مصير الطالب المضبوط متلبساً بالغش التكنولوجي، حسم الدكتور دويب حسين الجدل المثار بتأكيده على تحرير محضر إثبات حالة وغش رسمي ضد الطالب وفقاً للوائح الجامعية المنظمة، مع التشديد على عدم المساس بحقه القانوني والأصيل في استكمال أداء باقي امتحاناته المقررة بشكل طبيعي، إرساءً لمبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وذلك لحين انتهاء جهات التحقيق من عملها وعرض ملفه بالكامل على مجلس التأديب الابتدائي المشكل برئاسة عميد الكلية ووكيل شئون التعليم والطلاب وأحد الأساتذة، والذي يملك صلاحيات متدرجة لتحديد العقوبة المناسبة التي تتراوح بين إلغاء مادة واحدة أو إلغاء كافة مواد الفصل الدراسي الثاني وفقاً لحجم وشكل المخالفة المرتكبة، مع كفالة حق الطالب في التظلم من القرار خلال 15 يوماً أمام مجلس التأديب الأعلى برئاسة نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب لضمان أعلى درجات الشفافية والعدالة. وانطلاقاً من فلسفتها الأكاديمية ومسئوليتها المجتمعية الثقيلة، برر عميد حقوق أسيوط في تصريحاته الحصرية لـ "بصراحة" أسباب هذا الحزم الشديد في مواجهة ظاهرة الغش الإلكتروني المتطورة، مشيراً إلى طبيعة وحساسية خريجيها الذين يمثلون النواة الأساسية والروافد الرئيسية لتقلد أرفع المناصب في الهيئات القضائية والنيابة العامة وأكاديمية الشرطة والمحاماة، وهو ما يفرض على الكلية التزاماً أخلاقياً ووطنياً بعدم السماح بتخريج كوادر تعتمد على التحايل والطرق غير المشروعة لتمثيل العدالة وحماية أمن المجتمع مستقبلاً. وكشف الدكتور دويب حسين النقاب عن مواجهة الكلية لحرب تكنولوجية حقيقية يقودها بعض الطلاب باستخدام سماعات دقيقة متطورة جداً، وهو ما دفع الإدارة لاتخاذ حزمة قرارات استباقية منذ أكثر من 5 سنوات بتوفير أماكن مخصصة ومؤمنة كـ "أمانات" خارج اللجان لحفظ الهواتف المحمولة والمتعلقات الشخصية، والتي تطورت هذا العام لتصبح خدمة مجانية بالكامل تنفيذاً لقرارات رئيس الجامعة لتخفيف العبء عن كاهل الطلاب، مما يقطع الطريق أمام أي مبررات، ويجعل مجرد محاولة أي طالب إخفاء هاتفه المحمول، حتى وإن كان مغلقاً، أو إدخال أي أجهزة اتصال لاسلكية إلى قاعة الامتحان، بمثابة شروع متعمد ومقترن بسبق الإصرار في الإخلال بنظام اللجان، وهو ما تتصدى له الكلية بمنتهى اليقظة والصرامة لحماية حقوق الغالبية العظمى من الطلاب المتفوقين والمجتهدين الذين يواصلون الليل بالنهار لتحصيل العلم، وللحفاظ على هيبة وقدسية العملية التقييمية داخل واحدة من أعرق كليات الحقوق بصعيد مصر.
