في القرى الصغيرة، يعرف الناس بعضهم بالاسم والوجه والصوت الأطفال يجرون في الشوارع بأمان، يدخلون البيوت ويخرجون منها دون خوف، لأن الجميع "أهل"، أو هكذا يظن الناس لذلك، حين تختفي طفلة صغيرة فجأة، لا يخطر ببال أحد في البداية أن النهاية قد تكون بهذه القسوة.
في قرية بني زيد الأكراد التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط، خرجت الطفلة "كيان" كما يخرج أي طفل في عمرها، دون أن تعرف أن خطواتها القليلة ستكون الأخيرة لم تكن تحمل شيئًا ثمينًا سوى براءتها، وقرط ذهبي صغير في أذنها، لكنه كان كافيًا ليحوّل طفلة إلى ضحية لجريمة هزّت قلوب الجميع.
"اختفاء طفلة… وقلق بدأ يكبر"
في الساعات الأولى لاختفاء " كيان " لم تتوقع الأسرة الأسوأ اعتقدوا أنها ربما ذهبت للعب مع الأطفال، أو تأخرت قليلًا عند أحد الأقارب، كما يحدث دائمًا في القرى لكن الوقت بدأ يمر ببطء، والطفلة لم تعد.
بدأت الأم تسأل الجيران، وخرج الأب يبحث في الشوارع القريبة، بينما انتشر الأقارب في كل اتجاه، يحاولون العثور على أي أثر يقود إليهم كل دقيقة كانت تمر، كانت تحمل خوفًا أكبر ومع تحول الساعات إلى وقت طويل من الغياب، بدأت القلوب تشعر أن هناك شيئًا سيئًا قد حدث.
"من البحث إلى الصدمة"
تحولت القرية الصغيرة إلى حالة من الاستنفار الجميع يبحث عن الطفلة وجوه قلقة، وأصوات تنادي باسمها في الشوارع وعلى أطراف الأراضي الزراعية لكن النهاية جاءت أقسى مما توقع الجميع.
تم العثور على جثمان الطفلة داخل إحدى الترع بالقرية لحظة العثور عليها لم تكن مجرد خبر صادم، بل كانت لحظة انهيار كاملة لأسرتها، ولأهالي المنطقة الذين لم يستوعبوا كيف انتهت حياة طفلة بهذه الطريقة الطفلة التي خرجت منذ ساعات فقط، عادت جثة هامدة.
"كاميرات المراقبة تكشف السر"
مع انتقال الأجهزة الأمنية إلى مكان الواقعة، بدأت مرحلة البحث عن الحقيقة كيف اختفت الطفلة؟ ومن كان آخر من رآها؟
هنا كانت كاميرات المراقبة هي الخيط الأول الذي قاد إلى كشف الجريمة بفحص التحركات الأخيرة للطفلة، ظهرت مفاجأة صادمة: المتهم لم يكن غريبًا عن الأسرة، بل أحد الجيران، شخص تعرفه الطفلة وتطمئن إليه، وهو ما جعله قادرًا على استدراجها بسهولة دون إثارة خوفها أو شكوكها.
"تعالي أوصلك"… جملة انتهت بجريمة
بحسب التحريات استغل المتهم براءة الطفلة الصغيرة، واقترب منها بحجة توصيلها لم تكن “كيان” تدرك أن هذه الكلمات البسيطة ستقودها إلى النهاية.
داخل لحظات قصيرة، حاول المتهم سرقة القرط الذهبي الصغير الذي كانت ترتديه الطفلة لكن "كيان" قاومت، وبدأت تستغيث، لتتحول السرقة فجأة إلى جريمة قتل خوفًا من افتضاح أمره، أطبق المتهم على أنفاس الطفلة الصغيرة حتى فقدت حياتها، ثم حمل الجثمان وألقاه داخل الترعة في محاولة لإخفاء ما حدث..كل هذا… من اجل حلق ذهب .
"صغيرة قُتلت من أجل قطعة ذهب"
ما يجعل هذه الواقعة أكثر وجعًا، ليس فقط عمر الطفلة، بل السبب الذي انتهت حياتها بسببه طفلة صغيرة قُتلت من أجل قطعة ذهب بسيطة، وكأن حياتها أصبحت أرخص من قرط في أذنها.
الجريمة هنا لم تكن لحظة غضب أو خلاف، بل قسوة كاملة، تجردت من أي رحمة أو إنسانية، خاصة أن الضحية كانت طفلة لا تملك الدفاع عن نفسها، ولا حتى فهم ما يحدث حولها.
"لحظة سقوط المتهم"
مع تكثيف التحريات، نجحت الأجهزة الأمنية في تحديد هوية المتهم وضبطه خلال وقت قصير. ومواجهته بالأدلة، انهارت محاولات الإنكار.
كما عثرت قوات الأمن على القرط الذهبي الخاص بالطفلة داخل غرفة المتهم، ليصبح الدليل الصامت على جريمة حاول إخفاءها بإلقاء الجثمان داخل المياه لكن الحقيقة ظهرت… وإن جاءت متأخرة بالنسبة لطفلة لن تعود مرة أخرى.
القرية تبكي علي "كيان"
في جنازة الطفلة، لم يكن المشهد عاديًا خرج الأهالي في حالة من الحزن والغضب، بينما كانت كلمات الدعاء تختلط بالصدمة.
الأمهات كنّ ينظرن إلى أطفالهن بخوف، والرجال يتحدثون عن الجريمة وكأنهم غير قادرين على تصديقها.. كيف يمكن لطفلة بهذا العمر أن تُقتل بهذه القسوة؟ وكيف يمكن أن يكون الجاني شخصًا قريبًا تعرفه الأسرة؟
القرية كلها شعرت أن ما حدث لم يكن جريمة ضد طفلة فقط، بل جريمة ضد الإحساس بالأمان نفسه.
"أطفال لا يعرفون الخطر"
الأطفال بطبيعتهم يثقون في الوجوه المألوفة لا يدركون أن الخطر قد يأتي أحيانًا من شخص يعرفونه جيدًا، أو من جار يمر أمامهم كل يوم ولهذا، تبقى مثل هذه الجرائم من أصعب الجرائم إنسانيًا، لأنها تكسر الفكرة التي يعيش بها الأطفال: أن العالم مكان آمن وفي كثير من الأحيان، لا يحتاج المجرم إلى قوة أو حيلة معقدة، بل فقط إلى استغلال البراءة والثقة.
"جريمة تعيد السؤال من جديد"
بعد كل واقعة مشابهة، يعود السؤال نفسه: كيف نحمي الأطفال؟
هل يكفي أن نوصيهم بعدم الحديث مع الغرباء، بينما تأتي بعض الجرائم من أشخاص يعرفونهم بالفعل؟
الكثير من الأسر ترى أن ارتداء الأطفال للذهب أمر بسيط أو عادة عادية، لكن مثل هذه الجرائم تكشف أن بعض النفوس قد ترى في قطعة صغيرة سببًا للقتل.
"النهاية… طفلة دفعت ثمن براءتها"
رحلت "كيان" قبل أن تعرف شيئًا عن الدنيا، وقبل أن تفهم لماذا يمكن أن يقتل إنسان طفلة صغيرة من أجل قرط ذهبي.
خرجت من بيتها كأي طفلة… وعادت جثة من الترعة.
وبقي السؤال الذي يوجع الجميع:
بأي ذنب قُتلت؟
