أخبار

أكثر من 1400 مخالط للفيروس.. الصحة العالمية: تفشي إيبولا يخرج عن السيطرة في الكونغو

22 مايو 2026 06:35 م

سهيلة عبدالعال علي

منظمة الصحة العالمية

حذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط أوضاع إنسانية وأمنية وصفتها بـ«شديدة التعقيد»، مؤكدة أن الاستجابة الحالية تتطلب تضامنًا دوليًا عاجلًا وتمويلًا مستدامًا لدعم الأنظمة الصحية وتعزيز التأهب للأوبئة.

وخلال مؤتمر صحفي عقدته المنظمة في جنيف، كشفت تيريزا زكريا أن مناطق تفشي فيروس إيبولا تشهد نزاعات مسلحة وحالات نزوح جماعي واسعة، حيث تجاوز عدد النازحين مليوني شخص، فيما يواجه نحو 10 ملايين شخص مستويات حادة من الجوع ونقص الخدمات الأساسية.

 نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية

وأضافت أن نحو 1.5 مليون شخص حرموا خلال العام الماضي من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية، في وقت تعاني فيه 85% من المرافق الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يزيد من صعوبة اكتشاف الإصابات مبكرًا واحتواء الفيروس.

وأكدت أن عدداً كبيراً من المصابين المحتملين لا يستطيعون الوصول إلى المراكز الصحية بسبب الظروف الأمنية الصعبة، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر التشخيص والعلاج، مشددة على ضرورة الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية، خاصة للفئات الأكثر هشاشة والنازحين.

مواجهة فيروس إيبولا

وفي السياق ذاته، أوضحت سيلفي بريان أن لجنة الخبراء أوصت باستخدام عدد من العلاجات ذات الأولوية لمواجهة التفشي الحالي الناجم عن سلالة «بونديبوجيو» من فيروس إيبولا، من بينها علاج «ريجينيرون 3479»، إلى جانب عقار «MVP 134» المطور من شركة «ماب بايو».

كما أوصت اللجنة باستخدام عقار «أوبيليسكيفير» كعلاج وقائي بعد التعرض للفيروس، بهدف حماية المخالطين الأكثر عرضة للإصابة ومنع تطور المرض لديهم.

من جانبها، قالت آن أنسيا إن الزيادة السريعة في أعداد الإصابات لا تعني بالضرورة فقدان السيطرة على الوضع، لكنها تعكس توسيع عمليات الترصد والكشف عن الحالات المصابة، موضحة أن الفيروس كان ينتشر بصمت لعدة أسابيع قبل اكتشاف التفشي رسميًا.

وأضافت أن الفرق الصحية تتابع حاليًا أكثر من 1400 مخالط للفيروس، بينما تجاوز عدد الحالات المشتبه بها 750 حالة، مؤكدة أن فرق الاستجابة «تطارد الفيروس» في ظل ظروف أمنية معقدة وحركة تنقل مستمرة للسكان.

عدم الاقتصار على الحالات الحرجة

وفيما يتعلق بمؤشرات التفشي، أوضح عبدي محمود أن ارتفاع عدد الحالات المؤكدة يعد مؤشرًا على توسع عمليات الفحص والرصد، مشيرًا إلى أن معدل إيجابية الفحوص انخفض من 62% عند إعلان التفشي في 15 مايو إلى 49% حاليًا، ما يعكس تحسن آليات الكشف وعدم الاقتصار على الحالات الحرجة فقط.

وأشار إلى أن عدد الوفيات المشتبه بها ارتفع من 80 إلى 177 حالة، لكنه أكد عدم تسجيل قفزة دراماتيكية في معدلات الوفاة حتى الآن، موضحًا أن الكشف المبكر والعلاج السريع لا يزالان العامل الأهم في إنقاذ المصابين وتقليل الخسائر البشرية.

 مواجهة التفشي الحالي

وفي ملف التمويل، أكدت ماريا فان كيركوف أن المنظمة وشركاءها يعملون حاليًا على إعداد خطة استراتيجية موحدة لدعم الكونغو الديمقراطية وأوغندا في مواجهة التفشي الحالي.

وأضافت أن التمويل الصحي العالمي يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تحويل جزء كبير من الموارد نحو الإنفاق العسكري، لكنها شددت على أن الموارد المالية اللازمة متوفرة إذا توافرت الإرادة السياسية، قائلة: «العالم ينفق مليارات الدولارات يوميًا على الحروب، بينما نحتاج إلى تمويل مستدام للوقاية حتى لا نظل عالقين في دائرة الذعر والإهمال».