أخبار

«عالجوا المحتاجين كما يحب الأغنياء أن يعالجوا».. نقابة الأطباء من «مستشفى الناس»: كل جنيه هنا ينقذ حياة

21 مايو 2026 06:57 م

سهيلة عبدالعال علي

جانب من الزيارة

في قلب منطقة شعبية مزدحمة، حيث الضجيج اليومي والزحام المعتاد، تقف «مستشفى الناس» كاستثناء نادر، لا يشبه ما حوله، فمنذ اللحظة الأولى لعبور بوابة المستشفى، يتبدل المشهد تماما؛ هدوء يلف المكان، ضوء طبيعي يغمر الردهات، ونظافة دقيقة توحي بأن كل تفصيلة هنا صممت بعناية، ليس فقط لتقديم العلاج، بل لحماية كرامة الإنسان أيضا.

 نموذج طبي وإنساني استثنائي

الأربعاء الماضي، زار الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، ووفد من النقابة العامة للأطباء، مستشفى الناس، في جولة كشفت عن نموذج طبي وإنساني استثنائي، يقدم خدماته العلاجية بالمجان، لكنه يعمل بمعايير تضاهي كبرى المستشفيات العالمية.

الوفد ضم الدكتور أبو بكر القاضي الأمين العام للنقابة، والدكتور خالد أمين الأمين العام المساعد، وعضوي مجلس النقابة الدكتور أحمد بحلس والدكتور كريم سالم، وكان في استقبالهم المهندس أيمن ممدوح عباس، أمين صندوق المستشفى، الذي ارتبط اسمه بتحويل حلم المستشفى إلى واقع ملموس.

لم تكن الزيارة مجرد جولة بروتوكولية، بل مواجهة مباشرة مع فلسفة مختلفة في تقديم الرعاية الصحية؛ فلسفة تقوم على أن العلاج المجاني لا يعني أبدا تقليل الجودة، وأن المريض البسيط يستحق الرعاية نفسها التي يحصل عليها الأغنياء.

داخل المستشفى، تبدو التفاصيل وكأنها جزء من رسالة إنسانية متكاملة، الإضاءة الطبيعية تصل حتى غرف العناية المركزة، في تصميم يهدف إلى دعم الحالة النفسية للمرضى، انطلاقا من قناعة بأن رؤية ضوء الشمس جزء من رحلة التعافي. وعلى أحد الجدران تتصدر عبارة مؤسس المستشفى الراحل خميس عصفور: «عالجوا المحتاجين كما يحب الأغنياء أن يعالجوا»، لتتحول الكلمات إلى فلسفة واضحة تنعكس في أسلوب العمل وطريقة استقبال المرضى وحتى في أبسط التفاصيل اليومية.

توفير المستلزمات الطبية الأساسية

وخلال الجولة، لفت الانتباه مستوى التنظيم والنظافة داخل مختلف الأقسام، خاصة في المناطق الخدمية والمخازن ووحدات التعقيم، التي بدت في مستوى يقترب من غرف العمليات. كما استعرض مسؤولو المستشفى تجربة إنشاء مصنع صغير خلال أزمة كورونا لتوفير المستلزمات الطبية الأساسية، في خطوة عكست قدرة المؤسسة على إدارة الأزمات والعمل بروح الفريق.

المستشفى تضم عددا من التخصصات الدقيقة، بينها جراحات القلب والجهاز الهضمي والحروق، إلى جانب غرف عمليات وقسطرة مجهزة بأحدث التقنيات الطبية. أما مركز الحروق، فكان من أبرز المحطات التي أثارت إعجاب وفد النقابة، خاصة مع وجود معمل متطور لاستزراع الجلد باستخدام تقنيات دقيقة تساعد في علاج الحالات الحرجة.

وأكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، أن ما شاهده داخل المستشفى يمثل «نظاما متكاملا» يبدأ منذ دخول المريض وحتى تلقيه الخدمة العلاجية، مشيدا بمستوى الرعاية المقدمة وكفاءة الفرق الطبية.

 إنجاز طبي وإنساني حقيقي

وأشار إلى أن المستشفى نجحت في التعامل مع حالات بالغة الصعوبة، بينها طفل مصاب بحروق بنسبة 70% استمر علاجه 47 يوما حتى تحسنت حالته بشكل كبير، معتبرا ذلك إنجازا طبيا وإنسانيا حقيقيا.

وأضاف نقيب الأطباء أن «مستشفى الناس» تقدم نموذجا واضحا لما يمكن أن تصنعه المشاركة المجتمعية حين تتجه إلى المكان الصحيح، مؤكدا أن كل جنيه تم التبرع به داخل هذا الصرح ساهم فعليا في إنقاذ حياة المرضى.

تقديم خدمة طبية مجانية بالكامل

من جانبه، أكد المهندس أيمن ممدوح عباس أن النجاح الذي حققته المستشفى لم يكن نتيجة جهد فردي، بل ثمرة عمل جماعي لفريق متكامل من الأطباء والتمريض والإداريين والعاملين، مشددا على أن المستشفى تقوم على مبدأ تقديم خدمة طبية مجانية بالكامل بأعلى المعايير العالمية ودون أي تفرقة بين المرضى.

كما وصف الدكتور أبو بكر القاضي، الأمين العام لنقابة الأطباء، المستشفى بأنها نموذج يضاهي كبرى المؤسسات الطبية العالمية، معربا عن أمله في تكرار التجربة بمختلف المحافظات.

وأكد الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد للنقابة، أن أكثر ما يميز المستشفى هو الاهتمام بالحالة النفسية للمرضى وأسرهم، إلى جانب المستوى الطبي المتقدم، معتبرا أن التعريف بهذه التجربة «رسالة خير» تستحق الانتشار.

نقلة كبيرة في علاج الحروق 

بدوره، أشاد الدكتور أحمد بحلس، استشاري جراحات التجميل والجراحات الميكروسكوبية، بالتقنيات الحديثة المستخدمة داخل مركز الحروق، خاصة معمل استزراع الجلد، موضحا أن التجربة قد تمثل نقلة كبيرة في علاج الحروق داخل مصر مستقبلا.

وفي نهاية الجولة، بدا واضحا أن «مستشفى الناس» ليست مجرد مبنى للعلاج، بل تجربة كاملة تعيد تعريف معنى العدالة الصحية، وتثبت أن الإنسانية يمكن أن تتحول إلى نظام عمل، وأن العلاج المجاني قادر على أن يكون بنفس جودة أرقى الخدمات الطبية في العالم، إذا توافرت الإرادة والإدارة والرؤية.