القصة الكاملة

جامع أحمد بن طولون أقدم وأهم المساجد التاريخية في مصر

أسرار جامع أحمد أبن طولون...أقدم جوامع مصر القديمة

11 مايو 2026 04:53 م

أمل الباجوري

جامع أحمد أبن طولون

أسرار جامع أحمد أبن طولون...أقدم جوامع مصر القديمة

يعد جامع أحمد بن طولون واحدًا من أقدم وأهم المساجد التاريخية في مصر والعالم الإسلامي، حيث تم بناءة في القرن التاسع الميلادي خلال حكم أحمد بن طولون، مؤسس الدولة الطولونية في مصر، يقع المسجد في منطقة السيدة زينب بالقاهرة، ويتميز بطراز معماري فريد يجمع بين البساطة والعظمة، مما جعله نموذجًا مميزًا للعمارة الإسلامية المبكرة.

تم بناء الجامع في ثلاث سنوات من بين الفترة 876 و879 ميلاديًا، وكان الهدف منه أن يكون مسجدًا جامعًا كبيرًا يتسع لأعداد كبيرة من المصلين، خاصة مع تزايد عدد السكان في ذلك الوقت، وقد بني المسجد على مساحة واسعة، ويعد من أكبر المساجد في مصر من حيث المساحة، ويتميز بتصميمه المفتوح من جميع الجهات، وهو طراز مستوحى من المساجد العباسية في العراق.

من أبرز ما يميز جامع أحمد بن طولون استخدام الطوب الأحمر في البناء بدلًا من الحجر، بالإضافة إلى الزخارف البسيطة التي تعكس الطابع الفني للعصر العباسي، كما يتميز الجامع بوجود فتحات التهوية التي يطلق عليها “الملقف” والتي تساعد على تلطيف الجو داخل المسجد، وهو ما يدل على وعي معماري متقدم يتناسب مع مناخ مصر.

أما المئذنة، فهي تعد من أكثر عناصر المسجد شهرة وتميزًا، تتميز مئذنة جامع أحمد بن طولون بشكلها الحلزوني الفريد، والذي يشبه إلى حد كبير مئذنة الجامع الكبير في سامراء بالعراق، يقال إن هذا التصميم مستوحى من العمارة العباسية، حيث كان أحمد بن طولون على صلة وثيقة بالخلافة العباسية، تتكون المئذنة من قاعدة مربعة يعلوها برج أسطواني يلتف حوله سلم خارجي حلزوني، يسمح الجامع بالصعود إلى أعلى المئذنة المتميزة بشكل مختلف عن باقي مآذن المساجد في مصر.

تعتبر هذه المئذنة من أقدم المآذن الباقية في مصر، وهي عنصر مهم لجذب السياحة لمصر، حيث يمكن للزوار الصعود إليها والاستمتاع بإطلالة بانورامية رائعة على القاهرة التاريخية، كما تعكس المئذنة براعة المهندسين في ذلك العصر وقدرتهم على الجمع بين الجمال والوظيفة.

وعلى مر العصور، شهد جامع أحمد بن طولون العديد من أعمال الترميم للحفاظ عليه، لكنه ما زال محتفظاً بطابعة الأصلي بشكل كبير، مما يجعله شاهداً حياً على عظمة العمارة الإسلامية في مصر، واليوم لا يقتصر دور المسجد على كونه مكانًا للعبادة فقط، بل يعد أيضًا معلمًا أثريًا وسياحيًا هامًا يجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم، لما يحمله من قيمة تاريخية وفنية كبيرة.